تقارير | 25 09 2023
محمد الحاج
أعلن سوريون من العاصمة الفرنسية باريس، السبت، تأسيس حزب معارض جديد باسم "الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي"، يضم بشكل رئيسي ناشطين وناشطات من فئة الشباب يقيمون في دول الاتحاد الأوروبي "ممن خاضوا تجربة الثورة السورية".
وجاء الإعلان، بعد خمسة مؤتمرات تحضيرية خلال العامين الماضيين في عدة مدن أوروبية، لوضع وتطوير أسس الحزب الفكرية والتنظيمية، إضافة لجلسات بناء وتأهيل سياسي مع عدد من الخبراء العرب والأجانب، حسب ما جاء في بيان صحفي للحزب.
وحضر المؤتمر التأسيسي، عدد من الناشطين السوريين والسياسيين وممثلين عن أحزاب سورية، قادمين من ألمانيا وهولندا والنرويج والسويد ودول أوروبية أخرى، وسط حضور شخصيات معارضة بينهم الدكتور برهان غليون وجورج صبرة والفنان فارس الحلو.
المؤتمر التأسيسي للحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي - روزنة
حاضنة سياسية للشباب
حاورت روزنة رئيس الحزب المنتخب، أحمد البحري، الذي يرى أن ما يميزهم "هو فئة الشباب السوري الواعي ومن يملك الرغبة لتنظيم نفسه سياسياً"، مشيراً: "هناك كتلة لا يستهان بها من الطلبة والجامعيين السوريين في أوروبا، والهدف كان العمل على تشكيل حاضنة سياسية، لفئة يعتمد عليها ولا يستهان بها".
وشرح أيضاً: "نحن حزب برامجي، ومشروعنا استراتيجي طويل الأمد. نسعى للحصول على ثقة السوريين داخل سوريا وخارجها، بعد تجهيز الحزب لنفسه وكوادره وتدريبهم، بجديّة وعملية وعلم، لنكون ما بعد سقوط الديكتاتورية، جاهزين لحمل المسؤولية تجاه السوريين".
حوار محمد الحاج (روزنة) مع أحمد بحري رئيس الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي (يسار الصورة)
واعتبر "البحري" في حديثه معنا، أن السوريين يستحقون أن يكون لهم بلد حر وديمقراطي، أسوة بالدول التي يعيش بها اللاجئون الآن في أوروبا.
وأوضح: "لا ينقصنا شيء كسوريين، للوصول إلى دولة ديمقراطية حرة، فيها انضباط وقوانين يلتزم بها الجميع يوازيها مساحات من الحرية والديمقراطية. المشوار طويل وصعب، لكن نأمل ونسعى أن يتحقق".
وحدد الحزب لنفسه ثلاثة مبادئ ينطلق منها في عمله وهي "الوطنية السورية، والاستقلال، والديمقراطية"، مرتبطة بقيم تضبط سياساته ومواقفه وبرامجه، متمثلة بـ"الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن".

شعار الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي
"ما بعد سقوط الديكتاتورية"
تضمن البرنامج السياسي الأول للحزب، بعنوان "ما بعد سقوط الديكتاتورية"، نقاطاً عدة أكدت على العمل مع السوريين، على الانتقال السياسي نحو الديمقراطية، عبر إسقاط النظام السوري ودعم القرار الأممي 2254 وإنشاء نظام سياسي ديمقراطي، قائم على فصل السلطات ودعم حقوق الإنسان.
وأشار الحزب إلى هدف تنموي في السنوات العشر "بعد سقوط الديكتاتورية"، تتمثل بالسعي لإخراج أكبر عدد من السكان في سوريا من حالة الفقر والعوز إلى مستوى لائق، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، لافتاً أنه "للشعب كله، لكننا لا نتردد في إظهار انحيازنا للفقراء والمستضعفين والمهمشين".

المؤتمر التأسيسي للحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي - رورنة
كذلك، تطرق البرنامج السياسي للحزب إلى عدة نقاط، منها الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة التامة مع الرجل، وتأسيس نظام ضمان اجتماعي ورعاية صحية وتعليم، وفق معايير عصرية حديثة.
وجاء فيه، دعم قيام "نظام إدارة محلية منتخبة (...) بما يضمن إدارة المواطنين لشؤونهم المحلية بأنفسهم، في سياق الاستراتيجية الوطنية".
"لا وصاية ولا أجندات خارجية"
وسط انعدام الثقة لدى نسبة واسعة من السوريين بغايات وجدوى الأحزاب والهيئات السياسية الناشئة بعد الثورة السورية، أكد عضو "الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي"، هادي المعاني لـ"روزنة" أنه "لا يوجد لدينا أي أجندات خارجية، ولا مجال للوصاية في حزبنا، أو المحاصصة".
وأضاف: "نحن سوريون، لا يعني خروجنا إلى أوروبا أننا نسيناها. نأمل جمع خبرات السوريين وكفاءات الذين أبدعوا في كل مكان وصلوا إليه، ليكون لهم دور لبناء سوريا الحديثة".

حوار محمد الحاج (روزنة) مع هادي المعاني عضو الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي (يسار الصورة)
وشهد حفل إعلان التأسيس، كلمات لممثلين عن حزب "الشعب الديمقراطي السوري" و"التجمع الفلسطيني السوري - مصير" و"تيار مستقبل كردستان سوريا" و"التجمع السوري من أجل التغيير".
وجاء في كلمة المعارض غزوان عدي، عن حزب "الشعب الديمقراطي": "المهمة كبيرة وعسيرة، تكلمتم بمبادئ جميلة كالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة، إلا أن أهم قضية نعيشها الآن هي تحرير سوريا من قوى الاحتلال الأجنبي (...) سوريا بحاجة لجميع أبنائها، وعملنا سوية ليس فيه إلا المنافسة في حب الوطن".
المعارض السوري غزوان عدي يلقي كلمة حزب الشعب الديمقراطي السوري خلال مؤتمر تأسيس الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي
وعلى هامش الحفل وبعد انتهاء الإعلان عن التأسيس، ردد عدد من الحضور أهازيج "جوفية" من محافظة السويداء، موجهين تحية للمشاركين والمشاركات في الحراك السلمي الذي يدخل شهره الثاني بالمحافظة، والمطالب بإسقاط النظام السوري ورحيل بشار الأسد.
حضور في مؤتمر إعلان تأسيس الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي يرددون أهازيج من السويداء - روزنة
يذكر أن مؤتمر "الحزب السوري الديمقراطي الاجتماعي" انتخب أحمد بحري رئيساً له ونغم العيسمي كنائبة، كما انتخب مدراء لمكاتبه الأساسية ومكتباً سياسياً، ومن بين الأسماء الكاتب عبد الناصر العايد والناشط الحقوقي عبد الرحمن دباس والصحافيين محمد حسان ومحمد السبسبي وآخرين.
وشهدت السنوات الماضية، تأسيس عدد من التجمعات والأحزاب السياسية المعارضة في سوريا وخارجها، منها "الحزب الليبرالي السوري - أحرار" و"حركة ضمير" و"حركة 10 آب" وغيرها.

