تقارير | 13 10 2023
إيمان حمراوي
في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، واجه المناصرون والمؤيدون للقضية الفلسطينية، والمتضامنون مع أهالي غزة، تضييقاً بعد إعلان حركة "حماس" عمليتها العسكرية "طوفان الأقصى" في إسرائيل الأسبوع الفائت.
"أين حرية التعبير والديمقراطية" تساؤل طرحه مقيمون في ألمانيا ، بعدما واجهوا قمعاً من قبل الشرطة الألمانية التي اعتقلت عدداً من المتظاهرين في منطقة "هيرمانز بلاتس" قرب شارع العرب ببرلين، بعد أن هتفوا لصالح فلسطين قبل أيام، كذلك واجه البعض ذات القمع في بريطانيا وفرنسا.
وانتقد ناشطون عرب على وسائل التواصل الاجتماعي حكومات الدول الأوروبية، خلال الأيام الفائتة، في ظل التشديد على منع المظاهرات المؤيدة لفلسطين، تحت شعار محاربة العنصرية والكراهية، وقانون "معاداة السامية".
تصريحات حكومية طالبت بالتشديد، وقوانين دولية، تظهر أنّه كل من يعادي السامية قد يتعرض للمساءلة أو المحاكمة.
ويشدد متظاهرون ومعلقون عرب، على أن الدول الغربية تحاول الخلط بين مناصرة القضية الفلسطينية ودعم حركة "حماس" المصنفة على قوائم الإرهاب لدى غالبيتها، حيث كتب البعض أن دعم فلسطين لا يعني الوقوف مع حماس، ولا يعني معاداة للسامية أيضاً، وفق رأيهم.
ملاحقة قضائية
أعلنت الشرطة الاتحادية الألمانية، في الثامن من الشهر الجاري، أنها فضت مظاهرة في برلين بسبب التصريحات العنيفة والمناهضة المتكررة لإسرائيل، وستعمل على الملاحقة القضائية وفق الأدلة، بعد تحديد هويات جميع الأشخاص الذين رفضوا مغادرة المظاهرة.
Im Bereich der #Sonnenallee versammelten sich Personen, um den Angriff auf Israel zu feiern. Eine Spontanversammlung wurde hierzu bei unseren Kolleg. angezeigt. Aufgrund wiederholter israelfeindlicher und gewaltverherrlichender Ausrufe wurde diese kurz nach Beginn aufgelöst.…
— Polizei Berlin (@polizeiberlin) October 7, 2023
وذكر موقع "يورونيوز"أن الشرطة، اعتقلت عدداَ من المتظاهرين، الذين خرجوا تأييداً لغزة في منطقة "نويكولن" ببرلين، حيث رفعوا أعلاماً فلسطينية وهتفوا "فلسطين ستتحرر".
وندّد رئيس بلدية حي نويكولن، مارتن هيكل، بـ"تمجيد رهيب لحرب رهيبة"، في تصريحات لتلفزيون "فيلت"، ودعا الحكومة الألمانية إلى حظر شبكة "صامدون" للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين في ألمانيا، التي عبرت عن غضبها من القرار الذي دعم من قبل وزارة الداخلية، وفق قولها.
حظر ومراقبة صارمة
أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتز، أمس الخميس، فرض حظر على أنشطة حركة "حماس" في ألمانيا، إضافة إلى حظر شبكة "صامدون" الفلسطينية، مؤكداً لإسرائيل تضامن ألمانيا ضد ما أسماه "إرهاب حماس"، وفق تلفزيون "tagesschau" الألماني.
وكل من يمجد جرائم حماس في ألمانيا أو حتى يدعم المنظمة يرتكب جريمة جنائية، وفق التلفزيون.
وقال شولتز: "إن السلطات الجنائية ستتابع هذا الأمر بصرامة".
ماذا يقول القانون الألماني؟
يحظر القانون الألماني التمييز والكراهية ضد أي دولة أو مجموعة دينية بما في ذلك إسرائيل، ويعتبر المعاداة والتحريض ضد إسرائيل مخالف للقانون في ألمانيا ويمكن أن يتسبب في ملاحقة قانونية.
القانوني الجنائي الألماني، في المادة رقم (130)، بحسب "وزارة العدل" الألمانية، يحظر التحريض على الكراهية ضد الأشخاص أو المجموعات بناء على عوامل مثل العرق والدين والجنس والسلالة وغيرها، ويُعتبر التحريض ضد السامية من بين الأنواع الشائعة للجرائم المشمولة بهذا القانون.
وفي نص القانون، "يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، كل من يكدر السلم العام، إن كان في التحريض على الكراهية ضد شرائح من السكان أو الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عنيفة أو تعسفية ضدهم، أوالاعتداء على الكرامة الإنسانية للآخرين عن طريق إهانة شرائح من السكان أو الإساءة إليها أو التشهير بها".
ويشمل القانون المواد المكتوبة الموجودة في متناول اليد بشكل علني، إما عبر الراديو أو الخدمات الإعلامية أو خدمات الاتصالات، التي تحرّض على الكراهية ضد شرائح من السكان أو مجموعة قومية أو عنصرية أو دينية، أو مجموعة تتميز بعاداتها العرقية، هنا يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن 3 سنوات أو بالغرامة.
اقرأ أيضاً: "إذا لم تتوقف إسرائيل".. إيران تحذّر من امتداد الحرب لمناطق أخرى
في فرنسا.. المظاهرات تؤدي إلى الاعتقال
كذلك الأمر في فرنسا عانى المتظاهرون من القمع، حيث خرجت مظاهرة رغم منع ترخيصها في ساحة الجمهورية في العاصمة الفرنسية باريس، دعماً لغزة، أمس الخميس، ورفع بعضهم العلم الفلسطيني، وهتفوا "كلنا فلسطينيون" و "إسرائيل قاتلة وماكرون متواطئ"، فرقتهم الشرطة لاحقاً.
وفق صحيفة "liberation" الفرنسية، "ربما تكون الشرطة قد فرضت غرامات على المشاركين في مظاهرة محظورة".
وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، أمر بحظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين "لأنها من المحتمل أن تؤدي إلى اضطرابات في النظام العام" ويضيف "تنظيم هذه المظاهرات المحظورة يجب أن يؤدي إلى اعتقالات"، وفق موقع راديو "radiofrance".
وحظرت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في عدة مدن فرنسية، بسبب "خطر الإخلال بالنظام العام"، كما هو الحال في ليون وسانت إتيان، وتخشى الحكومة الفرنسية أن يمتد هجوم حماس على إسرائيل إلى فرنسا، إذ يوجد فيها أكبر جالية مسلمة وأقوى جالية يهودية في أوروبا، وفق موقع "francebleu".
وصباح أمس الخميس، قال وزير الداخلية، إن "أكثر من مئة عمل معاد للسامية" وقع بالفعل في فرنسا منذ السبت الماضي مع بدء عملية "طوفان الأقصى" من قبل حركة "حماس".
وطلب من المحافظين إبلاغ المدعي العام بشكل منهجي، عن "أي جريمة ذات طبيعة معادية للسامية، سواء كانت تنطوي على اعتداءات على السلامة الجسدية أو الإضرار بالأماكن أو الأديان أو التعليقات أو الاستفزاز المباشر للأعمال الإرهابية".
وأكد وزير الداخلية أنه على الأجانب الذين "يرتكبون مثل هذه الجرائم سحب تصاريح إقامتهم بشكل منهجي وتنفيذ طردهم دون تأخير".
وقبل أيام دعا وزير العدل الفرنسي، إريك دوبوند، إلى رد حازم وسريع، على معاداة السامية "والاعتذار عن الإرهاب"، وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وأرسل وزير العدل تعميماً إلى النيابة الفرنسية، جاء فيه أنّ "التعليقات التي تشيد بهجمات حماس وتقدمها على أنها مقاومة مشروعة لإسرائيل، تشكل جريمة تمجيد للإرهاب".
وأشار وزير العدل إلى أنّ وقوع ما أسماه "الهجمات الإرهابية" من قبل حماس، من المرجح أن تؤدي إلى زيادة في الجرائم المعادية للسامية، سواء كانت الهجمات على "السلامة الجسدية لأشخاص يهود" أو الإضرار بأماكن العبادة، أو التعليقات التي من المحتمل أن توصف بأنها "تحريض على الإرهاب أو استفزاز مباشر لأعمال إرهابية".
ولفت إلى أنّ "الاعتداءات على السلامة الجسدية للأشخاص لأسباب تمييزية تستدعي رداً جنائياً منهجياً وحازماً".
التلويح بعلم حماس خلال المظاهرات، قد يشكل جريمة تمجيد للإرهاب، ويعتبر دوبوند أيضاً أن "التعليقات التي تشيد بالهجمات وتقدمها على أنها مقاومة مشروعة لإسرائيل" فضلاً عن "النشر العلني لرسائل تحرض الناس على إصدار حكم إيجابي على حماس أو الجهاد الإسلامي" جريمة، وفق الصحيفة.
ماذا عن القانون الفرنسي؟
وفق موقع "الحكومة الفرنسية" إن التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز هو دفع أطراف ثالثة من خلال موقفها لإساءة معاملة أشخاص معينين، بسبب أصلهم أو دينهم أو جنسهم أو ميولهم الجنسية، هو فعل محظور قانوناً ويعاقب عليه بعقوبات جنائية.
من أهم القوانين الفرنسية التي تعاقب على معاداة السامية والتحريض على الكراهية والعنصرية، القانون رقم 72-546 الذي يعاقب على التحريض على الكراهية والتمييز على أساس العرق أو الدين أو الأصل الوطني أو الجنس، ويعاقب أيضاً على التحريض على الكراهية ضد السامية.
في بريطانيا أيضاً
وخرجت الاثنين الفائت، مظاهرة في لندن ببريطانيا، داعمة لحركة "حماس" وتضامنت مع فلسطين، ودعت إلى مظاهرة طارئة أمام السفارة الإسرائيلية بالعاصمة البريطانية، وفق موقع "الجزيرة".
وبعد نشر الدعوة حثت وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان، الشرطة على استخدام إجراءات صارمة لوقف تلك المظاهر، إلا أنّ ذلك لم يثن الجالية العربية والفلسطينية ويهود مؤيدين للقضية الفلسطينية، من الحضور بقوة.
وأصدرت الداخلية البريطانية، بيانا صحفياً قبيل المظاهرة، صرحت فيه أنه "لا يمكن أن يكون هناك أي تسامح مع معاداة السامية"، مؤكدة أنه "لا مكان للمظاهرات أو المواكب أو التلويح بالأعلام التي تمجد الإرهاب أو تضيق على الجالية اليهودية".
المظاهرة انطلقت واحتشد فيها خلفيات سياسية مختلفة، مثل الشبكة الدولية ليهود مع فلسطين، وحزب العمال الاشتراكي البريطاني، وجمعية نساء ملونات، وأعلنوا كل الدعم للفلسطينيين.
التلويح بعلم فلسطين قد يكون "جريمة"
اعتقلت الشرطة البريطانية، ثلاثة أشخاص خلال المظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية في لندن، الإثنين، واعتقلت أربعة أشخاص آخرين في ساحة القديس بطرس، يوم الأربعاء، وفق موقع "wsws".
ودعت وزيرة الداخلية سويلا برافرمان، الشرطة إلى تجريم الاحتجاج، والنظر فيما إذا كانت الهتافات مثل: " فلسطين ستتحرر" يجب أن تُفهم على أنها تعبير عن رغبة عنيفة في رؤية إسرائيل وقد تم محوها من العالم، وما إذا كان استخدامها في سياقات معينة قد يكون مقبولاً، أو يرقى إلى مستوى العنصرية المشددة بموجب المادة 5 من جرائم النظام العام.
كذلك أعلنت أن "السلوكيات التي تعتبر مشروعة في بعض الظروف، على سبيل المثال، التلويح بالعلم الفلسطيني، قد لا تكون مشروعة كما هو الحال عندما يكون القصد منها تمجيد أعمال الإرهاب".
وقالت شرطة مانشستر الكبرى، إنه تم اعتقال أربعة أشخاص للاشتباه في خرقهم للسلام، وتظهر لقطات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي شاباً مع العلم الفلسطيني ملفوفاً حول كتفيه، وهو يسير نحو سيارة شرطة من قبل حشد من الضباط.
#GMP have arrested a young pro-palestinian protestor at St Peters Square #Manchester for wearing the #palestine flag. When asked, police stated it was for common law, breach of peace. They then put a section 35 on Manchester City Centre, threatening bystanders with arrest. pic.twitter.com/X6K2zQgxOJ
— Joseph Conway (@j0keon) October 11, 2023
ووفق موقع "الشرطة البريطانية" حول جريمة الكراهية، فإنه ليس من الضروري وجود دليل على عنصر الكراهية، ليس عليك أن تشعر شخصيًا بأن الحادث مرتبط بالكراهية، قد يكون كافياً إذا اعتقد شخص آخر، شاهد، أو حتى ضابط شرطة أن الحادث مرتبط بالكراهية.
وتنقسم جرائم الكراهية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الاعتداء الجسدي، والإساءة اللفظية (أو التهديدات أو الشتم)، وحث على الكراهية، عندما يتصرف شخص بطريقة تكون تهديداً ومقصودة للتحريض على الكراهية، قد يكون من خلال "الكلمات، الصور، مقاطع الفيديو، الموسيقى، ويشمل أيضاً المعلومات المنشورة على الويب".
قد يتضمن محتوى الكراهية على رسائل تدعو إلى العنف ضد شخص معين أو مجموعة معينة.
ولازالت حماس مدرجة على قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء المتعلقة بالإرهاب، منذ عام 2017، بعد فترة إزالة مؤقتة بأمر من المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، لكن باعتبار الخطوة تقنية وليست إعادة تقييم تصنيف حماس كجماعة إرهابية، حسب موقع "مونت كارلو الدولية".
وقبل أسبوع أعلنت حركة "حماس" عملية عسكرية ضد إسرائيل تحت اسم "طوفان الأقصى" لترد عليها إسرائيل بقصف مكثف على قطاع غزة الفلسطيني، أدى لمقتل وجرح مئات المدنيين ودمار واسع في الأبنية والبنى التحتية.
وأبلغت إسرائيل الأمم المتحدة، أمس الخميس، بضرورة إجلاء أكثر من مليون شخص من سكان غزة من شمال القطاع إلى جنوبه خلال 24 ساعة، وبدأت آلاف العائلات، اليوم الجمعة، بالنزوح من مدينة غزة إلى مجمع الشفاء الطبي بالمدينة.