تقارير | 24 08 2023
روزنة
"رحّلت السلطات التركية اثنين من أصدقائي كانا في ولاية إسطنبول منذ فترة قريبة، رغم امتلاكهما أوراقاً نظامية، دراستهما خلال سنوات ذهبت أدراج الرياح، وأخشى على مستقبلي من تلك اللحظات، لحظات الترحيل" يقول خالد، وهو الذي يدرس طب بشري في "İnönü Üniversitesi" بمدينة ملاطيا التركية.
يتخوّف خالد (22 عاماً) كما العديد من الطلاب السوريين في تركيا من الحملات الأمنية التي تنتهي باعتقال العشرات وترحيلهم إلى سوريا، في ظل تقارير تتحدث عن ترحيل تعسّفي للاجئين سوريين رغم امتلاكهم لبطاقات الحماية المؤقتة والأوراق الرسمية.
وتطالب السلطات التركية اللاجئين السوريين بالإقامة مكان استصدار بطاقة الحماية المؤقتة، حيث رحّلت خلال الشهور الأخيرة، العشرات ممن يملكون "كمليك" من ولايات أخرى غير التي يقيمون فيها، إلى الولاية المستخرجة منها الكمليك، والبعض رحلوا إلى سوريا.
وبلغ عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية، للعام 2022 - 2023 أكثر من 58 ألف طالب، وفق موقع "halktv".
في العام الدراسي 2021-2022 بلغ عدد الطلاب السوريين الذين يدرسون في الجامعات الحكومية التركية، حوالي 48.192 طالباً وطالبةً وفق إحصائية "وزارة التربية التركية".
خالد أحد الطلاب السوريين، الذين اضطروا لمغادرة ولايتهم إلى ولاية أخرى من أجل الدراسة، وهو الآن في السنة الرابعة من الطب البشري.
لدى خالد بطاقة حماية مؤقتة "كمليك" من ولاية غازي عنتاب، ويدرس في جامعة ملاطيا الطب البشري، يقول لروزنة: "دائماً أحمل معي إذن السفر والبطاقة الجامعية، لإثبات سبب وجودي في ملاطيا".
عندما يسافر خالد من غازي عنتاب إلى ملاطيا أو العكس، دائماً ما توقفه الحواجز العسكرية، وتطلب منه الأوراق: "أتخوّف من الترحيل كما حدث مع أصدقائي، أصبحت أخاف من تواجدي خارج ولاية غازي عنتاب التي استصدرت منها قبل سنوات بطاقة الحماية المؤقتة، أخاف أن تذهب دراستي سدى" يقول.
ويضيف خالد: "اثنان أصدقائي الذين يقيمون في صقاريا، ذهبوا إلى ولاية إسطنبول من فترة قريبة، أوقفتهم الشرطة التركية، واقتادتهما إلى مراكز الترحيل، ومن ثم رحلوهما إلى سوريا، وذلك رغم امتلاكهما كمليك وبطاقة جامعية وإذن سفر".
اقرأ أيضاً: محكمة أوروبية تغرّم تركيا بآلاف الدولارات بسبب ترحيلها للاجئ سوري
ارتباط بالعائلة
يرتبط مستقبل الطلاب أيضاَ بمستقبل عائلاتهم في تركيا، والتي تتعرّض في حال عدم وجود أوراق نظامية إلى خطر الترحيل.
سلوى (24 عاماً) تدرس في جامعة أنقرة، وتحمل "كمليك" من ولاية غازي عنتاب، ولا تملك إذن سفر بشكل مستمر، أيضاً تتخوف من حملات الترحيل.
تقول سلوى لروزنة: "دائماً ما يتم الحديث عن الحملات الأمنية في كامل ولايات تركيا… أواجه خطر الترحيل بسبب وجودي خارج ولايتي، إضافة إلى أن والدتي انتهت إقامتها الإنسانية ورُفض تجديدها، والآن تواجه أيضاً خطر الترحيل، وهنا جميع العائلة مهددة بالعودة إلى سوريا في حال ترحل شخص منها".
وسبق أن اشتكى العديد من السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي من رفض طلبات تجديد الإقامات الإنسانية، وبالتالي بعد انتهاء مدة الإقامة يصبح وجودهم غير قانوني.
"الترحيل التعسّفي أكبر مخاوفنا"
العديد من التقارير الإعلامية، والمنظمات الحقوقية، أدانت الترحيل القسري والتعسفي من تركيا خلال الشهور الأخيرة.
وأدانت ثمانية منظمات مدنية سورية، في الـ 27 من الشهر الفائت، بينها "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير لها، الإعادة القسرية للاجئين السوريين من قبل السلطات التركية إلى الشمال السوري.
وطالبت المنظمات السلطات التركية احترام تعهداتها بموجب القانون الدولي الذي يحظر الإعادة القسرية بشكل مطلق، وذلك بعد الحملة التي أعلنتها تركيا لمحاربة الهجرة غير الشرعية في البلاد والتي على إثرها رحّلت عشرات السوريين بشكل قسري.
علي (22 عاماً) يدرس في جامعة أنقرة للسنة الثالثة في فرع السينما والتلفزيون"، قادم من ولاية غازي عنتاب التي استصدر منها قبل سنوات "الكمليك".
يقول لروزنة: "بطاقتي الجامعية وحدها لا تحميني من الترحيل إن أردت التنقّل، حتى ولو امتلكت إذن سفر، برأيي لا شيء يمنع من الترحيل طالما هناك الكثير من حالات الترحيل التعسفية، رغم امتلاك الأوراق النظامية، ولا شيء يدعو للاطمئنان والأمان حالياً".
ويتابع: "أعيش بقلق دائم خوفاً من أي توقيف قد يؤدي لترحيلي، لا أعلم متى تنتهي دراستي، ربما يضيع مستقبلي فجأة، وهذا ما أخاف منه".
ليس علي فقط من يتخوف من الترحيل التعسفي، إنما يشاركه طارق ذات المخاوف.
يقول طارق (23 عاماً) الذي تخرج العام الجاري من جامعة "جمهوريات" في ولاية سيواس التركية، ما جاء به علي بخصوص تخوفات الترحيل.
يقول لروزنة: "سابقاً كنت لا أحمل سوى بطاقتي الجامعية، بسبب كبر حجم الكمليك، أما حالياً مع الحملات الأمنية، أحمل كل أوراقي، ورغم عدم وجود أي مشكلة وسجل خالٍ من المشكلات، ربما أتعرّض للترحيل عند توقيفي بشكل تعسّفي".
وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، الثلاثاء، أنّ السلطات التركية رحّلت خلال الشهر الفائت 21 ألف مهاجر غير نظامي من ولاية إسطنبول، بعد نقلهم إلى مراكز الترحيل، مؤكداً أنه مع مطلع تشرين الأول المقبل ستشمل حملات الترحيل جميع أنحاء تركيا، وفق صحيفة "turkiyegazetesi".
ووفق وزير الداخلية التركي، هناك 3 ملايين و 307 آلاف و 882 سوري في تركيا تحت الحماية المؤقتة.
وتنفّذ السلطات التركية في جميع الولايات التركية حملات أمنية تهدف، وفق قولها، إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، اعتقلت خلالها عشرات السوريين من حاملي بطاقات الحماية المؤقتة "الكمليك" وغير الحاملين لها، والأشخاص المنتهية صلاحيات إقاماتهم، وغير ذلك من الحالات، وبشكل مشدد مع مطلع تموز الفائت.
وفي تشرين الأول عام 2022 نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' تقريراً قالت فيه إن السلطات التركية اعتقلت واحتجزت ورحّلت بشكل تعسفي مئات الرجال والفتيان السوريين اللاجئين إلى سوريا بين شباط وتموز 2022.
وذكرت المنظمة نقلاَ عن سوريين مرحلين أنّ "المسؤولين الأتراك اعتقلوهم من منازلهم وأماكن عملهم وفي الشوارع، واحتجزوهم في ظروف سيئة، وضربوا معظمهم وأساءوا إليهم، وأجبروهم على التوقيع على استمارات العودة الطوعية، واقتادوهم إلى نقاط العبور الحدودية مع شمال سوريا، وأجبروهم على العبور تحت تهديد السلاح".
ومنتصف العام الفائت، غرّمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تركيا بدفع مبلغ مالي يصل إلى نحو 13 ألف دولار، بسبب ترحيل لاجئ سوري بشكل غير قانوني إلى بلاده، بعدما أجبرته على التوقيع على وثيقة عودة طوعية.
وذكرت وكالة "رويترز" أنّ المحكمة التي مقرها في ستراسبورج، أمرت تركيا بدفع 12 ألف و940 دولاراً، تشمل التكاليف والنفقات للاجئ السوري محمد فوزي العقاد، الذي تقدّم الآن بطلب للجوء في ألمانيا.
وقضت المحكمة أنّ العقاد تعرّض لمعاملة غير إنسانية ومهينة إضافة إلى انتهاكات أخرى لحقوقه.