تقارير | 4 07 2022
محمد أمين ميرة
"حوادث اختفاء تصاعدت بشكل غريب في الآونة الأخيرة" حذرت منها مجموعة الإنقاذ الموحد C.R.G، وروت الأحد، قصة وفاة مهاجر سوري ضمن غابات اليونان بعد تدهور وضعه الصحي.
وجاء ذلك بعد أيام من تحقيق نشرته صحف أوروبية، نقل شهادات تشير إلى تجنيد اليونان لمهاجرين ضد آخرين، بهدف صدهم وإعادتهم من حيث جاؤوا إلى الأراضي التركية، وتحدثوا عن انتهاكات ارتكبتها الشرطة اليونانية.
فقد المهاجر السوري "س ه" حياته بعد نداء استغاثة أرسله 2 تموز/يوليو الجاري صديقه وهو ضمن إحدى الطرق البرية في اليونان، وبعد تواصل C.R.G مع مجموعته أكدوا أن حالته الصحية حرجة.
اقرأ أيضاً: لدغة سامة بغابات اليونان تحوّل هجرة سوري إلى مأساة (فيديو)
وتنشط مجموعة الإنقاذ الموحد Consolidated Rescue Group في مجال إغاثة المهاجرين والاستجابة لنداءاتهم وقد تأسست بالسويد سنة 2015، وتعرف اختصاراً باسم "C.R.G".
نقلت C.R.G عن مجموعة المهاجرين قولهم إن شاباً صغيراً بقي مع المهاجر "س ه" المريض البالغ من العمر 57 عاماً، فيما قاموا بتركه وتابعوا مسيرهم خوفاً من اعتقالهم.
إسعاف عاجل
وبحسب "الإنقاذ الموحد" أكدت مجموعة المهاجر السوري أنه كان يستفرغ دماً وبحاجة إلى إسعاف عاجل، وقد رفض الشاب الصغير "م ج" البالغ من العمر 20 عاماً تركه وحيداً لظرفه الصحي الطارئ.
ووفق المجموعة تم إبلاغ السلطات اليونانية بالحادثة على الفور، فيما كان الشاب "م ج" يحاول إبلاغ المارة لمساعدته، وهو لا يعلم أن المجموعة التي كانت معه قامت بإبلاغ C.R.G قبل تركه.
وطلبت C.R.G من رفاق المهاجر إبقاء الهاتف مع المريض لضمان التواصل المستمر معه، إلا أنهم رفضوا ذلك وأكملوا مسيرهم وقالوا إنه لا يمكنهم السير بلا هاتف، وأرسلوا الموقع والمعلومات وأكملوا مسيرهم.
وفاة المهاجر
وقضى المهاجر السوري متأثر بإصابته قبل وصول الشرطة، وبحسب مجموعة الإنقاذ الموحد، كان الرجل جائعاً وتدهورت صحته عقب شربه للماء، ونقلت توقعات بأن يكون قد تعرض للتسمم لكونه بقي يستفرغ دما طوال الوقت.
ونقل الشاب الذي كان برفقة الضحية إلى مخيم المهاجرين، بينما يجري نقل المتوفى إلى مستشفى الطب العدلي لمعرفة سبب الوفاة وفق C.R.G التي أكدت تزايد حالات تلقي نداءات الاستغاثة وفقدان الاتصال بها لاحقاً دون أن يعرف مصيرها.
وحذرت مجموعة الإنقاذ الموحد المهاجرين من المخاطرة بحياتهم، بعد تكرار حالات الإصابة أو الوفاة على الطرق البرية والمائية لا سيما بين تركيا واليونان.
"تجنيد مهاجرين ضد آخرين"
وكان تحقيق شاركت فيه صحف أوروبية أبرزها الغارديان ولوموند ودير شبيغل، قد نقل شهادات عدد من طالبي اللجوء في اليونان زعموا فيها أن الشرطة اليونانية أجبرتهم على القيام بعمليات صد عنيفة وغير قانونية ضد مهاجرين آخرين خلال رحلتهم إلى أوروبا.
ونقل التحقيق عن ستة مهاجرين بينهم سوريون، شهاداتهم عن المشاركة في عمليات صد مهاجرين آخرين على نهر إيفروس تحت الإكراه، مقابل مذكرة من الشرطة تسمح لهم بالبقاء لمدة شهر في اليونان.
اقرأ أيضاً: "أطعموهم تراباً وقيّدوهم بسلك هاتف".. شهادات سوريين مهاجرين لليونان
ووصف اثنان من الذي أدلوا بالشهادة وضعهم بأنهم "عبيد" وقالوا إنهم شاهدوا الشرطة اليونانية تجرد طالبي اللجوء ويقوم عناصرها بسرقتهم ومهاجمتهم قبل إعادتهم إلى قوارب مطاطية مكتظة، ثم تأمر مهاجرين آخرين جندتهم بنقلهم عبر النهر العميق السريع إلى الضفة التركية.
وتتواصل عمليات الهجرة غير الشرعية براً وبحراً، فيما كان خفر السواحل اليوناني قد توقع زيادة محاولات العبور لأراضيه، لا سيما من الساحل التركي، قائلاً إن صيف 2022 قد يكون صعباً وساخناً، بسبب تجمع آلاف اللاجئين بالفعل قبالة السواحل التركية.
تتهم تركيا اليونان بانتهاك حقوق الإنسان عبر انتهاج سياسة الإعادة والاعتداء على المهاجرين بما يهدد حياتهم وسرقة ممتلكاتهم، الأمر الذي ترفضه أثينا وتقول إنها تطبق سياسات الاتحاد الأوروبي حيال تدفق اللاجئين.
الاتحاد الأوروبي يقول بدوره إنه يسعى لإيجاد أرضية مشتركة بشأن مسائل الهجرة ويعبر عن قلقه الشديد إزاء ما يجري على الحدود بين اليونان وتركيا، وإلى جانب الأمم المتحدة دعا ببيانات متكررة لفتح تحقيقات بشأن الانتهاكات المرتكبة.