تقارير | 11 10 2023
نور الدين الإسماعيل
تزامن غياب النظام السوري عن أولى جلسات "محكمة العدل الدولية"، أمس الثلاثاء، في القضية التي رفعتها ضده كل من هولندا وكندا، وتتهمانه بانتهاك "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب"، مع حضوره في العاصمة القطرية الدوحة لاجتماع اللجان العربية للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت "وزارة الخارجية والمغتربين" التابعة لحكومة دمشق، عبر منشور في "فسبوك"، اليوم، حضور وفد يمثلها في الاجتماع، خلال يومي 9 و 10 تشرين الأول، مكون من ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والعدل والتعليم العالي والهلال الأحمر والمديرية العامة للدفاع المدني.
اقرأ أيضاً: بدء محاكمة النظام السوري في لاهاي.. "تحوّل مهم في مسار العدالة"
وقالت "الخارجية السورية" إن الاجتماع ناقش "التحديات الجديدة في المجالات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، ومنها الأعمال الإرهابية، واستخدام التقانات الحديثة والذكاء الصناعي في النزاعات المسلحة".
وركزت الوزارة على ما وصفته استعراض "الدول العربية المشاركة جهودها الوطنية في مجال نشر القانون الدولي الإنساني، وتطبيق الالتزامات الدولية المندرجة في إطاره".
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، محمد الأمين ولد أكيك، إن هدف الاجتماع تقييم ما وصلت إليه خطة العمل الإقليمية خلال الفترة الماضية، "واعتماد خطة تطبيق القانون الدولي الإنساني على الصعيد العربي لعام 2023 – 2025".
وأضاف بأن المجتمعين استعرضوا آخر التطورات في مجال القانون الدولي الإنساني وفقاً لخطة العمل التي تم تبنيها خلال الاجتماع الحادي عشر للجان الوطنية العربية للقانون الدولي الإنساني الذي انعقد في القاهرة 2018.
وسبق أن عقدت "وزارة الداخلية السورية"، على مدار السنوات الماضية، عدة ورشات في دمشق مدعومة من الصليب الأحمر الدولي حول القانون الإنساني الدولي.
وحسب تقارير نشرت على وكالة سانا العام الفائت، يرأس "اللجنة الوطنية السوري للقانون الإنساني الدولي"، بشار الجعفري، الذي عينه النظام السوري سفيراً في روسيا منذ نحو عام، بعد سنوات من عمله كمندوب لسوريا في الأمم المتحدة.
ورشة عن "قانون لحماية المفقودين"!
حضر ممثل النظام ورشة بعنوان: "أهم ملامح مشروع قانون لحماية المفقودين في زمن النزاعات"، كما ناقشت جلسة ثانية "تحديات القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة المعاصرة".
الجلسة الثانية: حلقة نقاشية حول حماية الأشخاص المفقودين وعائلاتهم#الاجتماع_الثاني_عشر_للجان_العربية_للقانون_الدولي_الانساني #اللجنة_الوطنية_للقانون_الدولي_الانساني pic.twitter.com/JIJ3PpDr7Z
— اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني - قطر (@ncihlqa) October 9, 2023
تزامن ذلك، مع حمل عدد من ذوي المعتقلين والمغيبين قسراً في سجون النظام السوري، صور أبنائهم أمام مقر "محكمة العدل الدولية" في لاهاي، مطالبين بمحاسبة الجناة والكشف الفوري عن مصير المفقودين.

ويوجد ما لا يقل عن 155243 شخصاً في سوريا، قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، منذ آذار 2011 حتى حزيران 2023، بينهم 135481 (87.27 بالمئة) على يد قوات النظام السوري، حسب بيانات توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
غياب عن لاهاي
تغيّب النظام السوري، أمس، عن حضور أولى جلسات المرافعة في القضية المرفوعة من قبل كل من كندا وهولندا بـ"محكمة العدل الدولية" في لاهاي، بشأن اتهامات موجهة ضده بانتهاك "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب".
وذكر موقع "dutch news" أن دمشق تغيبت عن الحضور إلى المحاكمة، وأبلغت المحكمة "أنها ستقدم مرافعاتها كتابياً".

وفي حديث لـ"روزنة"، أمس، اعتبر الحقوقي السوري، المعتصم الكيلاني، مدير التقاضي الاستراتيجي في مؤسسة المجلس العربي، والمتابع لجلسة محكمة العدل في لاهاي، أن "غياب حكومة النظام السوري عن الجلسة، هو تأكيد منها أنها لا تستطيع مواجهة تلك الانتهاكات بقدر ما تستطيع ارتكابها".
وسبق الجلسة تأجيل المحكمة جلستين سابقتين كانتا مقررتين يومي 19 و20 تموز، بطلب من النظام السوري.
قد يهمّك: دارة عزة.. المدينة التي نزح أهلها وواجهت مختلف أنواع الصواريخ
ونظّم عدد من النشطاء وأهالي معتقلين سوريين وقفة احتجاجية أمام "محكمة العدل الدولية" في لاهاي، أمس، بالاشتراك مع منظمات مجتمع مدني.
ما هو القانون الدولي الإنساني؟
بحسب "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، فإن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي تحمي الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة أو بشكل فعال في الأعمال العدائية (المدنيون)، أو الذين كفوا عن المشاركة فيها مباشرة أو بشكل فعال (الذين تخلوا عن القتال)، كما أنه يفرض قيوداً على وسائل الحرب وأساليبها.
ورفعت الدولتان (هولندا وكندا) قضية في الـ 8 من حزيران الفائت، ضد النظام السوري، في "محكمة العدل الدولية"، وأشارت القضية إلى ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، والاختفاء القسري، والعنف الجنسي والجندري، والعنف ضد الأطفال، واستخدام الأسلحة الكيميائية.
ويُعرَف القانون الدولي الإنساني أيضًا "بقانون الحرب" أو "قانون النزاعات المسلحة"، وفق ما ذكرت اللجنة.
وكانت منظمة "الدفاع المدني السوري" (الخوذ البيضاء)، قد اتهمت في بيان أمس، النظام السوري بشن "هجمات ممنهجة ضد المدنيين في إدلب"، خلال حملة القصف على مناطق شمالي غربي سوريا، والذي اعتبرته أنه "يشير إلى نية التسبب في أكبر قدر ممكن من الضرر في صفوف المدنيين".