مقابلات | 3 10 2021
حميدة شيخ حسن
سوق الجمعة الحي الدمشقي البسيط المليء بالروح والتاريخ القديم، يتسلل إلى ذاكرة الموسيقية راده حنانا وهي تعزف على البيانو في شوارع إحدى المدن الألمانية حيث الكثير من الهدوء وتقول: "أحنّ إلى عفوية ذاك الضجيج والفوضى وأشعر أن الحياة في ألمانيا منظّمة إلى حد التقييد".
في حيها الدمشقي البسيط المليء بالحياة اعتاد الأطفال أن يتسلقوا الجدران عند سماعهم تلك النغمات الصاخبة الآتية من غرفتها فيتسللوا إلى نافذتها وهي تعزف، كانت ترى الكثير من الفضول في أعينهم، ولكونها فتاة في مجتمع محافظ لم تراودهم الشجاعة ليتحدثوا إليها.
اقرأ أيضاً: عمار دبا: ستاند اب كوميديان موهبة وعمل دؤوب
ترعرعت راده ضمن عائلة موسيقية، فتعلمت العزف منذ الصغر بقرار من والدها مما طوّر موهبتها، ثم دخلت المعهد العالي للموسيقى في دمشق إلّا أن الثورة السورية حالت بينها وبين التخرج فلم تكمل تعليمها الأكاديمي لكنها ظلّت متمسكة بالفن حيث انتقلت من العزف إلى تأليف مقطوعات موسيقية كلاسيكية يتخللها بعض اللمسات الشرقية مما يجعلها قريبة من المجتمعين (السوري والألماني) التي عاشت فيهما.
مقطوعتها الموسيقية الأولى "ألف شمس ساطعة" رأت النور بعد تأثر الفنانة برواية خالد حسيني التي تحمل ذات الاسم والتي تسلط الضوء على معاناة النساء وحريتهن، مما جعلها تلمس بعضاً من الصعوبات التي واجهت الفنانة حيث تقول: "ما كانت حياتي سهلة بسوريا كوني امرأة حرة وهذا شكّل لي صعوبة لأني ما ساومت على حريتي".
أمّا المقطوعة الثانية حملت اسماً عاشته فكان "الباللاد الثوري"، قطعة موسيقية تحكي قصة الثورة التي شهدتها دمشق والثورة الشخصية التي خاضتها راده على نفسها ومجتمعها والتقاليد التي قيدتها منذ الصغر، فكتبت في ختامها:
"صراعٌ صراعان ثلاثة و أكثر. نجحتُ في شقِّ شرخٍ و رؤيةِ الشمس. دفءٌ جميلٌ دخل البيضة و كأنّ الإلهَ يمدُّ لي حبلاً أتعلّقُ به، الصراعُ مستمرٌّ و الشرخُ يكبر و أنا أسابقُ الأشجارَ إلى أعالي الجبال, و لن أتوقّفَ أبداً"
انتقلت الفنانة الشابة من سوريا إلى لبنان منها إلى الولايات المتحدة الأميركية التي ضايقتها بتركيز الإعلام عليها لكونها "امرأة سورية تجيد العزف فقط" مما جعلها تشعر وكأنها سلعة، فقررت الانتقال إلى وجهتها الأخيرة ألمانيا واستقرت فيها بعد معاناة قضتها في مخيمات اللجوء.
المسيرة الفنية وأبرز الصعوبات بالإضافة إلى مقطوعات فنية مذهلة في حلقة فنجان قهوة مع نيلوفر تشاهدونها كاملةً في الفيديو التالي: