سوريون يضربون عن الطعام في جزيرة كوس اليونانية: "المخيم غير صالح للسكن"

تقارير | 7 10 2023

إيمان حمراوي

بدأ مهاجرون سوريون في جزيرة كوس اليونانية، إضراباً عن الطعام، احتجاجاً على سوء الخدمات في المخيم "الكامب" الذي وضعتهم فيه السلطات اليونانية قبل أسبوعين، بعد وصولهم من رحلة هجرة قاسية، ووجهوا نداءات للمنظمات الإنسانية والحقوقية المعنية بنقلهم عاجلاً إلى مكان آخر.


الحياة غير ممكنة

"الحياة هنا غير ممكنة، بسبب انتشار الأمراض والقوارض مثل الفئران، ما عدا انقطاع الكهرباء والمياه وانعدام التدفئة" يقول أحمد، أحد الشباب الذين وصلوا إلى اليونان حديثاً، لروزنة.

دخل أحمد إلى المخيم  (c4) هو وعائلته ومجموعة من العائلات في الـ 25 من أيلول الفائت، فكانت المفاجأة أن مكان الإقامة عبارة عن مكان غير مخدّم وممتلئ بالقذارة، على حد وصفه.

يقول لروزنة: "تقريباً 14 عائلة في هذا الكامب، أي نحو 50 شخصاً، يستخدمون حمامين فقط، وهما غير صالحين للاستخدام، ما عدا أن مياه الصرف الصحي تتسرب إلى أرض الكامب".

سبب الإضراب!

يوضح أحمد، أنه عادة ما يقيم المهاجرون الواصلون حديثاً لمدة بين (3 - 10 أيام) ومن ثم ينقلون إلى مخيم أفضل تابع للأمم المتحدة، لكن المدة طالت بالنسبة لهم، إضافة لإصابة الأطفال بالأمراض بسبب البرد، بينها الأمراض الجلدية، لذلك اتفقت العائلات على تنفيذ الإضراب عن الطعام.

"البوليس اليوناني عندما علم بأمر الإضراب سحب الطعام دون اهتمام بالمطالب" يقول أحمد.

ويظهر فيديو استطاعت "روزنة" تصويره من داخل المخيم، أحد الموظفين وهو يعيد الطعام إلى السيارة بعدما أعلن السوريون في المخيم الإضراب عن الطعام، فيما الشرطة اليونانية تقف جانباً وتراقب ما يحدث.
 

في قسم آخر من المخيم احتج شباب سوريون على سوء الخدمات، فنقلهم البوليس اليوناني إلى مكان آخر، يقول أحمد.



وتعد جزيرة كوس اليونانية نقطة التقاء آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، ينتظر اللاجئون في الجزيرة أمراً وحيداً، وهو الحصول على وثيقة مبدئية لإثبات الشخصية، تخولهم البقاء فترة أقصاها ستة أشهر داخل اليونان.

ويهاجر مئات السوريين إلى اليونان، بسبب سوء الأحوال المعيشية التي في سوريا، إن كانوا قادمين منها، أو الضغوط التي يتعرضون لها إن كانوا في تركيا، رغبة في البدء بحياة آمنة.



وكان خفر السواحل اليوناني أعلن في الـ 21 من أيلول الفائت أنّ مئات المهاجرين وصلوا خلال 24 ساعة إلى جزيرتي ليسبوس وساموس اليونانيتين وجزيرة قبرص، منطلقين من سوريا، حيث تجاوزت مراكز الاستقبال سعتها، كما انتشل خفر السواحل 115 شخصاً قبالة ساحل قبرص، وفق موقع "مهاجر نيوز".

وذكرت الإذاعة القبرصية "ار أي كيه" أنهم تحركوا من سوريا في ثلاثة قوارب، وقالت وزارة الهجرة اليونانية،  إن 3268 شخصاً كانوا يقيمون في مخيم ساموس، رغم أنه يتسع لـ2040 شخصاً، لافتة إلى تفاقم الوضع أيضاً في جزر ليسبوس وكيوس وكوس، مؤخراً بسبب الزيادة في أعداد الوافدين.

"ننام على الأرض"

ما عدا انعدام الخدمات، أيضاً المكان غير مهيّأ للإقامة داخل المخيم، إذ لا يوجد شيء يستطيع الإنسان الجلوس عليه، مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً.

"الجو بارد جداً ليلاً ولا يوجد أسرّة أو بطانيات، حصير فقط لا غير، فضلاً عن عدم وجود نوافذ أو أبواب لدى بعض الغرف" يقول أحمد.



أم هادي (25 عاماً) مقيمة في الكامب، ولديها طفل بعمر ثمانية شهور، تقول لروزنة: "هناك أطفال ينامون على الأرض، أما الحمامات فمتسخة جداً، والمياه تنقطع لفترات طويلة، ثيابنا إلى الآن لم نستطع غسلها، لذلك لا توجد لدينا ثياب نظيفة لارتدائها، وهذا ما يخيفني على طفلي إن استمر الوضع كما هو عليه".

وتضيف: "البارحة حتى جاءتنا البطانيات".

تقيم أيضاً أم هادي مع زوجها ووالدها وأختها وزوجها في إحدى الغرف، "نحن 10 أشخاص ننام في غرفة صغيرة، هناك أطفال مرضى غير قادرين على البقاء هنا في هذه الظروف الخدمية السيئة".

وصلت أم هادي وعائلتها قبل أسبوعين عبر البحر قادمة من سوريا لتركيا إلى اليونان، "الوضع المعيشي في سوريا في وضع سيء جداً، كذلك في تركيا، لذلك كانت الهجرة وجهتنا" توضح أم هادي.

وتنوي أم هادي وعائلتها تقديم اللجوء في اليونان، "لا قدرة مالية لدينا على إكمال الطريق إلى أوروبا".



الأطفال والمرضى بلا رعاية

الأطفال البالغ عددهم في هذا الكامب نحو 20 طفلاً، أصاب بعضهم مرض جلدي بسبب سوء النظافة، مثل الفطور والأكزيما وبدايات جرب، يوضح أحمد.

ولا يوجد رعاية خاصة لهم مثل "الحفاضات - الحليب - الفيتامينات - أدوية أساسية مثل أدوية خافضة للحرارة". 

ويشير أحمد إلى وجود نقطة طبية لكن يصعب الوصول إليها أو استجابة من فيها "ما بيقدر يوصل للنقطة الطبية إلا كل طويل عمر" ويضيف "ليس فقط العلاج ما يلزم الأطفال والكبار وإنما النظافة غير المتوفرة والتي تسبب الأمراض".

وفي إحدى المواقف التي حصلت مع مريضة سكر، تقول أم هادي: "طلبت السيدة طبيب لأكثر من مرة من لكونها مريضة سكر، دون استجابة، وعند تكرار الطلب بحضور الطبيب رفعت الشرطة صوتها على أحد أفراد عائلة المريضة وقيدوا يديه، ولم يتركوه إلا بعد بكاء أطفاله".

"الإهانات التي نتلقاها تكفي للمطالبة بنقلنا إلى مكان آخر، ولا سيما أمام الأطفال" تختم أم هادي حديثها مع روزنة.

اقرأ أيضاً: أبلغ رفاقه بإصابته وتركوه.. قصة مهاجر سوري قضى بغابات اليونان

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في تقرير مطلع شهر أيلول الفائت،  أن عدد اللاجئين في اليونان هذا العام ارتفع مقارنة بالعام الماضي. 

وكشف التقرير أن 18 ألفاً و594 شخصاً وصلوا إلى اليونان من تركيا عن طريق البر أو البحر حتى 31 آب الماضي.

وكان وزير الهجرة اليوناني، ديميتريوس كيريديس، قال في تصريح لصحيفة "بيلد" الألمانية شهر أيلول الفائت، إنه ينبغي إبرام اتفاقية جديدة للاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أن تركيا دولة رئيسية في الهجرة غير النظامية لأنها تسيطر على طريق المهاجرين في شرق البحر الأبيض المتوسط. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض