تقارير | 29 07 2023
إيمان حمراوي
داخل خيم مهترئة، تفتقد وسائل بسيطة للتبريد، لا توجد مراوح، لا يوجد مياه في أوقات كثيرة.
هنا مخيمات الشمال السوري، هنا يفقد الأطفال وعيهم بسبب الحر الشديد، هنا فقدت رضيعة بعمر السنة حياتها.
قبل أيام، طفلة رضيعة بعمر السنة، فارقت الحياة، في مخيم معمل اللبن في قرية كفر يحمول شمالي إدلب، ساهمت الحرارة المرتفعة بتدهور وضعها الصحي، إضافة إلى مكان السكن غير المؤهل بالخدمات الأساسية.
تحدثت روزنة مع مدير مخيم اللبن، أبو أحمد (الذي يقطنه 830 فرداً)، والذي قال إن "الفتاة توفيت بسبب توقف قلبها" في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالية.
وحصلت روزنة على نسخة من التقرير الطبي من مستشفى شفق التخصصي للأطفال في المنطقة، يوضح أسباب وفاة الطفلة.
وجاء في التقرير أنّ الطفلة "وصلت إلى قسم الإسعاف بحالة وفاة، توقف قلب وتنفس، ولم تنفع معها محاولات الإنعاش المتعددة".
وفق التقرير: "الطفلة كانت في حالة صدمة شديدة مع شحوب وارتفاع شديد في حرارة الجلد بشكل ملاحظ"، مشيراً إلى أنّه ساهم في الوفاة عدة عوامل: "أهمها كون الطفلة لديها تناذر داون مع ضعف مناعي شديد، إضافة إلى الظروف المعيشية السيئة، والوضع السيء من ناحية مكان السكن (الخيمة)".
وأشار إلى أنّ "حرارة الجو المرتفعة ساهمت في تدهور الوضع الصحي للطفلة".

ومن الأمراض التي يعاني منها الأطفال في الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، قال مدير المخيم: "الطفح الجلدي، السحايا، الجدري، الحساسية".
حالات إغماء بين الأطفال والنساء
أما في مخيم التح القريب من بلدة باتنته بريف إدلب الشمالي (310 عائلات) ، حدثت عدة حالات إغماء، جراء الحرارة المرتفعة في الأسبوع الأخير.
مدير مخيم التح، عبد السلام اليوسف قال لروزنة: إنه حدثت عدة حالات إغماء بين النساء والصغار، وبخاصة المصابين بمرض الربو، أما النساء اللواتي أغمي عليهن من الحرارة المرتفعة، كن من الحوامل أو اللواتي ولدن حديثاً.
ويوضح عبد السلام: "الخيم مهترئة جداً، لا عوازل لها، ما يضاعف من درجات الحرارة داخلها".

يشير مدير المخيم إلى عدم وجود مبادرات من المنظمات المعنية بدعم المخيمات، مثل توزيع قوالب البوظ أو المراوح أو البطاريات ويضيف: "سعينا في المخيم لإحضار صهريجين من المياه على حساب أهل الخير من أجل أن يسبح الأطفال ويبردوا عن أنفسهم من لهيب الشمس وحرها"، ويتساءل: "أين المنظمات من تلك المبادرات البسيطة؟".
يزوّد المخيم بالمياه كل ثلاثة أيام بكمية لا تتجاوز الـ 30 ليتراً لكل فرد، من قبل إحدى المنظمات، وهي كمية لاتكفي شيئاً بسبب الحر الشديد في المخيمات، يقول عبد السلام.
ويبلغ عدد المخيّمات في الشمال السوري 1489 مخيماً، يقطنها نحو 328 ألفاً و485 عائلة، أي (مليون و512 ألفاً و764 نازح)، نسبة الأطفال تبلغ 56 بالمئة والنساء 23 بالمئة، وفق إحصائية لفريق "منسقو استجابة سوريا".
هل تؤدي الحرارة إلى الوفاة؟
الطبيب خالد قدور، قال لروزنة: إن حرارة الجسم الطبيعية للإنسان 37 درجة، وفي حال ارتفعت درجة حرارة الجسم إلى 40.5 درجة، يصاب الشخص بعدة أعراض منها: "الحرارة، احمرار ورطوبة في الجلد، تسرّع في نبضات القلب، صداع، دوخة وغثيان، فقدان الوعي، رؤية أو سماع أشياء غير موجودة في الواقع "هلوسة".
وأضاف: "المجهود الزائد وممارسة التمارين الرياضية في درجة حرارة شديدة يؤدي إلى نقص التروية بالجسم وتكسر أنسجة العضلات، ما يسبب تسرب بروتينات تسمى "ميوجلوبين" تؤدي إلى تسمم الكلى والرئتين والكبد، وفي حال تعرض الجسم لمشكلات صحية، قد يؤدي ذلك إلى الوفاة.
وأوضح قدور أن الحرارة وحدها لا تؤدي إلى الوفاة، وإنما تكون مترافقة مع مشكلات صحية أخرى.
اقرأ أيضاً: 14 ضحية في 300 حريق شمالي سوريا.. خلال 19 يوماً فقط!
وفيات بسبب الحرائق
الحرارة المرتفعة ساعدت في بعض الأحيان إلى اندلاع حرائق، إن كان في المخيمات أو الأراضي الحراجية أو الزراعية.
وقال الدفاع المدني في بيان له، في الـ 20 من الشهر الجاري، إن الحرائق التي اندلعت ما بين 1 - 19 تموز بلغ عددها 298، أدت إلى وفاة أربعة أطفال أشقاء، وإصابة عشرة أشخاص، بينهم طفل وامرأتان.
وتوزّعت الحرائق كالتالي وفق البيان: "125 حريقاً في الأراضي الزراعية، 35 حريقاً في المنازل، 31 حريقاً في الغابات، و16 حريقاً في المخيمات، و91 حرائق متفرقة".
وتشهد دول عربية منذ الخميس ما قبل الماضي، موجة حر شديدة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بلغت أعلاها 50 درجة مئوية.