الاستيلاء على الأملاك العقارية في القانون السوري والدولي

البرامج | 1 04 2023

هبة الخاروف

غصب العقار أو الاستيلاء عليه بتهديد السلاح، له تفصيلات في مواد القانون السوري، وكذلك في القانون الدولي المعمول به في المحكمة الجنائية الدولية. 


نتعرف في هذه المادة على المواد القانونية التي تتحدث عن جريمة غصب العقار، وكيف ترقى لاعتبارها "جريمة حرب" في القوانين الدولية.

الفرق بين استيلاء "أشخاص" ومصادرة "جهة سيادية" على الملكية

النوع الأول وهو استيلاء أشخاص على الملكية يطلق عليه مسمى "غصب عقار" وفق المادة 723 من قانون العقوبات السوري.

ويشترط القانون لتحقق جرم "غصب العقار" أو الاستيلاء عليه، أن لا يكون الفاعل حاملاً لأي سند بالملكية أو بالتصرف، ما يبرر استيلاءه على العقار موضوع الاغتصاب.

وفي حال كان الشخص يحمل مثل هذا السند، فلا يمكن الحديث عن جريمة "غصب العقار" ومن الممكن أن يشكل فعله جرماً آخر كـ "استيفاء الحق بالذات" مثلاً.

ولا يتغير التوصيف القانوني للجرم، ولا حتى العقوبة المفروضة على الفاعل (مرتكب الجرم)، سواءً أكان موضوع الغصب عقاراً كاملاً أم جزءاً منه.

ولا يفرق القانون أيضاً، بين العقار الملك والعقار الأميري وفق القانون المدني السوري هي "العقارات التي تكون رقبتها للدولة، ويجوز أن يجري عليها حق التصرف"، وهو كل أرض تقع خارج حدود المخطط التنظيمي، وغالبًا ما تكون أراضي زراعية.

كما لا يفرق القانون بين العقار المبني والعقار غير المبني أو الزراعي، كون كلمة العقار وردت مطلقة، والمطلق يؤخذ على إطلاقه.

واشترط قانون العقوبات لتثبيت جرم "غصب العقار" أن يكون العقار بيد الغير وقت ارتكاب الجرم، أي في حيازة الغير.

وليس بالضرورة أن يكون هذا الغير مالكاً للعقار، فقد يكون مالكاً أو مستأجراً أو منتفعاً أو غير ذلك من صور وضع اليد القانونية، وفق القانون.

ولا تهم أيضاً الطريقة التي تم الاستيلاء أو الغصب بها، فليس بالضرورة أن يتم الاستيلاء باستخدام القوة.

والدليل أن الفقرة الثانية من المادة 723 من قانون العقوبات السوري اعتبرت أن استخدام القوة والتهديد باستخدام القوة ظرفاً مشدداً للعقوبة.

ولم يشترط القانون أن يتم استخدام السلاح، بل يكفي لتحقق ظرف التشديد أن يكون الفاعلين حاملين للسلاح أثناء ارتكاب الجرم.

ويكون التشديد أكبر، إذا ارتكب الفعل الجرمي من قبل شخصين مسلحين أو أكثر، 

ويمكن أن نفهم من نص المادة إنه لا يشترط أن يكون غير الحائز للعقار موجوداً في العقار لحظة الاستيلاء عليه.

إقرأ أيضاً: القانون رقم /23/ الخاص بتنفيذ التخطيط وعمران المدن
 

وتنص المادة 723 على أنه: 

-"من لا يحمل سنداً رسمياً بالملكية أو التصرف، واستولى على عقار أو قسم من عقار بيد غيره عوقب بالحبس حتى 6 أشهر". 

-"وتكون العقوبة الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص أو الأشياء، ومن ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إذا ارتكب الجرم جماعة من شخصين مسلحين على الأقل".

النوع الثاني من الاستيلاء على الملكية هو المصادرة أو الحجز الصادر عن السلطات على الأرض. 

وشددت المادة 15 من الدستور السوري الصادر عام 2012، على أن الملكية الخاصة هي ملكية مصانة.

وتنص الفقرة ب من المادة 15 على عدم نزع ملكية خاصة إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل وعدم مصادرة الأملاك الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم.

وهناك فقرة في هذه المادة، تنص على جواز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب والكوارث العامة، وتشترط وجود قانون لتعويض عادل للممتلكات.

وجاء حديث عن الحق الملكية في القانون المدني السوري رقم 84 الصادر عام 1984.

وأكدت المادة 768 من القانون المدني السوري على أن لمالك الشيء، وحده "بحدود القانون" الحق في استعماله والتصرف فيه، وأن حق الملكية هو حق لمالك الشيء وحده.

الاستيلاء على الملكية في القانون الدولي 

يمكن اعتبار هذا النوع من الاستيلاء في القانون الدولي على أنه "جريمة حرب".

وتحمي اتفاقيات جنيف 1949 الأربعة وبروتوكولاتها، الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، وتطالب باتخاذ إجراءات تمنع حدوث كافة الانتهاكات أو وضع حد لها.

وصنفت المحكمة الجنائية الدولية جرم الاستيلاء على الممتلكات أثناء النزاعات المسلحة على أنه جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي التي نصت على:

1- يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم.

2- تعني جرائم الحرب:
- الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949، أي "أي فعل ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة.
ومن تلك الأفعال التي تعتبر جريمة حرب: 
إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات، والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك، وبطريقة مخالفة للقانون وعابثة.

واعتبر نظام روما الأساسي أن تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورات عسكرية جريمة حرب، ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة ممنهجة في إطار عمليات  ارتكاب واسعة.

وينطبق هذا سواءً تعلق الأمر بنزاع مسلح دولي، أم نزاع مسلح غير طابع دولي،  وينطبق ذلك على الحالة السورية.

أيضاً اعتبر نظام روما أن عمليات النهب في سياق نزاع مسلح، تعتبر جريمة حرب بالتالي توصف جريمة الاستيلاء كجريمة حرب. 

المعلومات الواردة أعلاه وفق المحامي فراس حاج يحيى، لتفاصيل أكثر شاهد هذه الحلقة من برنامج "طابو أخضر"، مع نيلوفر:
 
 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل تعتقد أن مجلس الشعب سيحدث فارقاً؟

نعم
لا
ربما
close icon