تقارير | 1 10 2023
نور الدين الإسماعيل
صرح رئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب نقلاً عن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أن الأخير أبدى إعجابه بتفكك المعارضة السورية وتشرذمها، وبأنه "مطمئن على كرسي الحكم" بفضل وجود هذه المعارضة.
ونقل حجاب في لقاء خاص مع قناة "الجزيرة"، عن الأسد قوله في أحد الاجتماعات ضمن القصر الجمهوري، مع بداية انطلاق الثورة السورية: "طالما هذه المعارضة موجودة فأنا مطمئن بأنني سأبقى على كرسي الحكم"، موضحاً أنه كان يقصد المعارضة السياسية.
لماذا غضب من فاروق الشرع؟
كشف رياض حجاب عن أن بشار الأسد انفعل من كلام قاله له فاروق الشرع في اجتماع القيادة القطرية لـ"حزب البعث" عقب تفجير خلية الأزمة عام 2012، فوصفه بأنه "بدأ بالخرف"، وأصدر قرار إقالته على خلفية ذلك.
اقرأ أيضاً: رياض حجاب يكشف: صراع جديد بين أسماء الأسد وزوجة ماهر
وقال حجاب إن الأسد غضب إثر مطالبة الشرع له بإيجاد حل لما يجري في سوريا، وأن يتواصل مع الروس لمساعدته في إيجاد ذلك الحل، مع إجراء بعض الإصلاحات، على الرغم من تأكيده "عدم المساومة على منصب بشار الأسد كرئيس للجمهورية".
وأكد أن الأسد انفعل من كلام الشرع وبالرغم من محاولة بعض المتواجدين في الاجتماع توضيح المقصود من الكلام، فقد زاد انفعاله، مضيفاً بأن بشار الأسد وصف الشرع بأنه "أصيب بالخرف، وسيعفى من منصبه خلال شهر، كما أنه قرر حلّ القيادة القطرية لحزب البعث".
بشار كان يستمع ولا ينفّذ
خلال المقابلة، كشف رياض حجاب عن أن بشار الأسد كان يلتقي بوجهاء من المحافظات السورية، ويستمع إليهم، إلا أنه كان لا ينفذ كلامه.
وأعلن أنه في لقاء خاص جمعه بالأسد قبيل تعيينه رئيساً للوزراء، كان قد أوضح له "بأن النهج الذي يتعامل فيه النظام مع الناس والمظاهرات غير صحيح"، مضيفاً: "دورنا هو أن نكسب الناس، أن نكسب مواطنينا، وهذا التحدي بالنسبة لنا، واستمع بإصغاء شديد ووافقني على كل ما طرحته".
وأشار إلى أن ما قاله الأسد في تلك الجلسة الخاصة تغير بشكل جذري مع أداء حجاب يمين القسم، حين وصف بشار حكومة حجاب المشكلة حديثاً بأنها "حكومة حرب".
وأكد أن رئيس النظام السوري لم يكن يصغي إلى أحد سوى المقربين منه، "شقيقه ماهر وأبناء خاله والقادة الأمنيين، والمسؤولين الإيرانيين".
وأوضح رئيس الوزراء السوري الأسبق أن بشار الأسد هو المسؤول عن قصف المدن السورية، و"بأوامر مباشرة وتوجيهات منه"، عبر لجنة أمنية في القصر الجمهوري مشكّلة من المقربين منه.
وأضاف حجاب: "حول بشار الأسد كان أخوه (ماهر الأسد)، وأبناء خاله (لم يسمّهم) والقادة الأمنيون والإيرانيون، ومهما أنكر بشار الأسد عدم علمه بما يجري، هذا الكلام غير صحيح، فكل ما كان يجري هو بأمر منه وموافقته وبتوجيه منه".
وتابع حديثه: "النظام السوري له الدور الأكبر في حادثة تفجير اجتماع خلية الأزمة، وكان الهدف الأساس هو آصف شوكت، لأن بشار وماهر كانا يتخوفان من آصف شوكت، حتى في يوم الجنازة انتظرنا بشار الأسد وكانت كل الترتيبات متخذة بأن يشارك، إلا أنه رفض المشاركة".
لحظات الانشقاق العصيبة
تحدث رياض حجاب خلال اللقاء عن قرار الانشقاق الذي اتخذه، نتيجة وصف الأسد لحكومته بـ"حكومة حرب"، قائلاً: "على الرغم من عدم فاعلية منصبي كرئيس حكومة إلا أنني رفضت أن أكون شريكاً في دماء السوريين وفي دمار سوريا".
وأوضح أنه لم يتلقَ أي اتصالات من جهات خارجية، وأن زوجته كانت الشخص الأول التي أخبرها بنيّته في الانشقاق، والتي بدورها أيّدت قراره وشجّعته عليه، وأنه اليوم ليس نادماً على قراره.
ووصف حجاب لحظات الانشقاق بأنها كانت "عصيبة جداً"، وأن أحد عناصر الفصائل المسلحة ساعده في الخروج من سوريا واللجوء إلى الأردن، دون أن يكتشف أفراد الفصيل أن الشخص الذي يؤمّنون انشقاقه هو رئيس الوزراء السوري رياض حجاب.
قد يهمّك: شلل في "هيئة التفاوض"... كتلة المستقلين تقترح هذا الحل
وبحسب العنصر الذي أجرت الجزيرة مقابلة معه دون الكشف عن هويته، للحديث عن تلك اللحظات، قال إنه قسم عائلة رياض حجاب إلى دفعات، ليسهل نقلهم، وحتى لا تكون الخسارة كبيرة في حال كشف النظام السوري أمرهم.
قال حجاب عن تلك اللحظات: "كان الاقتراح بخروج عائلتي فقط، وكانت تلك اللحظات عصيبة جداً بالنسبة لنا، فمن الممكن أنني لم أعد أراهم جميعاً".
معارضة مفككة
خلال اللقاء اعتبر رياض حجاب أن المعارضة السياسية مفككة "تعتمد على المحاصصة"، وكانت سبباً في بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في الحكم، إضافة إلى عوامل أخرى، من بينها عدم جدية "دول أصدقاء الشعب السوري" في إنهاء النظام السوري.
وأوضح سبب استقالته من هيئة التفاوض عام 2017، بسبب ما وصفه "تماهي الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى سوريا مع الموقف الروسي، حيث كانوا دائماً يطالبون بتقديم تنازلات، وسعيهم لتغيير مقررات مؤتمر الرياض1، الذي طالب بإنشاء هيئة حكم انتقالي ومحاسبة وعدالة انتقالية، وللأسف أطراف المعارضة وافقت على هذا الشيء، وعلى رأسهم الائتلاف، وأنا لا يمكن أن أقبل به".
واعتبر أن النظام السوري "غير قابل للتأهيل"، لأنه يرى أنه منتصر على الشعب السوري، بعد عودته إلى الجامعة العربية، مضيفاً بأنه لا يوجد حل في سوريا والمنطقة بوجود بشار الأسد.
وكان رياض حجاب قد شغل عدة مناصب في سوريا قبل انشقاقه بصفته رئيساً للوزراء عام 2012، منها عمله كوزير للزراعة ومحافظ لكل من القنيطرة واللاذقية، وأمين عام فرع حزب البعث في دير الزور، ورئاسة اتحاد الطلبة فرع دير الزور.