"هيومن رايتس" تنتقد قبرص.. سوريا غير آمنة لإعادة اللاجئين

تقارير | 29 09 2023

إيمان حمراوي

أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ سوريا لا تزال غير آمنة لعودة اللاجئين، منتقدة مطالبات وزارة الداخلية القبرصي للاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين بإعادة تقييم ما إذا كانت سوريا آمنة لترحيل طالبي اللجوء أو إعادتهم إليها، واصفة تلك المطالبات بأنها "خطيرة وغير واقعية".


وذكرت المنظمة في، بيان، اليوم الجمعة، أنّ "غياب العنف العشوائي في جزء من البلاد لا يعني أنّ البلاد آمنة، وهذا لا يعني أن الأماكن التي لا يتطاير فيها الرصاص خالية من الخطر في سوريا".

وأشارت إلى أنّ وكالة "الاتحاد الأوروبي للاجئين" ( EUAA ) صنّفت ثماني محافظات سورية على أنها تعاني من مستويات عالية أو مرتفعة بشكل استثنائي من العنف العشوائي.

وبيّنت "هيومن رايتس" أنّ تعصّب حكومة النظام السوري وقمعها للمعارضة منذ فترة طويلة وشكوكها وعدائها اتجاه السوريين الذين تعتقد أنهم يعارضونها، يعني الخوف، ويجب النظر بجدية في ادعاءات الاضطهاد لأي شخص فرّ من البلاد.

ولفتت المنظمة إلى أنّ "الحكومات التي تسعى بفارغ الصبر للحصول على ضوء أخضر لترحيل السوريين ستتعارض مع التزاماتها بعدم الإعادة القسرية إذا لم تدرس بشكل كامل وعادل التهديد المتمثل في العنف العام وانعدام الأمن في معظم أنحاء سوريا".

وتابعت: "التهديد المستمر في جميع أنحاء البلاد بالاضطهاد لأي شخص يشتبه في اعتناقه معتقدات معينة، أو هويات لا تتماشى مع أولئك الذين يسيطرون على المنطقة التي سيتم إعادتهم إليها".

اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت"..  انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا

وكان وزير الداخلية القبرصي، كونستانتينوس يوانو، طالب "الاتحاد الأوروبي" منتصف أيلول الجاري، بإعادة تقييم ما إذا كانت سوريا آمنة للعودة حتى يمكن ترحيل طالبي اللجوء إليها أو إعادتهم إليها.

واستشهد، وزير الداخلية القبرصي بتقييم وكالة "اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي" (EUAA) بأن دمشق وأجزاء أخرى من سوريا التي تسيطر عليها حكومة النظام السوري لم تعد تعاني من العنف المعمم.

ولفتت المنظمة الحقوقية "هيومن رايتس" إلى أنّ الوزير، أغفل ملاحظة الوكالة، بأن الأشخاص الذين تتم إعادتهم إلى دمشق قد لا يزالون معرضين لخطر الاضطهاد وأن العاصمة والوضع العام هو أن إرسال أشخاص إلى هناك غير معرضين لخطر الاضطهاد لن يكون معقولاً إلا "في حالات استثنائية".

وشكل السوريون 40 بالمئة من أصل 7 آلاف و369 مهاجراً تقدموا بطلبات اللجوء في قبرص خلال عام 2023، حتى نهاية شهر آب الفائت. وفق الصحيفة.

وفي بيان لوكالة "أسوشيتد برس"، قالت وزارة الداخلية القبرصية، إنه لم تتخذ أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي موقفاً رسمياً بشأن إعادة تقييم المناطق الآمنة.

وأشارت "هيومن رايتس" إلى أنّ قبرص اتخذت تدابير لتسريع معالجة طلبات اللجوء، وتقليل الدعم المالي لطالبي اللجوء، والبدء في بناء مركز لاحتجاز المهاجرين، وفق وزير الداخلية القبرصي، "لجعل قبرص وجهة غير جذابة".

وتأتي تصريحات وزير الداخلية القبرصي، بعد يوم واحد من تحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تدهور الوضع الأمني في سوريا بسبب القتال الدائر في شمال شرق البلاد. 

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الظروف في سوريا تمنعها من تعزيز أو تسهيل عودة اللاجئين.

إعادة إلى سوريا!

وفي الـ 11 من شهر آب الفائت، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها حول ترحيل أكثر من مئة سوري إلى بلدهم، كانوا في قبرص ومنها رحلوا إلى لبنان.

وقال مكتب المفوضية في قبرص إن عمليات الترحيل والنقل بين الدول "دون ضمانات قانونية وإجرائية للأشخاص الذين قد يحتاجون إلى حماية دولية" تتعارض مع القانون الدولي والأوروبي.

ووصل 109 أشخاص إلى قبرص على متن 3 قوارب منفصلة ما بين 29 تموز و2 آب، قبل إعادتهم إلى لبنان بقارب تحت حراسة الشرطة القبرصية.

المتحدثة باسم مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد قالت لـ"أسوشيتد برس"، إنّ "المهاجرين الـ 109 الذين أعيدوا من قبرص رحّل معظمهم إلى سوريا بعد تحقيق الجيش اللبناني معهم".

قد يهمك:  قبرص: عملية إنقاذ بحرية جديدة لسوريين قادمين من طرطوس

انتهاكات بحق العائدين

وكانت "هيومن رايتس" وثّقت في تقريرها عام 2021، الانتهاكات التي واجهها اللاجئون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام والجهات الموالية له.

وقالت المنظمة في تقريرها  "حياة أشبه بالموت" إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة (…) الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".

ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.

اقرأ أيضاً: مطرودٌ من الدنمارك.. سوريون يبحثون عن سقف أوروبي

وفي آذار الماضي، اتخذت دائرة الهجرة الدنماركية قراراً برفض تمديد تصريح الإقامة لمن يتمتع بوضع الحماية المؤقتة، بسبب الظروف العامة في سوريا، واعتبر مجلس طعون اللاجئين، أن عودة السوريين إلى محافظة اللاذقية تعد آمنة، ما أثار القرار مخاوف لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بحسب وكالة "رويترز".

وألغت الدنمارك منذ 2019  تصاريح الإقامة لأكثر من مئة سوري من دمشق والمنطقة المحيطة من بين أكثر من 1300 حالة تمت مراجعتها، وفقًا لخدمة الهجرة.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض