عباس النوري : أنا لست طائفياً

عباس النوري : أنا لست طائفياً
فن | 30 نوفمبر 2018

 أثار الممثل السوري عبّاس النوري غضب روّاد وسائل التواصل الاجتماعي، عبر تصريحات إذاعية له، اعتبر فيها أن القائد صلاح الدين الأيوبي مجرد "كذبة" كبيرة، وصفوه على إثرها بالطائفي، وأصدر على إثر تلك العاصفة على "السوشيال ميديا" بياناً أوضح فيه المصادر التي اعتمدها في حديثه، مؤكداً أنه ليس طائفياً أو مذهبياً.

 
وقال عباس النوري في لقاء مع إذاعة "المدينة إف إم"، نشرته أمس الخميس، "إنك لا تستطيع أن تصدّق كذبة كبيرة تعيش في وسط الشام حتى الآن، ولها شواهد في مدخل سوق الحميدية وبداية القلعة، وهي تمثال صلاح الدين".
 

 
وأردف النوري، أن كلامه مجرد رأي يكاد يكون جريء لكنه صريح وحقيقي ، وهو أن "صلاح الدين كذبة".
 
وأضاف، أن تحرير صلاح الدين للقدس غير صحيح بحسب المشاع، وادّعى أنه استعاد القدس عبر مصالحة بشروط صليبية بحتة، وهو من أعاد اليهود إليها، بعدما منعهم عمر بن الخطاب عندما دخل إليها.
 
وتابع ، أن صلاح الدين الأيوبي هزمه الصليبيون في معركة أرسوف عام 1191، وسلم ساحل المتوسط  من غزة إلى كيليكيا للصليبيين بعد معركة حطين، وانتقد عدم ذكر أحد لذلك.

اقرأ أيضاً: هل تحولت نقابة الفنانين إلى منبر للأجهزة الأمنية؟
 
وبعد موجة الغضب على السوشيال ميديا، أصدر "النوري" بياناً أوضح فيه أن كلامه جاء في "معرض الضرورة اللازمة والوطنية لإعادة بناء الكثير من المفاهيم التي تربينا ونشأ وعينا وشخصياتنا الوطنية عليها"، ومنها مفاهيم جاءت من التاريخ الإسلامي والعربي، ولا يجوز اقتطاع وبتر جزء على حساب الكل".
 
وأضاف في بيانه، أنه حين ذكر بعض المعلومات عن صلاح الدين، فوجئ كما تفاجأ كل من سمعه واعتبر أن كلامه نابع من دوافع "دينية أو طائفية أو مذهبية"، وأشار إلى أنه لن ولم ينتمي لها في يوم من الأيام.
 
وأردف  أنه يحترم من يختلف معه في الرأي على أن يُبنى على دلائل ومراجع ووثائق، ذاكراً المراجع التي بنى عليها حديثه، وهي (في تاريخ الأيوبيين والمماليك للدكتور قاسم عبد قاسم، وكتاب الدولة الفاطمية في مصر للدكتور أيمن فؤاد سيد، وكتاب الخطط للمؤرخ المقريزي، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب).
 
ومن جملة من اعترض وانتقد كلام عباس النوري المعارض السوري بسّام جعارة، متهماً إياه بالطائفية بسبب تطاوله على صلاح الدين.
 
وقال الصحفي السوري محمد السلوم على صفحته في "فيسبوك"، رداً عليه إن "ما رأيك أن نطالب بإزالة كل التماثيل، وأعدك مستقبلاً بسحق تمثال صلاح الدين البرونزي بعد أن تساعدنا بسحق تماثيل حافظ الأسد الدموية، لنكتب سوية تاريخاً صادقاً وإنسانياً، كن حذراً يا عباس... فالجمهور ليس باب الحارة، وإذا ما سقطت مرة لن تعود مجدداً أبداً!".
 
 
وعلّق صلاح الدين كفتارو، نجل مفتي سوريا السابق أحمد كفتارو ذو الاصول الكردية،  قائلاً " بطولاتك في التمثيل لم تصنع نصراً لأمتنا فدع التاريخ يتكلم عن الأبطال وليس أنت"، مضيفاً أنه "ليس غريباً على ممثل يجهل التاريخ وظن انه البطل الوحيد في أيام شامية وباب الحارة أن يفتري على صلاح الدين الأيوبي وينعته بالكذبة.
 
واستشهد كفتارو، أن حافظ الأسد وضع لوحة كبرى لصلاح الدين الأيوبي وهو يقاتل الصليبيين في صالون الاستقبال، حيث كان يتباهى بها وهو يشرح لضيوفه تاريخه، وما زالت اللوحة حتى اليوم، ناصحاً إياه بالاهتمام بعمله.
 
من جهته وقف الكاتب السوري سامر رضوان موقفاً وسطاً ، معتبراً أن عباس النوري ومن قبله الكاتب المصري يوسف زيدان، لم يرتكبوا خطأً حينما عبروا عن آرائهم، مطالباً المنتقدين بتصويب كلام عباس النوري إن كان خاطئاً، بالإفادة بإعمال البحث حول القضية ليصبح للحملة معنى.
 
 وتساءل رضوان، أنه هل توجد شخصية في التاريخ تستحق دفاعاً مستميتاً من أجل ديمومتها المقدسة؟، فيما شكرت نهلة عيسى الأستاذة في كلية الإعلام بجامعة دمشق عباس النوري، وأيدته بأن صلاح الدين لم يكن نبياً ولا مرسلاً.
 
وكانت تصريحات النوري منافية لما ورد في كتب تاريخ عربية وغربية تؤكد أن صلاح الدين الأيوبي استعاد القدس من الصليبيين بعد انتصاره عليهم في معركة حطين عما 1187 م.
 
يذكر أن صلاح الدين الأيوبي أسّس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 عاماً، وقاد عدة حملات ومعارك ضد الفرنجة والصليبيين الأوروبيين، حيث تمكن من استعادة معظم أراضي فلسطين بما فيها القدس في معركة حطين، وتوفي عام 1193، وله نصب تذكارية كثيرة في العاصمة دمشق أبرزها قرب قلعتها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق