كلاسيكو الأرض الحقيقي.. البرازيل والأرجنتين في سهرة واعدة لا تفقد بريقها

كلاسيكو الأرض الحقيقي.. البرازيل والأرجنتين في سهرة واعدة لا تفقد بريقها

تقارير | 21 11 2023

عروة قنواتي

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الكلاسيكية وكوكبة الجيل الكروي الجديد، فجر اليوم الأربعاء، إلى ملعب ماراكانا الشهير في البرازيل حيث رحى الحرب الكروية تستعد للدوران للمرة 110 بين البرازيل والأرجنتين في سوبر كلاسيكو، ضمن الجولة السادسة من تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2026.


ويتطلع المنتخب البرازيلي " الغير متوازن " منذ نهاية مونديال 2022، إلى تحقيق فوز يعوض من خلاله سلسلة نتائجه المتراجعة مؤخراً، حيث لم يحقق نتيجة الفوز منذ أيلول الماضي، ليتعادل بعدها مع فنزويلا بهدف لمثله ويسقط أمام الأورغواي بهدفين دون رد وأمام كولومبيا بهدفين لهدف.

منتخب السامبا لم يحقق الانتصار على خصمه التاريخي منتخب الأرجنتين، منذ نصف نهائي كوبا أمريكا 2019، يومها فاز بهدفين دون رد، لتعود الأرجنتين وتسجل فوزين من مباراة ودية وفي نهائي كوبا أميركا 2021 ، فيما كان التعادل سيد المشهد في تصفيات مونديال 2022 مباراة الإياب.

الأرجنتين بدورها تدخل المواجهة بعد هزيمة من الأوروغواي قبل أيام بهدفين دون رد، وهي أول هزيمة يتلقاها رفاق ليونيل ميسي بعد مونديال 2022 وتحديداً منذ الهزيمة أمام منتخب المملكة العربية السعودية في دور المجموعات من مونديال قطر، الذي رفع كأسه الغالية ليونيل ميسي وزملاؤه للمرة الثالثة في خزائن الأرجنتين. 

سهرة لا تفوت

المدرب السوري ولاعب نادي الوحدة سابقاً، محمد جعفر، تحدث عن أثر كلاسيكو السامبا والتانغو في حياة من تابع نجوم المنتخبين عبر الأجيال، قائلاً لروزنة: "يحمل الكلاسيكو في طياته كرة القدم الحقيقية والمتعة المطلوبة والتي يتمناها أي مشجع لكرة القدم في أن يحصل عليها".

وحول المتوقع من مباراة فجر الأربعاء، أضاف: "لعب الفريقين مفتوح والتمريرات القصيرة، والمهارات لا تختفي طيلة 90 دقيقة مهما كانت الأسماء في الفريقين ومهما كان وضع البرازيل والأرجنتين ضمن أي منافسة رسمية او ودية".



وذكر "جعفر" بأنه ممن يسهرون الليل حتى موعد المباراة (حسب توقيت دول الشرق الأوسط) وكثير من عشاق كرة القدم في العالم يفعلون نفس الأمر، معتبراً أن الكلاسيكو اللاتيني لا زال متفوقاً من ناحية الأهمية والمتابعة والتشويق على منافسة الأندية العالمية في إسبانيا وإيطاليا وإنكلترا.

وتابع: "لا يفقد الكلاسيكو شغفه فهو ارتكاز كرة القدم في العالم، حتى نجوم الأندية ينتظرون مواجهة البرازيل والأرجنتين والسيناريو التكتيكي في كل مناسبة".

أرقام الكلاسيكو ومواجهات غريبة

لعب هذا الكلاسيكو 109 مرات، فازت البرازيل في 43 منها فيما تغلبت الأرجنتين في 40 مواجهة، وسيطر التعادل بينهما في 26 مباراة، بينما سجل لاعبو البرازيل في شباك الخصم 167 هدفاً ورد التانغو في شباك السليساو 163 مرة.

كان لحصاد المباريات بين المنتخبين ذكريات وصور لا تنسى، ومازال عشاق كرة القدم في العالم ينتظرون أن يتواجه قطبا أميركا الجنوبية في نهائي المونديال.

وكانت الفرصة مواتية في مونديال 2014 في البرازيل إلا أن الهزيمة المدوية للسامبا على يد الماكينات الألمانية في عقر دار البرازيل بنتيجة 7-1، جعلت الأرجنتين وحدها في المباراة النهائية التي فاز بها الألمان آنذاك بهدف دون رد.

ونستعرض معكم أهم اللقاءات التي جمعت البرازيل والأرجنتين تاريخياً: 

-مباراة مونديال إيطاليا 1990 ربحت الأرجنتين 1-0
-نهائي كوبا أمريكا 2021 ربحت الأرجنتين 1- 0
-مونديال ألمانيا 1974 يوم فازت البرازيل 2-1
-مونديال إسبانيا 1982 عندما أقصى الجيل الذهبي البرازيلي أبطال العالم الأرجنتينيين 3/1 في مدينة برشلونة الإسبانية.



أكبر فوز في تاريخ المواجهات كان من نصيب التانغو 6/1 عام 1940، في إطار ما سمي يومها بكأس "روكا".

بريق لا يتبدل

الصحفي السوري عبد السلام حاج بكري ، أكد على أهمية الكلاسيكو تاريخياً وبأن أي كلاسيكو آخر ظهر في بعض السنوات بين المنتخبات خضع لنظرية التبدل و الأهمية من عدمها بحسب تطور كرة القدم.

يشرح: "كلاسيكو أميركا الجنوبية بين البرازيل والأرجنتين استطاع خطف الرياضة قاريا وعالميا بعد أن تأرجح مستوى الأوروغواي في القارة وعلى مستوى العالم بعد العام 1950".

ويلفت في حديثه مع روزنة: " السوشال ميديا ومع تطورها في العقود الأخيرة ساهمت في ترويج و شهرة الكلاسيكو أكثر وانقسم العالم بين البرازيل والأرجنتين بشكل جنوني مع وصول أخبار المنتخبين واللاعبين والمدربين بسرعة في المعسكرات وفي الأندية". 



ويتفق الصحفي السوري عبد الله طعمة مع رأي "الحاج بكري" بأهمية وضخ الإعلام للمواجهة التاريخية وبريق المواجهة في كل مناسبة.

ويوضح "طعمة" وجهة نظره: "التنافس على صدارة الكرة واضح وعلى نجومية اللاعبين أوضح، فالنجوم بين المنتخبين بحسب الأجيال قدموا ما عليهم لشهرة ورفعة الكلاسيكو، فيما ترى الجماهير يلاحقون أداء ميسي ونيمار ضمن المنتخب أكثر من أدائهما في الأندية".



عداء كروي تاريخي

وبحيث لا يترك تاريخ الكلاسيكو لأي متابع دور في الصدفة أو المفاجأة ، فإن عديد المواجهات بين التانغو والسامبا شابها بعض الإشكاليات، وتوقفت في بعض المناسبات.

ولم تكتمل مباراتهما في تصفيات مونديال 2022 يوم دخلت الفرق الطبية الإسعافية البرازيلية من أجل أخذ أكثر من لاعب أرجنتيني من داخل الملعب لإجراء الفحوصات الطبية حول كوفيد19، و حينها كانت حجة وزارة الصحة البرازيلية بان بعض اللاعبين لم يتم فحصهم في المطار عند وصولهم.



وسبق أن كان العداء التاريخي بين المنتخبين ظاهراً للعيان عبر الصحف ووسائل الإعلام قبل كل مواجهة، منذ المباراة الأولى التي جمعت المنتخبين عام 1914، وانتهت بثلاثية أرجنتينية نظيفة، إذ تأثرت كرة القدم وقتها بالصراعات السياسية والثقافية بين البلدين أثناء فترة الانتداب البرتغالي والإسباني على القارة اللاتينية.

مواجهة العام  1920 كانت الأبرز حيث كان الجمهور مع 4 لاعبين من منتخب "راقصي السامبا" يرفضون النزول إلى أرض الملعب، لأن صحيفة أرجنتينية قامت بوصف البرازيليين بـ “القرود الصغيرة".

الفريق الأرجنتيني يومها حاول تجاوز الأزمة بعدما أشرك 8 لاعبين فقط بالمباراة، وانتهى اللقاء بفوز الفريق الأرجنتيني بثلاثية نظيفة.

أداء متراجع والسيلساو يترنح

النتائج الأخيرة للمنتحب البرازيلي تعطي صورة غير مرضية أبداً لعشاقه ومتابعيه، ويجمع النقاد بان انتظار اتحاد الكرة البرازيلي فترة طويلة منذ نهاية المونديال وحتى اليوم مع عدم تعيين مدير فني لائق للمنتخب الأول يجعل الأمور صعبة للغاية.

نسبة واسعة تتجه أنظارهم إلى السيد كارلو انشيلوتي الإيطالي الذي يدير دفة ريال مدريد حالياً، وينتظرونه لكي ينهي عقده في إسبانيا مع نهاية الموسم الحالي ومن ثم الانضمام للمنتخب البرازيلي كمدير فني.

والمهمة المؤقتة الحالية موكلة للسيد فيرناندو سيلفا المكبل فجر اليوم بغيابات تؤثر على عصب و هيكل المنتخب وأبرزها " نيمار – فينيسيوس جونيور – إيديرسون – كاسيميرو".



وعن أداء البرازيل مؤخراً تحدث الصحفي عبد السلام حاج بكري:" غياب نيمار النجم الأوحد للبرازيل حاليا يؤثر على عصب الفريق في الملعب وفي المنافسات".

ولفت: "لم تعد تشكيلة البرازيل تحتوي على لاعبين مهاريين كما في العقود السابقة عندما كان بيليه و زيكو وسقراط وفالكاو وروماريو ورونالدو، هناك لاعبين جيدين ومميزين، نعم، ولكن ليسوا بجودة الأسماء التي مرت سابقاُ في تاريخ البرازيل وأحرزت ألقاب المناسبات الكبرى".

ورغم أن "حاج بكري" لم يخف ميوله البرازيلية كرويا إلا أنه توقع فوز الأرجنتين التي وصفها بالأفضل في الأداء والأسماء والإستقرار الفني.



الصحفي عبد الله طعمة ركز أيضاً على أداء البرازيل المتراجع وغياب المدير الفني الحقيقي، وما يفعله هذا الغياب بجودة نتائج البرازيل وأداء اللاعبين المطالبين أمام جماهيرهم بالفوز.

وأشار: "الأرجنتين تبدو أفضل بعد الفوز بالمونديال الأخير، وسلسلة النتائج التي تلته بدون هزيمة، ونجاح ميسي الذي يعيد للأذهان أسطورة الراحل مارادونا أثمرت في بلاد الفضة وفي أداء اللاعبين الشباب مع ميسي والمدرب سكالوني، ناهيك عن تراجع قدرة البرازيل على الفوز وفقدانه العناصر المهمة في خط الوسط والبوابة الهجومية".

وختم الصحافي السوري بقوله: "مع إيماني بأن ميسي ورفاقه أيضا تراجعوا في المستوى بعض الشيء في المباريات الأخيرة، إلا أن فرص التانغو بالفوز أكبر من السيلساو نسبة لما يمر به كل منتخب على مستوى الاستعداد والإصابات و نشوة أو حسرة المونديال بين الفائز باللقب و الخارج من دور الثمانية".

وتستمر تصفيات قارة أميركا الجنوبية حتى بداية العام 2026 ومواجهة الإياب بين البرازيل والأرجنتين ستكون في العام 2025.

المتعة موجودة دائماً في كلاسيكو الأرض أو ما يطلق عليه سوبر كلاسيكو أميركا الجنوبية، كيفما كانت تشكيلة الفريقين وبمن حضر، ودية أم رسمية، وعشاق كرة القدم في العالم فجر اليوم سينقسمون مجددا، فلمن تكون الغلبة في إستاد ماراكانا الشهير بالبرازيل، للتانغو أم للسيلساو؟

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض