عائلات سورية لروزنة: فطور الطالب يصل إلى 300 ألف شهرياً.. يا لعجزنا!

عائلات سورية لروزنة: فطور الطالب يصل إلى 300 ألف شهرياً.. يا لعجزنا!

تقارير | 5 12 2023

إيمان حمراوي

تنام سلوى يومياً  والأفكار تجول في رأسها، تائهة لا تعرف كيف ستطعمهم قبل ذهابهم إلى المدرسة في اليوم التالي، في وقت حلّقت فيه الأسعار بعيداً عن قدرة جيب المواطن، وجيب سلوى بشكل خاص.


تقول سلوى (أم لثلاثة أطفال)، المقيمة في العاصمة دمشق لروزنة: "لم أفكّر يوماً أنني سأعجز عن إطعام إطفالي كما اليوم، الأسعار التهمت كل ما في جيوبنا، لم نعد نقوى على الحياة".

رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق، عبد العزيز معقالي، وصف عام 2023 بأنه أكبر عام شهدت فيه الأسواق زيادة في الأسعار بنسب كبيرة وصلت إلى 100 بالمئة، وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

تعمل سلوى (40 عاماً) في بيع المؤونة المنزلية لإعالة أطفالها، بعدما توفى زوجها قبل سنوات، وبالكاد تستطيع تأمين بعض الاحتياجات المعيشية، إضافة إلى بعض المساعدات التي تصلها بين الحين والآخر من إخوتها المقيمين في الخارج.

"فطور أطفالي قائم على الزيت والزعتر، وفي أحيان كثيرة أستبدل زيت الزيتون مرتفع الثمن بالنباتي، اليوم سعر ليتر الزيت النباتي 25 ألف ليرة، بينما ليتر زيت الزيتون 60 ألف، هناك فرق كبير".

وتضيف: "حتى البيض لم يعد لي قدرة على شرائه بعدما وصل سعره للـ 60 ألف ليرة".
 

وتضيف السيدة: "في حال أرسل لي أحد إخوتي مبلغاً ما من الخارج يعتبر عيد للأطفال، أتجرأ على شراء الجبنة والبيض وقليلاً من الشوكولا".

وتشهد الأسواق حالة من الفوضى على صعيد الارتفاعات شبه اليومية للأسعار، وفق رئيس جمعية حماية المستهلك، موضحاً أنّ"هناك زيادة بنسب كبيرة لمعظم المواد الغذائية".

الفطور زيتون ومكدوسة

أما عماد شاب مقيم في دمشق، لديه طفل في الصف الأول، يقول لروزنة: "يحتاج يومياً إلى حوالي 10 آلاف ليرة ثمن غذاء صحي، من بيض وحليب وتفاحة، لم نتحدث هنا سوى عن الفطور".

يحاول عماد تأمين الغذاء الصحي لطفله قدر الإمكان، موضحاً: "ليس لدي سوى إسماعيل، أبذل كل جهدي لتربيته وتأمين احتياجاته، لكن هناك كثيرون لا يجدون الخبز لإطعام أطفالهم".

يعمل عماد في أحد المحال التجارية براتب شهري يصل إلى مليون ونصف ليرة سورية، ورغم ذلك يجد الأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالوضع المعيشي.

وفي ريف دمشق، لا تجد شيماء، طالبة في الصف السادس سوى بضع زيتونات وقطعة من المكدوس ورغيف خبز، لا أكثر.

تقول أم شيماء لروزنة: "لا قدرة لنا على أكثر من هذا، تكلفة هذا الفطور يومياً 6 آلاف ليرة، وفي الشهر يعادل 60 ألف، ما عدا شقيقها طالب بكالوريا، يعادل مصروف فطوره ضعف أخته".

اقرأ أيضاً: حكومة دمشق:  لا يوجد عائلة سورية تحصل على 3 وجبات يومياً

 هبة مقيمة في حماة، تحاول قدر الإمكان تأمين وجبات صحية لطفلتها لمى في الصف السابع، في وقت يعمل والدها في الخليج، حيث سافر قبل عامين لتحسين الوضع المعيشي.

تقول هبة لروزنة: "يومياً لا بد من كأس حليب وبيضة إلى جانبها حبة من البندورة والخيار، إضافة إلى رغيف خبز، وأحياناً أضيف موزة".

وتشير إلى أنّ تكلفة الفطور الصحي لطفلتها يومياً تصل إلى عشرة آلاف ليرة سورية، ما يعني أن الإفطار تصل تكلفته الشهرية لطالب واحد نحو 300 ألف ليرة سورية، ما يعادل متوسط راتب حكومي كامل.

وتشرح هبة لروزنة: "ثمن البيضة اليوم 2500 ليرة، وكأس الحليب 2500 حيث يصل سعر الكيلو منه 8 آلاف ليرة، أما سعر كيلو الخيار والبندورة يبلغ 5 آلاف ليرة لكل صنف، وربطة الخبز ألف ليرة، فيما يبلغ سعر الموزة الواحدة حوالي ألفي ليرة".

"هذا الإفطار اليومي، في أيام العطلة، أضيف للفطور لبنة بلدية سعر الكيلو منها 45 ألف ليرة، أما الجبن فيصل الكيلو منه إلى 50 ألف ليرة"، تضيف هبة.

وتقول أم شيماء بدورها متهكمة أن الجبنة واللبنة أصبحتا خارج قائمة طعام معظم السوريين.



ويعاني أكثر من 90 بالمئة من السوريين من خط الفقر، وفق تقارير أممية، وفي دراسة نفذّها المكتب المركزي للإحصاء، لدى حكومة دمشق، على أكثر من 34 ألف عائلة سورية، خلص إلى أنّ معظم العائلات تكتفي بوجبتين يومياً، والبعض بوجبة واحدة، فيما لم ترصد الدراسة أي عائلة تحصل على ثلاث وجبات.

وكان  الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرّح منتصف العام الجاري، أنّ 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر،  وإن أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض