جوزيف شهرستان.. رياضي سوري بلا مأوى في "بلد النهايات الموجعة"

تقارير | 8 06 2023

إيمان حمراوي

جوزيف شهرستان، الذي لقّب بـ"الديزل" و"الفهد السريع" "صقر الكرة السورية"، عاد بعد عقود إلى الأضواء بعدما كان أحد أبطال سوريا في كرة القدم في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لكن هذه المرة بعد ظهوره بحالة صعبة، مشتكياً وضعه المعيشي دون دعم من القائمين على الرياضة السورية.


وفي مقابلة مؤثرة جرى تداولها على نطاق واسع، ذكر جوزيف أنه يعتاش على المساعدات، وهو الآن بلا مأوى في شوارع دمشق بعد أن طرده صاحب المنزل من البيت الذي كان يستأجره، في ظل وضع صحي متردي، بلقاء مع شبكة "غلوبال سبورت".

نجم الكرة "شهرستان" طالب المعنيين بالملف الرياضي في سوريا بدعم لاعبي الكرة ورعايتهم صحياً ليستطيعوا إكمال حياتهم، إذ تحدث عن إصابات في ركبته وعدم تمكنه من الحركة والسير.

اليوم لا أحد يسأل عنه  إن كان محتاجاً أو حاول أخذ إلى الطبيب، وفق قوله.

ونشرت شخصيات رياضية بعد ظهورجوزيف في لقاء مصوّر، أنّ الاتحاد الرياضي العام برئاسة فراس معلا وجّه لتأمين إقامة لشهرستان في فندق تشرين الرياضي، وبادر إلى إبرام عقد شهري معه حتى يستطيع إكمال حياته دون الحاجة لأحد، دون تأكيد رسمي لذلك.

وتزامن نشر المقطع للنجم السوري بوضع صعب، مع استقبال رئيس النظام بشار الأسد للاعبي نادي الفتوة في دير الزور بعد فوزهم ببطولة الدوري الكروي هذا العام، معتبراً أن فرحتهم بالفوز "وطنية لأنها تمثل انتصاراً للإرادة وهزيمة للظروف الصعبة".



وأثار جوزيف بظهوره تفاعلاً واسعاً بين المجتمع السوري، والرياضي، في ظل انتقادات لعدم اهتمام الاتحاد الرياضي باللاعبين القدماء.

ونشر موقع "أثر برس" في آب عام 2022 تقريراً عن مطالبة العديد من الرياضيين الذين نال منهم الكثير من البطولات والميداليات وتم تكريمهم، بإنشاء صندوق تقاعد للرياضيين، ليقيهم من الحاجة إلى الآخرين بعد اعتزالهم وتقدمهم في العمر.

وعلّق عبد الله على فيسبوك: "جوزيف شهرستان، الذي نشأنا على نجوميته، و مازال علما رياضياً تتناقله الألسن، كبطل نفخر به و بأقرانه…جوزيف شهرستان الذي لا يمكن للسنين أن تنسينا بطولاته  يتحول لمتسول، يا عيب الشوم عليكم".

وتابع: "إن العين لتدمع على من صنع أمجاد الكرة في بلدي أن يؤول مصيرهم هكذا، يوم أن لعب المنتخب السوري مع منتخب مصر ودكهم جوزيف بهدفين، قال المصريون : لو لم يكن قمصانهم مكتوب عليها سوريا لقلنا إنا نلعب مع البرازيل".

كذلك، تفاعل النجم السوري أيمن زيدان، وكتب: "للأسف إنها بلد النهايات الموجعة، جوزيف شهرستان الكابتن واللاعب الذي شكل جزءاً من ذاكرتنا يتحدث بحرقة شديدة، حوار مليء بالوجع والسخرية والمرارة، تباً لأمة بلا ذاكرة".

من هو جوزيف شهرستان؟

من أقدم اللاعبين السوريين الذين ارتدوا قميص رقم 10 في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي،  وبرز في كأس فلسطين في ليبيا 1973 وتصفيات كأس العالم 1974 في إيران.

"سوري وليس برازيلي يتلاعب بالدفاع المصري" يتذكر جوزيف عنوان إحدى الصحف المصرية، عندما سجل هدفيَن على منتخب مصر.
 

في الـ 20 من آب عام 1973 تقابل منتخب سوريا مع مصر في ختام مباريات دور المجموعات لمسابقة كأس فلسطين بنسختها الثانية، وكان منتخب سوريا بحاجة للفوز، في حين كان منتخب مصر بحاجة للتعادل، وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

وفي هذه المباراة سجّل جوزيف شهرستان هدفين على مصر، و تصدى جورج مختار لركلة جزاء.
 
جوزيف شهرستان أول لاعب على اليسار وقوفاً - منتخب سوريا 1971/ انتيكا


جوزيف هو أحد أبرز من صنع العصر الذهبي لكرة القدم السورية في الستينات والسبعينات، من جيل موسى شمّاس وفارس سلطجي ومروان دردري و عزمي حداد وأواديس قولقيان و جورج مختار.

لعب جوزيف شهرستان لنادي "الشباب الدمشقي" عام 1960 وكان عمره 15 عاماً تحت قيادة المدرب موسى شمّاس، الذي كان يلعب مع نادي الجيش ويدرّب نادي الشباب.

فاز مع فريق الشباب "النضال" ببطولة دمشق عام 1962، وفي نفس العام لعب مع فريق الشباب ضد فريق الجيش على ملعب العباسيين، وانتهت المباراة بخمسة أهداف لهدفين لمصلحة فريق الجيش.

وسجل جوزيف شهرستان هدفي فريقه، وهو بعمر 17 عاماً، وفي اليوم التالي عرض عليه نادي الجيش اللعب في صفوفه مقابل راتب شهري قدره 250 ليرة، وهو ما ذكره جوزيف قبل سبعة أشهر بمقابلة مع إذاعة "فرح إف إم" المحلية.
 


وجاءت انطلاقته مع نادي الجيش عام 1965 في مباراة نادي الراسينغ اللبناني، وفاز الجيش بخمسة أهداف لهدف.

وخلال هذه الفترة من العام 1969 حتى 1974 لم يخسر فريق الجيش أية مباراة سواء من فريق محلي أو عربي أو حتى أجنبي،  ففي عام 1970 فاز الجيش على بطل الاتحاد السوفيتي 3 / 0 وتعادل مع الزمالك المصري بهدف لهدف.

1975 وتحضيراً لبطولة العالم العسكرية التي أقيمت في ألمانيا تعرّض النجم جوزيف شهرستان لإصابة خطيرة في الركبة أنهت مسيرته الحافلة رغم سفره مع المنتخب إلى هناك.

وفي موسم 1976 سافر إلى الإمارات ولعب مع نادي الإمارات ثم مع نادي أمّ القيوين ورغم تألقه مع أمّ القيوين إلا أن الإصابة في الركبة عاودته مما اضطره إلى العودة إلى دمشق والاعتزال القسري.

مئات الرياضيين داخل سوريا وخارجها ربما حالهم كحال جورج شهرستان، الذي أضاء الإعلام على حاله، مثلما حدث مع الممثل هاني شاهين، الذي ساء وضعه، وحينما ظهر بمقابلة إعلامية، عادت مخرجون ومنتجون للتواصل معه، وغيره كثيرين.

رياضيون سوريون تركوا دون اهتمام

تشير تقارير إلى اهتمام واسع تناله رياضة كالفروسية في سوريا، من ناحية تنظيم البطولات والمعسكرات والبنى التحتية بمواصفات دولية، كونها الرياضة التي لعبها باسل الأسد قبل وفاته، وترأس فخرياً اتحادها منذ سنوات، منال الأسد، زوجة ماهر الأسد، ويحصد الجوائز بها شام وبشرى ماهر الأسد، وأبناء رجل الأعمال محمد حمشو.

يأتي ذلك، في الوقت الذي يشتكي رياضيون من "نسيانهم" بعد اعتزالهم، إضافة لانتقادات حول واقع الرياضة بشكل عام في سوريا، وعدم أخذ النجوم والمواهب لحقهم بمختلف الألعاب.

نستعرض أمثلة لبعض الرياضيين الذي تركوا وحدهم دون اهتمام رسمي من الاتحاد الرياضي:

غادة شعاع 

رياضية حصلت على ميداليات ذهبية وفضية بألعاب القوى في بطولات عديدة، وقد تألقت في تسعينيات القرن العشرين، ثم أصيبت خلال تمارين رياضية أعاقتها عن الرياضة.

واختيرت شعاع رياضية القرن العشرين في سوريا تكريماً لها على إنجازاتها على أصعدة عديدة.

عندما كانت تستعد لبطولة العالم لألعاب القوى في اليونان 1997، تعرضت لإصابة قاسية في ظهرها خلال تدريباتها بدمشق، وخضعت لعلاج في ألمانيا لأكثر من عامين ثم عادت إلى المنافسة، وحصدت ميداليتين ذهبيتين في دورة الألعاب العربية بالأردن عام 1999، لكنها لم تتمكن من الاستمرار، فعادت إلى ألمانيا واستقرت بها حيث عملت في مجال التجميل.

وانتقدت شعاع في حوار مع موقع "الجزيرة الرياضي" عدم اعتناء العرب بأبطالهم، "بينما في الدول الأخرى يطلون على شاشات التلفاز ولهم وجودهم أيضا في اللجنة الأولمبية".

محمد خير ضاهر

 كابتن منتخب سوريا سابقاً، ومدرب منتخب سوريا، قبل وفاته منذ 15 عاماً، باع أثاث منزله ليتعالج من مرضه "التصلب الجانبي الضموري" وهو حالة مَرضية تصيب الجهاز العصبي وتتفاقم تدريجياً وتؤثر على الخلايا العصبية في المخ والحبل النخاعي مسببةً فقدان التحكم في العضلات.

وتحدث خير ضاهر في فيديو أنه يجد صعوبة في ابتلاع الطعام أو الشراب، "يدي لا أستطيع إمساك بها أي شيء، انتقل الألم إلى اليد الأخرى" يقول.
 

ويشتكي خير ضاهر من عدم وجود أحد حوله بعد وقوعه في المرض قائلاً: "عندما يكون الرياضي منا بكامل قوته وعطائه وعافيته يجد الناس حوله في كل لحظة، لكن عندما يقع في أي وضع لا يجد أحداً، الجميع ينسحب من حوله".

عبد الله جركس

كان قبل وفاته حكماً دولياً في كرة القدم، ومدرباً لمنتخب حلب للسيدات في كرة القدم،  توفي بمرض السرطان عام 2007  بدون أي عناية من الاتحاد الرياضي السوري،  كما يقول  لروزنة الإعلامي الرياضي عروة قنواتي.

الحكم الدولي السابق خالد دلو، يقول لـ"إي تي سيريا"إن هناك العديد من حكام كرة حلب غيبهم الموت وتركوا سمعة عطرة في الملاعب إضافة إلى دعمهم للمواهب، منهم عبد الله جركس الذي رحل وهو في قمة العطاء والتألق، وفق قوله.

عصام محروس

وفي أيلول 2022 توفي اللاعب عصام محروس، نجم منتخب سوريا في الثمانينيات، بدمشق عن عمر ناهز 60 عاماً.

محروس مثّل سوريا في كأس آسيا 1980 و1984 والدورة العربية في المغرب 1984، وعدة بطولات عالم عسكرية.

شعبان خليل الصحفي الرياضي، علّق على صفحته في فيسبوك حين وفاة محروس، أنّه "في مرضه تجاهله ناديه واتحاد كرة القدم والقيادات الرياضية".
 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon