النزاع المسلح الأخير شمالي سوريا.. تفاصيله وماذا بعده؟

البرامج | 19 10 2022

محمد الحاج

تطورات متسارعة وتصعيد عسكري تشهده مناطق شمالي غربي سوريا الخارجة عن سيطرة النظام السوري، إثر الاشتباكات بين "هيئة تحرير الشام" وفصائل متحالفة معها ضد "الفيلق الثالث" التابع لـ"الجيش الوطني السوري".

 
برنامج صدى الشارع طرح على المتابعين سؤالاً عن رؤيتهم لواقع المنطقة عسكرياً وسياسياً ما بعد انتهاء النزاع المسلح الحالي، إضافة لاستعراض أبرز الأحداث في الأيام القليلة الماضية شمالي وشرقي حلب، التي شهدت مقتل وجرح ونزوح مدنيين إضافة لاحتجاجات واسعة ضد "تحرير الشام".
 
في هذه المادة نذكر لكم المعلومات المتوفرة حول النزاع الأخير، الذي وصف بـ"غير المسبوق" والمؤثر على مستقبل المنطقة والحل في سوريا، إضافة لآراء متابعي البرنامج إن كان هذا التأثير جذري ودائم أم تبدلات مؤقتة.

اقرأ أيضاً: قتيل مدني واشتباكات في الباب على خلفية كشف قتلة أبو غنوم 

كيف بدأت شرارة النزاع الأخير؟
 
الشرارة بدأت على خلفية اغتيال الناشط في مدينة الباب محمد أبو غنوم رفقة زوجته الحامل، إذ طالب ناشطون ومدنيون بالكشف عن المجرمين ومحاسبتهم بشكل عاجل إضافة لاحتجاجات وحالة غضب في الشارع وعبر الإنترنت ضد فصائل "الجيش الوطني" نتيجة حالة الفوضى والفلتان الأمني بمناطق سيطرتها.
 
بعد أيام، كشفت مقاطع لكاميرات مثبتة بشوارع مدينة الباب أن عملية الاغتيال يقف وراءها عناصر من "فرقة الحمزة" وهي إحدى التشكيلات الرئيسية المدعومة تركياً في المنطقة، ليبدأ المحتجون بالضغط على ضرورة إخراجها من المنطقة ومحاسبتها على الجريمة والانتهاكات التي ترتكبها.

استجاب "الفيلق الثالث" وهو أيضاً من تشكيلات "الجيش الوطني" وسيطر على مقار رئيسية في الباب لـ"فرقة الحمزة" (تعرف محلياً باسم "الحمزات")، لتبدأ معارك واشتباكات على نطاق واسع في شمالي غربي البلاد، وسط تدخل لطرف ثالث هو "هيئة تحرير الشام".
 
اقرأ أيضاً: تخوف ونزوح مدنيين .. "تحرير الشام" تعيد انتشارها بمحيط عفرين
 
من يقاتل من في الشمال؟
 
بعد سيطرة "الفيلق الثالث" على مقار لـ"فرقة الحمزة" دخلت "هيئة تحرير الشام" على خط المواجهات كطرف رئيسي بعد طلب تدخل من "الحمزة" و"فرقة السلطان سليمان شاه" (تعرف محلياً بـ"العمشات" يقودها محمد الجاسم الملقب بأبو عمشة).
 
"تحرير الشام" دفعت بأرتال وقسم من قواتها في مناطق سيطرتها في إدلب باتجاه مدينة عفرين التي يتواجد بها "الفيلق الثالث" ضمن ما يعرف بمناطق "عملية غصن الزيتون".

لم يستغرق الإعلان عن سيطرة "تحرير الشام" على عفرين وقتاً طويلاً، ويمتد الاشتباك نحو مواقع تواجد "الفيلق" في المنطقة، والحديث عن نيّة الأولى مع حلفائها السيطرة على مدينتي اعزاز والباب الرئيسيتين شمالي وشرقي حلب، لتفرض سيطرتها على كل المناطق الخاضعة لسيطرة "الجنيش الوطني" شمالي سوريا.
 
وبذلك، المواجهة الآن بين "الفيلق الثالث" الذي يتكون بشكل رئيسي من "الجبهة الشامية" وعناصر "جيش الإسلام" الخارجين من غوطة دمشق، ضد "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) معها "الحمزات والعمشات" إضافة لدعم من فصائل عدة بينها "حركة أحرار الشام الإسلامية".
 
اقرأ أيضاً: فرقة "الحمزة".. النهاية التي ينتظرها الكثيرون

فصائل عدة وقفت على الحياد أبرزها "هيئة ثائرون" (أبرز تشكيلاتها فرقة السلطان مراد وسبق أن اندمجت لوقت قصير مع "الحمزات والعمشات" بهيئة ثائرون للتحرير) التي سيبرز اسمها مع التدخل الفعلي للجيش التركي في مناطق النزاع.
 
ويصف مراقبون علاقة "الفيلق الثالث" بتركيا بالشائكة نسبياً كونها "أقل تبعية وانصياعاً" من فصائل أخرى "قرارها مرتهن وولاؤها التام لتركيا" كـ"الحمزات والعمشات والسلطان مراد".
 
ما موقف الأهالي؟ أين تركيا من تمدد "تحرير الشام"؟
 
وقع "الفيلق الثالث" و"تحرير الشام" اتفاقاً لوقف إطلاق النار بينهما قالت مصادر صحافية وناشطون أنه جرى بحضور تركي، سرعان ما تبادل الطرفان الاتهامات بنقضه وتصل الاشتباكات إلى بلدة كفرجنة القريبة من مدينة أعزاز.
 
وشهدت غالبية مدن وبلدات حلب التي يسيطر عليها "الجيش الوطني" وتديرها "الحكومة السورية المؤقتة" احتجاجات واسعة وتظاهرات وقطع طرق رئيسية رفضاً لدخول "تحرير الشام" إليها وتنديداً بها وبقائدها "أبو محمد الجولاني".
 
امتدت رقعة الاحتجاجات لتصل إلى معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا.

اقرأ أيضاً: اقتتال الفصائل شمالي سوريا يزيد الفلتان الأمني والمدنيون يدفعون الثمن

بعد أيام من غياب الموقف الرسمي والتدخل الفعلي، دفع الجيش التركي بآلياته وعناصره إلى بلدة كفرجنة بعد إعلان سيطرة "تحرير الشام" عليها وأنباء عن نيتها اقتحام مدينة اعزاز.

تداولت حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعناصر من "هيئة ثائرون" في كفرجنة قالوا إنها لسيطرتهم على الحواجز والمقار فيها كـ"قوات فصل" بعد التدخل التركي وانسحاب "هيئة تحرير الشام"، الأمر الذي ينفيه ناشطون محليون ممن يؤكدون تواجد الأخيرة في كفرجنة لكن بشكل غير معلن.
 
الولايات المتحدة الأميركية عبر حساب سفارتها في سوريا، طالبت بخروج "تحرير الشام" بشكل فوري من المناطق التي دخلتها مؤخراً، كما انتقد ناشطون غياب موقف صارم من "الائتلاف الوطني" و"الحكومة المؤقتة" قائلين إنه سيأتي بعد وضوح موقف تركيا من النزاع القائم.
 
حلقة سابقة - صدى الشارع: هل يتغير واقع السيطرة العسكرية شمالي غربي سوريا؟

ما الواقع الحالي؟ وماذا بعد هذا النزاع؟
 
هدوء نسبي على جبهات القتال بعد تدخل الجيش التركي، وسط أنباء ومقاطع مصورة تشير لانسحاب "هيئة تحرير الشام" من مدينة عفرين وبلدة كفرجنة، وسط تأكيد ناشطين أنها لازالت تحتفظ بقسم من قواتها هناك.
 
في الرد على سؤال حلقة برنامج صدى الشارع رأى 65 في المئة من المشاركين في الإجابة بـ فيسبوك أن تبدلات طفيفة بشكل مؤقت ستطرأ على الواقع العسكري والسياسي في شمالي سوريا، بينما اعتبر 35 في المئة أن المنطقة مقبلة على تغيير جذري من ناحية النفوذ والسيطرة.
 
كذلك تباينت وجهات نظر من استطلعت روزنة رأيهم شمالي البلاد، بين من توقع سيطرة كاملة لـ"تحرير الشام" على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وآخرون رجحوا احتمالية دمج للقوى العسكرية وحكومتي "الإنقاذ" و"المؤقتة"، مع غياب تصور واضح لدى الغالبية.
 
اقرأ أيضاً: ما بعد الاتفاق بين "تحرير الشام" و"الفيلق الثالث"

مشاركون بالاستطلاع عبروا عن مخاوفهم من سيطرة "تحرير الشام" على مدن كأعزاز والباب ومناطق سيطرة "الجيش الوطني" خوفاً من "وصم المنطقة بالإرهاب كون الهيئة مصنفة كجهة إرهابية بحسب مجلس الأمن الدولي.
 
أيضاً، تساءل مدنيون عن الدور التركي الضامن وتدخله بشكل واضح ضد "الجولاني"، في حين اعتبر أحدهم أن ما يجري حالياً إرهاصات ومؤشرات للمرحلة القادمة التي تحدث عنها مسؤولون أتراك من تطبيع مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد.
 
آراء متنوعة ووجهات نظر مختلفة للمتصلين والمعلقين، ندعوكم لمتابعتها كاملة: 
 
 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض