"احذر في بيتنا كلب حراسة".. خيار حماية بالرقة لا يخيف اللصوص فقط!

تقارير | 2 11 2023

مهند اليماني - زين علي

كعادته اليومية ليلاً، خرج عبد الستار (33 سنة) إلى عمله في صيد الأسماك بنهر الفرات في مدينة الرقة، لكن منذ مدة، كانت بانتظاره مفاجأة غير سارة عند عودته متعباً في الصباح، إذ تعرض منزله للسرقة خلال فترة غيابه.


وأبلغ عبد الستار "قوى الأمن الداخلي"، دون توجيه اتهامات أو شكوك تجاه أحد ما، وبلا نتيجة تذكر حتى الآن.

ويوضح لروزنة ما حصل معه: "سرق اللصوص أموالاً وأوراقاً ثبوتية وهاتف محمول، وكانت زوجتي وابني لوحدهما في المنزل، أحمد الله أنه لم يحدث لهما مكروه".

ويعيش عبد الستار في منزل "عربي" (ذو فناء داخلي) مكشوف، أسواره ليست عالية وفيه باحة واسعة، ما يجعل إمكانية تعرضه للسرقة مرتفعة جداً.

وبحكم عمله في الليل قرر أن يجد آلية لحماية البيت، وهي اقتناء كلب للحراسة الطريقة الأوفر مالياً.

يخبرنا الرجل الثلاثيني أنه حصل على كلب الحراسة كهدية من أحد أصدقائه المقيمين في الريف الجنوبي للمدينة.

ويبدو أن الكلب نجح بمنع اللصوص من التفكير في تنفيذ عملياتهم، إذ مر عام ونصف على حادثة السرقة الأخيرة بعد أن حضر الكلب إلى البيت، يقول عبد الستار: "لم يعد يجرؤ اللص على الاقتراب من المنزل، صوت الكلب ليلاً كفيل بأن يبعد عنك اللصوص، لأنه يعلم أنه سيفتضح أمره بمجرد نباح الكلب".

ويختم: "منذ أن اقتنيته (الكلب) أذهب إلى عملي وأنا مرتاح ومطمئن على عائلتي وبيتي".


على خطى وسائل دفاع الأجداد!


مع ازدياد حالات السرقة خلال الأعوام الفائتة، أصبح أمراً معتاداً وجود كلاب الحراسة ضمن أحياء مدينة الرقةـ في حين لم يكن الأمر شائعاً قبل ذلك، حيث اقتصر  وجودها على الأرياف وبعض المنشآت والمزارع والفلل.

يشرح إدريس (37 سنة) عن ذلك: "لم تكن هناك الكثير من السرقات قبل الحرب، ولكن الآن أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، وخاصةً في فصل الشتاء".

وأضاف: "السرقات انتشرت في معظم أحياء المدينة، لم يعد الشخص يأمن على بيته وماله، لذلك ترى أن الناس عادوا في الزمن إلى الوراء، مثلما كان أجدادنا يخافون من قطاع الطرق والذئاب ويربون كلاب الحراسة، أصبحنا مثلهم في هذا الزمن".



رفع أسوار المنزل أو وضع كاميرات مراقبة أمر مكلف مالياً، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للسوريين، ما دفع الكثير من المواطنين إلى خيار اقتناء كلاب الحراسة، خاصةً في الأحياء الشعبية التي يغلب عليها طابع بناء البيوت "العربية".


إشاعة: احذر في بيتنا كلب!


لأسباب دينية لا تفضل نسبة واسعة اقتناء كلب حراسة في البيت، ومنهم عزيز (46 سنة)، الذي قرر إنشاء موقف للسيارة داخل البيت، بعد أن سرق اللصوص بطارية السيارة، لكنها سُرقت مرة أخرى، بالإضافة لأسطوانة الغاز ومقتنيات أخرى من المطبخ.

لا يستطيع عزيز تحمل تكاليف شراء كاميرات مراقبة، خاصةً أن الكهرباء تنقطع ليلاً وهو بحاجة إلى بطارية لاستمرار عمل الكاميرات، لذلك، قرر على مضض إحضار كلب للبيت أخيراً.



 ويقول: "الكلاب ليست محببة في الدين، وأنا أساساً لا أحبها ولا أحب صوتها، ولكن استعرت كلب من أحد أصدقائي، وأطلقت إشاعة في الحي بأن هناك كلباً شرساً ضخماً في المنزل، وبعد أن رآه سكان الحي وسمعوا صوته انتشر الخبر".

يتابع مبتسماً: "بالتأكيد وصل الخبر للص الذي سرقني أكثر من مرة. بعدها أعدته لصاحبه ولكن ما يزال الجيران يعتقدون بأن لدي كلباً".


شكاوى ومخاوف


في الصباح الباكر خرجت جميلة (31 سنة) من منزلها إلى عملها، وفي الطريق صادفها كلب حراسة في الحي، خافت منه وركضت ليهاجمها وتتعرض لجروح كادت أن تكون خطيرة، لولا تدخل صاحب الكلب في اللحظة الأخيرة.

تستذكر جميلة ما حصل معها: "أحدث الهجوم بعض الخدوش في جسمي ولحسن الحظ أنه لم يعضني، أخبرت زوجي بما حدث وذهب إلى مربي الكلب وحدثت ملاسنة بينهما".

وتشير إلى أنها قدمت شكوى لمجلس الحي للمطالبة بطرد الكلب، لكن المربي تعهد بأن يربطه  جيداً في المنزل "لكن رغم ذلك يقوم بإخراجه كل فترة، ومن مدة قصيرة هاجم طفلاً صغيراً أيضاً!".

اقرأ أيضاً: الكلاب الضالة تؤرّق حياة قاطني "مخيمات الساحل" في إدلب


لا لقاحات.. والتغذية: طبخة منزلية!


يقول الطبيب البيطري وائل الحجي، لروزنة، إن هناك قلة خبرة في تربية الكلاب لدى سكان المنطقة، لذلك تحدث هجمات بين الحين والآخر على المارة، بالإضافة لسوء تغذية الكلاب.

يضيف الطبيب أن الأهالي لا توجد لديهم خبرة في تربية الكلب على أوامر الإطاعة، ويجب أن يوضع في بيت أو مزرعة مسورة كي لا يشكل مصدر خطر للمارة، ولكن البعض لا يلتزم بذلك.

اقرأ أيضاً: دمشق.. تكلفة علاج "الكلَب" أكثر من 300 ألف ليرة

ويلفت "الحجي" إلى أن اللقاحات ضرورية ولكن قليل من يلتزم بها: "لا توجد ثقافة تربية الكلاب، معظم المربين يعتبروه مثل أي أثاث في البيت، يقومون بتغذيته بشكل عشوائي، من أي طعام موجود، مثل الخبز أو أي طبخة كانت، دون معرفة الأطعمة التي تضر الكلب، وعندما يمرض الكلب، الغالبية لا يقومون بمعالجتهم، هناك جهل كبير بهذا الجانب".

ويؤكد إلى أن التغذية السيئة للكلب قد تؤدي إلى توحشه وإلحاق الأذى بالناس، خاصةً اللحوم النيئة "الأطعمة الخاصة بالكلاب متوفرة بالرقة وسعرها مقبول، ولا توجد حجة لعدم شرائها، وهناك خلطات أوفر مادياً، نقوم بوصفها للمربين الذين يراجعونا".

رغم توفر اللقاحات لا يهتم المربون بإعطائها لكلابهم، حسب الطبيب وائل، الذي يوضح: "اللقاحات يجب أن تكون دورية كل سنة، وهناك مخاطر لإصابة الكلاب بأمراض خطيرة، وأيضاً مرض الكَلَب، رأينا حالات عض لأطفال، لو هناك التزام باللقاحات لما كانت هناك مخاطر نقل مرض الكَلَب للإنسان".

لا توجد أماكن لبيع كلاب الحراسة في الرقة، لذا يلجأ الغالبية لاقتناء الكلاب المحلية "الجعارية" وهي مجانية يتم العثور عليها في الأرياف، وهناك نسبة قليلة تقوم بشرائها من مناطق أخرى، وتتراوح أسعارها بين 100 و600 دولار أمريكي حسب النوع والفصيلة والعمر. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض