تقارير | 21 02 2023
محمود أبو راس
محمد البدوي، أحد سكان قرية نحلة ، يواجه مع سكان قريته مشكلة دفع تكاليف مادية مرتفعة للحصول على المياة عبر صهاريج النقل الخاصة، بعد خروج شبكة الضخ الأرضية في القرية عن الخدمة، وعدم قدرة المجلس المحلي على صيانتها.
المشكلة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، ولا إمكانية مادية لدى الأهالي لتمويل مشاريع على نفقتهم، مع غياب حلول جذرية للمشكلة من قبل الجهات المحلية.
الاعتماد على الصهاريج
يحصل سكان القرية على حاجتهم من المياه عبر صهاريج نقل المياه الموجودة في قرية أورم الجوز المحيطة بقريتهم، ويواجهون مصاعب في تأمين المياه في كل الأوقات.
يضطر أحمد الحسين، أحد سكان القرية، وأب لعائلة مكونة من خمسة أفراد لانتظار خزان مياه جاره حتى يفرغ لكي يستطيع تعبئة خزانه الفارغ، لأن صهريج المياه لا يأتي للقرية من أجل خزان واحد.
وعن مشكلته يتحدث أحمد الحسين أحد سكان القرية: "نعاني من هذه المشكلة منذ مدّة طويلة، وبالأخص أن القرية لا يوجد بها صهريج نقل مياه، فنحن مجبرين على تأمين الصهاريج من قرية أورم الجوز، وفي بعض الأحيان لا يتوفر صهاريج في القرية، والأصعب من ذلك في حال توفر الصهريج".
ويتابع الأب في عائلة من خمسة أفراد: "يرفض صاحبه تعبئة خزان سعة 15 برميل، بحجة أنه يخسر في هذه الحالة، فنجبر على انتظار أحد جيراننا ليفرغ خزانه ويريد التعبئة، حتى نتمكن من إحضار صهريج لنا وله".
تزداد المصاعب في القرية عند سوء الأحوال الجوية أو انقطاع المحروقات، إذ يبقى السكان دون مياه.
حتى الماء ثمنه مرتفع
محمد البدوي يشرح لروزنة عن الأعباء المادية التي يواجهها في مسألة تأمين مياه الشرب: "عدد أفراد أسرتي 12، احتاج شهرياً لمبلغ 400 ليرة تركية لتأمين المياه لهم، ومن أصعب المشاكل التي تواجهنا عندما يكون الطقس ماطر لا يستطيع الصهريج الوصول لقريتنا من قرية أورم الجوز".
ويشير "البدوي" أن موقع القرية المرتفع بالنسبة لقرية أورم الجوز، يشكل تحدياً إضافياً أمام وصول الصهاريج، التي تتوقف عن العمل عند عدم توفر المحروقات بالمنطقة.
اقرأ أيضا: أزمة المياه تضرب إدلب.. وحلول لا تلبي الحاجة!
يعيش في قرية نحلة قرابة 270 عائلة، وتحتوي على خزان تجميع مياه، وشبكة ضخ منزلية أرضية، لكن منذ نحو عشر سنوات توقفت الشبكة عن العمل، بالإضافة لتعرضها لأضرار جزئية في بعض الأحياء نتيجة القصف الذي تعرضت له القرية خلال السنوات الماضية.
رئيس المجلس المحلي للقرية، أحمد البدوي يتحدث لـ "روزنة" عن واقع المشكلة في القرية: "الأضرار في شبكة المياه الأرضية، والأضرار في شبكة الضخ الواصلة من مدينة أريحا، تعيق عملية ضخ المياه للأهالي، فالأهالي يواجهون الكثير من الصعوبات في توفير المياه، ويضطرون لتقنين صرفهم من المياه في الوقت الذي ينتشر به مرض الكوليرا والذي يحتاج للاعتناء بالنظافة بشكل أكبر".
ويقول المسؤول أن المجلس قدم مشاريع مياه للمنظمات والقوى المسيطرة من أجل مساعدة القرية "لكن لم نستطيع سوى تزويد الأهالي بالمياه عبر الصهاريج خلال فصل الصيف".
مؤسسة المياه.. عاجزة
دائرة المياه المتواجدة في مدينة أريحا جنوبي إدلب، عاجزة عن حفر بئر لأهالي القرية أو إصلاح شبكات الضخ المنزلية، أو حتى استجرار المياه من مدينة أريحا لقرية نحلة، ذلك لعدم وجود إمكانيات لديها، حيث يقتصر عملها على تقديم استشارات في حال قرر أهالي القرية حفر بئر خاص بهم.
مصطفى صنّاع، مدير دائرة المياه في مدينة أريحا، يوضح لروزنة: "كانت المياه تصل لمدينة أريحا من خلال محطة قرية المسطومة، لكن مؤخراً قمنا بحفر سبعة آبار في المدينة، وتجهيز ثلاث مجموعات طاقة شمسية من قبل المجلس المحلي، والمؤسسة العامة للمياه".
ويضيف: "كما تم حفر مؤخراً آبار في كل من قرى (كورين، كفر نجد، المسطومة، نحليا، معترم، فيلون، كفر لاته) بالقرب من مدينة أريحا على نفقة أهالي القرية، ونشجع بقية القرى القيام بهذا الإجراء ونحن بدورنا نعمل على رفع مشاريع للمنظمات الداعمة من أجل تشغيل هذه الآبار، وبهذه الحالة تنخفض تكلفة المياه على السكان في هذه القرى".
وعن إمكانية استجرار المياه من مدينة أريحا للقرية يقول "الصنّاع": "لدينا أربعة أبار قيد العمل في مدينة أريحا، ولدينا وعود بتشغيل بئرين إضافيين من قبل المنظمات الإنسانية، لكن كدائرة مياه لا يمكننا إخراج نقطة مياه لخارج مدينة أريحا لأنها بالكاد تسد حاجة المدينة".
عجز مؤسسة المياه عن حفر بئر أو إيجاد حلّ لسكان القرية يؤدي لاستمرار معاناتهم في تأمين مياه الشرب، في الوقت الذي بلغ العدد الإجمالي لمشاريع المياه شمال غرب سوريا 837 مشروعاً، خلال الفترة بين 2018 وحتى النصف الأول من عام 2022، حسب تقرير صادر عن مركز عمران للدراسات.
شارك في إعداد التقرير: مهند اليماني
انقطاع مياه الشرب منذ أكثر من ثلاث سنوات بإحدى قرى أريحا#صباح_شو انقطاع مياه الشرب منذ أكثر من ثلاث سنوات في قرية نحلة بأريحا التفاصيل يرصدها مراسلنا مهند اليماني بـ #نبض_البلد
Posted by Rozana - روزنة on Friday, January 20, 2023