"تحرير الشام" بعد انشقاق "زكور": تداعيات محتملة شمالي حلب

تقارير | 25 12 2023

أعيد اليوم الإثنين، افتتاح معبري دير بلوط والغزاوية في ريف حلب، بعد إغلاقهمها لنحو 24 ساعة، على خلفية تعزيزات عسكرية لفصيلي "الحمزة" و"السلطان سليمان شاه" (الحمزات والعمشات) بدعم تركي، في ظل أنباء عن حشود يجري التحضير لها من "هيئة تحرير الشام" ضدهما.


وأفادت مصادر محلية لـ"روزنة" أن المعبرين فتحا أمام حركة المدنيين، وسط ازدحام بأعداد العابرين وتشديد في عمليات التدقيق من قبل حواجز "تحرير الشام " وتلك التابعة لـ"القوة المشتركة" (الحمزات والعمشات).

يأتي ذلك على خلفية التوتر في شمالي غربي سوريا، بعد انشقاق القيادي في صفوف "الهيئة" جهاد عيسى الشيخ المعروف بـ"أبو أحمد زكور"، ومحاولة اعتقال فاشلة له من قبل الأخيرة، بعد تدخل لفصائل "الجيش الوطني السوري" مدعومة بقوى أمنية تركية في ريف حلب.

الأثر شمالي حلب.. وليس في إدلب

شهدت المنطقة خلال الأيام التالية استنفاراً من "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة، على امتداد الخط الواصل بين عفرين - أعزاز، وإغلاق طرق شمالي غربي حلب بالدبابات والعربات العسكرية، أمام أرتال "تحرير الشام"، بعد عملية تخليص "زكور" على مداخل عفرين، ما طرح تساؤلات عن تداعيات العملية على الواقع في المنطقة.

اقرأ أيضاً: توتر واشتباكات في أعزاز.. والسبب قيادي منشق عن "تحرير الشام"

ورأى الباحث في "مركز جسور للدراسات"، وائل علوان في حديث مع "روزنة"، أن الأزمة الداخلية في صفوف "الهيئة" لن تترك آثاراً كبيرة في مناطق نفوذها بمحافظة إدلب "لأنها قادرة على التأقلم مع الوضع الجديد، كون التنظيمات الجهادية معتادة على هذا الأمر، ولا يشكل مفاجأة لها".

وأضاف: "أثر الصراع الحالي بين الجولاني وزكور، سيكون في شمالي حلب، فانشقاق الأخير وعدم القدرة على إنهائه، سيضر بنفوذ تحرير الشام في شمالي حلب بشكل كبير، ويصب في صالح الجيش الوطني والمناوئين للهيئة هناك".

وشهدت مدينة أعزاز، يوم الجمعة الماضي، مظاهرة لأبناء قبيلة "البكّارة"، على خلفية اعتقال "هيئة تحرير الشام" لأحد شيوخها، يوسف عربش، بعد مداهمة مضافته في إدلب، إذ قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن عدد المعتقلين خلال العملية بلغ 22 شخصاً من أبناء القبيلة.

وأضاف "المرصد" أن "الهيئة" تابعت حملة الاعتقالات الواسعة التي تستهدف مسؤولين وقياديين في صفوفها، حيث اعتقل جهازها الأمني أحد المسؤولين عن عمليات "التحصين والتدشيم" قبل أيام.  

وفي آب الفائت جمدت "تحرير الشام" صلاحيات القيادي البارز المعروف بـ"أبو ماريا القحطاني"، بسبب ما قالت إنه "خطأ في إدارة تواصلاته"، واتهم موالون لـ"الجولاني" الأخير بـالـ"عمالة والتخابر مع التحالف الدولي وجهات أجنبية".

نفوذ خاص

يعتبر جهاد الشيخ من أبرز القادة في صفوف "الهيئة" على مدار سنوات، وسبق أن هدد رفقة القيادي  و"المسؤول الشرعي" مظهر الويس، بتقديم استقالتيهما في رد على قضية "القحطاني".

وأعلن "الشيخ" انشقاقه عن "تحرير الشام" في الرابع عشر من كانون الأول الجاري بسبب ما وصفه تغييرات في السياسة القيادية للجماعة، وفق ما أعلن في حسابه على موقع إكس "تويتر سابقاً" واعتبر أن هناك تسلطاً وهيمنة وتفكيكاً للفصائل.

قبل ساعات، نشرت قناة "إدلب بوست" العامة، المقربة من "أبو أحمد زكور" على تطبيق تلغرام، خبراً يفيد باعتقال "تحرير الشام" لمظهر الويس، دون أن يتسنى التأكد من صحته حتى موعد نشر المادة.

ومن وجهة نظر الباحث، وائل علوان، فإن ما يجري "كبير بالفعل، لكن لا يجب قراءته على أساس المؤامرة وتدخل الأطراف الخارجية لاستحداثه (...) فجميع التنظيمات الجهادية أو المولودة من رحمها، تشهد حالات انشقاق وانقسامات بشكل مستمر، تترافق عادة مع التكفير السياسي حتى الآيدولجي أيضاً"، وفق تعبيره.

ونوّه إلى حالات متعددة لـ"قادة كبار" امتلكوا النفوذ، أقدموا لاحقاً على الانشقاق عن "الهيئة" أو جرت تصفيتهم لاعتراضهم على سلوكياتها أو محاولة الانشقاق عنها، على امتداد فترات مختلفة، سواء خلال مقاتلة تنظيم "الدولة الإسلامية" أو الانفصال عن تنظيم "القاعدة"، أو فترة الانتقال إلى السيطرة والحكم في شمالي غربي سوريا.

وأضاف "علوان": "لم يكن القادة سابقاً بحجم النفوذ والامتداد العشائري أو المناطقي التي يتمتع بها زكور اليوم، ما فرض على الجولاني وقادته أن يحشدوا القوة مضطرين لتنفيذ هدفهم ضده"، لكن لموازانات أخرى تدخلت جهة ثالثة لمنع استفحال الأمر أو تفاقمه لدرجة تهدد استقرار المنطقة، على حد وصفه.

من “القاعدة” إلى التفاهمات الدولية: رحلة “تحرير الشام” للحفاظ على مصالحها

ووجه القيادي المنشق كلمة قبل أيام لأبناء العشائر والقبائل في ريف حلب والمنضوين في صفوف "تحرير الشام"، إلى الانشقاق عنها وتنظيم أنفسهم في تشكيلات عسكرية تتبع لقيادات واضحة، وفق تسجيل منسوب له.

صراع تيارات

تضم "الهيئة" جناحين متصارعين داخلها، جناح بقيادة "القحطاني وزكور"، ويضم غالبية المقاتلين المنتسبين إلى المحافظات في شرقي سوريا، يقابله الجناح المتشدد، المعروف بـ"جناح بنّش" بقيادة "أبو أحمد حدود" برفقة زميله "أبي حفص" بنش الذي تربطه علاقة مصاهرة بـ"لجولاني".

ويتمتع "زكور" بنفوذ واسع في شمالي حلب، إذ يعتبر "أمير الهيئة" فيها، ولعب المقاتلون في جناحه العسكري وتحت إمرته، دوراً كبيراً في نفوذ "تحرير الشام" في عفرين وريف حلب، وسط اعتماد "الجولاني" عليه في المنطقة، وفق بحث لمركز "كاندل".

اقرأ أيضاً: توتر في عفرين وتحرير الشام على مشارف المدينة .. ما القصة؟

ومع اعتقال "القحطاني" فُتحت أبواب صراع الأجنحة ضمن الهيئة على مصراعيها، إذ تطرق "زكور" خلال تسجيل صوتي منسوب له، إلى أربعة ملفات وقضايا نفذها "الجولاني" أولها، تفجير عام 2016 بالقرب من معبر أطمة، الذي أسفر عن نحو 50 قتيلاً من عناصر الجيش الحر والمدنيين.

كذلك، أشار في اتهاماته إلى "عمالة الجولاني"، بعد "فتح سجونه للاستخبارات البريطانية والأمريكية، إلى جانب شعوره بالفخر مع علاقاته الجميلة مع الأمريكان".

وسبق أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية في أيار الماضي بالتعاون مع تركيا عقوبات تتعلق بـ"مكافحة الإرهاب" على ميسرين ماليين لجماعات "إرهابية" في سوريا، بينهم جهاد عيسى الشيخ.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض