تقرير:"الجيش الوطني السوري" اعتقل وعذّب العشرات وتحرّش بالنساء 

تقرير:

تقارير | 27 06 2023

إيمان حمراوي

وثّقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، تعرّض عشرات الرجال والنساء "للتعذيب وسوء المعاملة" خلال الاعتقال لدى فصائل "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا، في منطقتي رأس العين بالحسكة، وتل أبيض في الرقة، شمالي سوريا.


وذكرت المنظمة في تقريرها، أمس الإثنين، أنّ أساليب التعذيب وسوء المعاملة لـ 62 شخصاً، أدلوا بشهاداتهم خلال عام 2022، تنوّعت "ما بين اللكم والصفع والركل والضرب بالعصي والجلد بالكبل الرباعي والحرق بأعقاب السجائر واستخدام طريقة الشبح (البلانكو) إضافة إلى الصعق بالكهرباء"، أما النساء "تم شتمهنّ والتحرّش بهن وضربهنّ".

"استهداف واضح للكرد"

وأشار التقرير إلى أنّه، وبحسب تحليل الشهادات، ظهر "استهداف واضح للكرد"، حيث بلغ عددهم بين نساء ورجال 46 ضحية، فيما وثقت 16 حالة تعذيب ضد سكان آخرين من "عرب المنطقة".

ووفق التقرير، تورّطت معظم فصائل "الجيش الوطني" بعمليات الاحتجاز التعسّفي والتعذيب، إلا أنّ هناك فصائل محدّدة تم ذكرها من قبل الأشخاص الناجين، بشكل أكبر.

وورد اسم "فرقة الحمزة أو الحمزات" التي "تورّطت بما لا يقل عن 20 حالة تعذيب وسوء معاملة وإهانة"، يليها "فرقة السلطان مراد" التي "تورطت بما لا يقل عن 12 حالة تعذيب"، بينما "تورطت فرقة المعتصم بـ 8 حالات".

ولفت التقرير إلى استهداف الرجال بنسبة أكبر من النساء، حيث بلغ عدد النساء اللواتي تعرّضن للتعذيب على أيدي الفصائل 7 معتقلات من أصل 62 ضحية.

ولم تتجاوز فترة حجز حرية النساء أكثر من عدة ساعات، على خلاف الرجال، حيث كانت مدة حجز حرياتهم لأيام أو أشهر، وتجاوزت أحياناً السنة أو السنتين.

اقرأ أيضاً: "هيومن رايتس": جريمة جنديريس استمرار لانتهاكات "الجيش الوطني"

أسباب الاعتقال والتعذيب؟

وفق شهادات العديد من الناجين والناجيات، ذكروا أنّ الأسباب الظاهرية للاعتقال والتعذيب أو سوء المعاملة، كان نتيجة "اتّهامهم بوجود ارتباطات مفترضة بينهم وبين (قوات سوريا الديمقراطية) التي كانت مسيطرة على المنطقة حتى شهر تشرين الأول 2019".

لكن السبب الرئيسي لعمليات الاعتقال والتعذيب، وفق أقوال الشهود، كان "بهدف ابتزازهم مادياً وإجبارهم على دفع الفدية، ولاحقاً التخلّي عن ممتلكاتهم ومغادرة مناطقهم الأصلية التي ينتمون لها".

وأطلقت تركيا عملية "نبع السلام" في التاسع من تشرين الأول عام 2019، "بهدف القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن حدودها، خاصة تنظيم ي ب ك/ بي كا كا"، وفق وكالة "الأناضول".

وسيطرت القوات التركية و"الجيش الوطني" على مدينتي تل أبيض ورأس العين وبلدة سلوك على الحدود مع تركيا في الـ 13 من شهر تشرين الأول عام 2019، ضمن عملية "نبع السلام"، وسبقها عمليات أخرى مثل "غصن الزيتون" و"درع الفرات" في شمالي غربي البلاد.

أحد الناجين الكرد المنحدرين من ريف رأس العين الغربي، تعرّض للاعتقال والاحتجاز مرتين على يد فصيل "السلطان مراد" بسبب شقيقه الذي كان مقاتلاً مع "وحدات حماية الشعب"، أثناء وقبل عملية "نبع السلام"، حسب التقرير.

وفق شهادته، في المرة الأولى أبلغه عناصر من الفصيل أنه لن يتم الإفراج عنه ما لم يسلّم شقيقه نفسه إليهم، وفي المرة الثانية، طلب الفصيل فدية مالية من عائلته، اضطروا لدفعها بقيمة 10 آلاف دولار أميركي لقاء الإفراج عنه.

وحول أسلوب التعذيب قال الناجي إنه تعرّض لمدة 4 أيام متتالية، إلى حرق أجزاء من جسده، لمدة ساعتين في اليوم، حيث أغمي عليه بعد ذلك، ومن ثم رموه أمام باب منزل عائلته وطالبوها بدفع فدية بقيمة 10 آلاف دولار، لم يستطيعوا تأمينها في البداية، ليعودوا ويعتقلوه مرة ثانية بعد أسبوع، ما دفع عائلته لتأمين المبلغ ومنحه للفصيل.

عنف بحق النساء

أما النساء، بحسب شهادتين لناجيتين، تم استخدام الشتائم والتحرّش والضرب من قبل العناصر لإجبارهن على التخلي عن ممتلكاتهنّ في مدينة رأس العين.

منازل الناجيتين من بين العديد من الممتلكات التي تمت مصادرتها بعد هرب أصحابها خلال عملية "نبع السلام عام 2019، وفق التقرير.

وفي تقرير صادر في حزيران عام 2022، تحققت منظمة "سوريون" من تورط مقاتلين في عدد من انتهاكات ذات طبيعة جنسية بحقّ نساء نازحات حاولن الوصول من مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا إلى مناطق سيطرة "نبع السلام" في رأس العين.

وبيّن التقرير أنّ تلك الانتهاكات تخالف اتفاقية وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا التي وقّعتها كل من تركيا والولايات المتحدة في الـ 17 من تشرين الأول عام 2019، والتي جاء في البند الرابع منها أنّ "البلدان يكرّران تعهدهما بصون حياة الإنسان وحقوق الإنسان وحماية المجتمعات الدينية والعرقية".

وكانت "لجنة التحقيق الدولية" المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة، رصدت في آذار 2023 "استمرار تفشي الاعتقال التعسفي والاستخدام المتزامن للتعذيب في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري و"هيئة تحرير الشام"  و"قوات سوريا الديمقراطية" و"الجيش الوطني السوري".

وقالت اللجنة المستقلة إنّ "أعضاء من الجيش الوطني استمروا بحرمان الناس من الحرية بشكل تعسفي واحتجاز بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي وبعضهم الآخر بطريقة ترقى إلى الاختفاء القسري، وكذلك استمروا بارتكاب جرائم التعذيب، بما في ذلك الاغتصاب والمعاملة القاسية والقتل وأخذ الرهائن والنهب" وأكدت أن تلك الانتهاكات "كلها ترقى إلى جرائم حرب".

وكانت رابطة "تآزر للضحايا" و"سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" كشفت في آذار عام 2022، عن وجود أكثر من 120 مفقوداً نتيجة عملية "نبع السلام".

ودعت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، المجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي، للتحرك الفوري "لوقف أعمال التعذيب والعقوبات القاسية والمهينة، التي ترتكب في مناطق الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وفي غيرها من مناطق السيطرة المختلفة في سوريا".

وفي آذار العام الجاري، أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مقتل 4 أشخاص في جنديريس بمنطقة عفرين في حلب، برصاص عناصر من فصيل "جيش الشرقية"، مطالبة تركيا بقطع الدعم كاملاً عن "الجيش الوطني السوري" الذي يتبع له العناصر المتهمون بارتكاب الجريمة. 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon