تقارير | 27 05 2023
الرّقة - عبد الله الخلف
تناقلت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، مقطع فيديو وصوراً تظهر شاباً تم تعذيبه وتقييده في حي الدرعية بمدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية"، وتبدو عليه آثار ضرب مبرح تعرّض له.
وأظهر الفيديو قيام مجموعة من الأشخاص بحلق شعر الشاب المضرّج بدمائه، كنوع من العقاب، من أجل أن يكون "عبرة" لكل السارقين حسبما ذُكِر في المقطع المصور.
تواصلت روزنة مع عبد العزيز، أحد سكان الحي الذي كان شاهداً على الواقعة، وقال إن الشاب الظاهر في الصورة كان يحاول سرقة أحد منازل الحي فجر يوم الخميس الفائت.
أثناء محاولته سرقة المنزل، شعر به أهل البيت، وألقوا القبض عليه وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً.
وأضاف عبد العزيز: "قاموا باحتجازه حتى شروق الشمس، ثم ربطوه بعمود في الحي، وتم تصويره للتشهير به كي يكون عبرة لمن يحاول السرقة".
لا ثقة بالسلطات المحلية
وعن سبب عدم قيام الأهالي بتسليم الشاب للأمن الداخلي أوضح عبد العزيز أنه لا توجد ثقة من الأهالي بالإجراءات التي تتخذها قوى الأمن بحق المتّهمين بجرائم السرقة، لذلك يسعون لأخذ حقوقهم "بيدهم" حسب قوله.
اقرأ أيضاً: وسط السوق.. "الثأر" يودي بحياة شاب في الرقة
حوادث سابقة و"تشهير"
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في الرقة، و ازدادت خلال السنوات الماضية حوادث السرقة والسطو على المنازل، حيث تم نشر مقطع فيديو قبل نحو شهر، يظهر شخصاً متهماً بسرقة أحد البيوت وهو يتعرض للتعنيف والتشهير.
وكاد أن يتسبّب ذلك المقطع بخلاف عشائري، بسبب قيام أصحاب البيت بذكر اسم عشيرة السارق، الأمر الذي دعا بعض أبناء العشيرة التي ذُكِر اسمها للذهاب إلى الأشخاص الذين نشروا المقطع.
وحصلت بينهم مشادة كادت أن تتطور إلى مشاجرة جماعية، قبل أن يتدخل وجهاء من العشيرتين لعقد صلح بين الطرفين، والاعتذار وحذف المقطع من منصات التواصل الاجتماعي، في ديوان إحدى العشائر المعروفة في مدينة الرقة.
العام الماضي أيضاً تداول ناشطون مقطع مشابه، في إحدى القرى بريف الرقة، يتضمن التشهير بمجموعة من الأشخاص المتهمين بسرقة شبكات كهرباء عامة ضمن القرية، وأدى كذلك لخلاف عشائري تم حله لاحقاً بسبب ذكر اسم المنطقة التي ينحدر منها المتهمون بالسرقة.
اتهام السلطات بالتقصير
نوفل خليل، ناشط مدني، من الرقة، يضع اللوم على السلطات في لجوء الأهالي لكذا أساليب في ردع المجرمين، يقول: "أعتقد أن هذا الأمر طبيعي، في ظل عدم وجود قوانين حقيقية مطبقة، وفي ظل انفلات أمني عجزت السلطات القائمة على ضبطه خلال السنوات الماضية، لذلك المجتمع ابتكر طرق جديدة ليحقق شكل من أشكال الردع المجتمعي".
ووفق التعليقات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الحادثة، فيبدو أن معظم الآراء تتفق مع رأي نوفل، بأن الوضع الأمني منفلت في المحافظة، والسلطات مقصّرة في ردع المجرمين، ومن الجمل التي تم ذكرها تعليقاً على الحادثة "ما قصروا فيه"، "خليه بلكي يصير عبرة لغيره"، "يستاهل"، "حلال عليكم"، "عفية".

القانون في مناطق "الإدارة الذاتية"
تطبق "الإدارة الذاتية" قانون العقوبات السوري، الذي ينص في المادة (621) منه أنه يقضى بالسجن مع الشغل لمدة سنة على الأقل وبالغرامة من ألفي ليرة إلى 10 آلاف إذا ارتكب الشخص السرقة في إحدى الحالات، منها، أن يكون " ليلاً والسارق اثنان فأكثر أو في إحدى هاتين الصورتين في مكان سكنى الناس أو في معبد".
محمد، أحد سكان الرقة، يقول: "إن الأهالي عندهم نظرية بأنه لا عدالة، وهذا ليس صحيحاً، هناك شرطة وهناك محاسبة، كما أن هناك عدد كبير من الشكاوى" ويضيف: "اشتكيت في وقت سابق على سارق وحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر، لكني تنازلت عن الدعوى بعدما أعاد المسروقات".
وبرأي محمد أنّ الأهالي ربما تأثروا بفترة حكم "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) الذي حكم الرقة ما بين مطلع 2014 وتشرين الأول 2017، حيث كان يعمد التنظيم إلى التشهير بالسارقين عبر وضعهم في أقفاص بالساحات العامة.
وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 90 بالمئة من السوريين هم تحت خط الفقر، وكانت أطلقت منتصف شهر آذار الفائت، تحذيرات عبر "برنامج الغذاء العالمي" تنذر بتدهور الأمن الغذائي بشكل أكبر بين السوريين اليوم، إذ يعاني حوالي 12.1 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي حالياً، أي أكثر من 50 بالمئة من السكان.
ووفق تقرير "برنامج الغذاء العالمي"، فإنّ سوء التغذية في سوريا آخذ بالارتفاع مع وصول معدلات التقزّم بين الأطفال وسوء التغذية لدى الأمهات إلى مستويات غير مسبوقة، بينما هناك 2.9 مليون آخرين معرضون لخطر الانزلاق إلى الجوع.
ووصل متوسط تكاليف معيشة الأسرة السورية المكوّنة من خمسة أفراد، نهاية شهر آذار الماضي إلى ما يقارب الـ 5.6 مليون ليرة، كما ارتفعت تكاليف المعيشة منذ كانون الثاني الماضي إلى آذار ما نسبته 41 في المئة، بحسب دراسة نشرتها جريدة "قاسيون" التابعة لـ"حزب الإرادة الشهرية".