طلاب سوريون يواجهون البرد ببطانيات المساعدات:"يحولوها لجاكيت!"

طلاب سوريون يواجهون البرد ببطانيات المساعدات:

تقارير | 28 11 2023

إيمان حمراوي

في السابعة والنصف صباحاَ، يصل سالم (في الصف الرابع) إلى مدرسته بريف حماة، مع برد قارس تصحبه لفحات هواء تبدو وكأنها ثلجية. يجلس في الصف المعتم منكمشاً على نفسه من البرد، كعشرات الطلاب.


تقول والدة سالم لروزنة: "بدأ البرد القارس فجأة، لم نتحضّر جيداً بعد، لا من ناحية الملابس أو من ناحية التدفئة، بسبب الأوضاع المادية السيئة".

"إن لم نستعد نحن لمواجهة نحن للشتاء، ما حجة المدارس الحكومية؟ ليست بحالة جيدة! هل من المعقول أن يجلس الطالب بلا تدفئة؟! كيف يستطيع فهم الدروس من البرد؟" تتساءل أم سالم، مؤكدة: "لا تدفئة في مدرسة طفلي ولا حتى كهرباء".

وتعاني سوريا بما فيها مناطق سيطرة النظام السوري منذ سنوات، من أزمة محروقات خانقة، وكذلك من أزمة كهرباء، انعكستا سلباً على السوريين، بما فيهم طلاب المدارس، وبات البعض القليل من المقتدرين مادياً يفضّل التعليم الخاص على الحكومي بسبب تردي الخدمات.

فكرت أم سالم مطولاً بطريقة تمنح طفلها بعض الدفء، ولا سيما أن مدينتها جبلية وأجواءها قاسية جداً، فلم تجد أمامها سوى "بطانية المساعدات الإغاثية"، تقول: "أصبح يأخذها معه صباحاً إلى المدرسة بكيس، ويلف نفسه فيها. لا أحد يعترض من إدارة المدرسة لأنهم يعرفون مدى سوء الوضع والبرد".

وتضيف: "ليس فقط ابني من يحضر البطانية معه، العديد من الطلاب يلجؤون إليها أيضاً للتحصّن ولو قليلاً من  البرد".

ويحصل الأهالي في سوريا على مساعدات أممية ومن التبرعات، توزعها الجمعيات في كل محافظة ومنطقة، ومن بين المساعدات بطانيات معروفة بلونها الفضي تأتي في فصل الشتاء.

جاكيت البطانية!

في حلب أيضاً يستعين الأهالي ببطانيات المساعدات، إذ يعمل البعض على تحويلها إلى جواكيت لأطفالهم.

تقول إيمان، والدة لطفلة في الصف الثالث: "أعرف الكثير من الأهالي حوّلوا بطانيات المساعدات إلى جواكيت لأطفالهم، بسبب عدم قدرتهم على شراء جاكيت جديد، حتى المستعمل أصبح غالٍ عليهم".

ويصل سعر الجواكيت في "البالة" (سوق الثياب المستعملة) إلى نحو 300 ألف ليرة سورية، أما الجديد يصل سعره إلى أكثر من نصف مليون ليرة سورية، وفق تقارير محلية.

اقرأ أيضاً: "منسقو الاستجابة": تخفيض للنصف على المساعدات شمالي غربي سوريا

لا زجاج للنوافذ في مدرستي

في بعض المدارس لا تدفئة ولا حتى زجاج للنوافذ، يقول أحمد طالب صف تاسع في مدرسة بحلب لروزنة: "في صفي الشباك مكسور منذ العام الفائت، لا أحد يحاول إصلاحه، عندما يتساقط المطر يكون الوضع كارثياً بالنسبة لي ولأصدقائي".

لا يعتمد أحمد على دوام المدارسة أو التدريس فيها، ويتغيب في بعض الأوقات معتمداً على أحد المعاهد: "التدريس سيء ما عدا الخدمات غير متوفرة، لا كهرباء ولا تدفئة".

سرقات لمازوت التدفئة
 
تحدّثت روزنة إلى معلمتين في مدينة حلب، حول واقع التدفئة، وذكرتا أنّ بعض المدارس يصلها القليل من مازوت التدفئة، لكنّه يذهب غالباً إلى صالح الإداريين، وبالتالي يُحرم الطلاب من شم رائحة الدفء ولو لدقائق.

تقول، سمر (اسم مستعار) معلمة في حلب، لروزنة: "الطلاب يعتمدون على اللباس من أجل الوقاية قليلاً من البرد، في ظل سرقات مواد التدفئة في بعض المدارس من قبل الإداريين".

تضيف: "المدارس تحصل من الحكومة على مواد التدفئة، ولو كانت بكميات قليلة، وتذهب في الغالب إلى الإداريين الذين يعملون على تدفئة غرفهم".

كذلك تؤكد لمى (اسم مستعار) ما ذكرته سمر، وتقول لروزنة: "هناك بعض المدارس التي توصلها مواد التدفئة، لكنها تسرق من قبل الإدارة (…) إن لم تكن كل الكمية، تسرق نصفها".

وتضيف: "عن مدرستي إلى الآن لا يوجد فيها تدفئة، وعندما دخلت إلى إدارة مدرسة أخرى كانت دافئة والموقدة تشتعل، لا أحد يسأل عن الطلاب والمعلمين".

"الطالب آخر هم الإداريين والحكومة"

كذلك يعاني طلاب ريف دمشق من عدم وجود تدفئة في المدارس.

زهراء، أم لطالب في الصف السادس، مقيمة في ريف دمشق، تقول لروزنة: "الطلاب آخر هم إدارة المدرسة والحكومة، لا تدفئة حتى الآن رغم أن الجو شديد البرودة، نعتمد على الجواكيت لا أكثر.

تقول لروزنة متهكّمة: "العام الفائت أمّنت المدرسة مازوت تدفئة للشهر القاسي في كانون الثاني، أما حالياً يعتبر الجو بالنسبة لهم كالصيف، لم يفكروا بالطلاب بعد".

ويشتكي الأهالي عموماً في مناطق سيطرة النظام السوري من عدم حصول نسبة جيدة منهم على مازوت التدفئة المدعوم من قبل الحكومة عبر البطاقة الذكية، والتي تبلغ 50 ليتراً، رغم أنها لا تكفي سوى أياماً معدودة.

وكان  الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرّح منتصف العام الجاري، أنّ 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر،  وإن أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، في ظل انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار في السوق السوداء إلى نحو 14 ألف ليرة سورية في السوق السوداء.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض