تقارير | 5 10 2022
محمود أبو راس
محمد سليمان، مزارع من قرية "الحمبوشية" في ريف إدلب الغربي، يخشى على محصول الزيتون لديه من السرقة، ويضطر لقطافه قبل موعده نتيجة انتشار السرقة بشكل كبير في المنطقة، وعجز المزارعين عن إيجاد حلول لهذه المشكلة، التي أنهكت محاصيلهم ومصدر دخلهم الوحيد.
يبدأ قطاف الزيتون في القرية عادةً من منتصف الشهر الحالي أكتوبر/تشرين الأول وحتى منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، لكنّ مزارعي القرية يعملون على قطاف محاصيلهم قبل هذا الموعد، نتيجة السرقات التي يتعرضون لها من قبل مجهولين، حيث يبيعونه لمراكز منتشرة ضمن القرية، أو على الطرق الرئيسة المؤدية لها.
اقرأ أيضاً: بذور قمح أميركية تشعل حرب تصريحات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري!
واقع المشكلة
لصوص مجهولون يخطفون لقمة الفلاح، التي ينتظرها عاماً كاملاً وقد بذل من أجل تحصيلها المال والجهد. سامر الدكر، مزارع من القرية يتحدث لـ "روزنة" عن معاناته ومعاناة أهل قريته، فيقول: "مشكلتنا واحدة، شخص يقوم بقطاف 15 كيلوغراماً زيتوناً من أي حقل.
يقوم ببيعه مقابل خمسين أو ستين ليرة تركية لمراكز الشراء المنتشرة في المنطقة، والمزارع الذي ينتظر محصوله عاماً كاملاً يُفاجأ في النهاية أن محصوله قد سرق، فأخي منذ يومين تعرض محصوله للسرقة وقبلها عمي وجاري، وكمزارع لا يمكنك مراقبة حقلك بشكل مستمر وترك أعمالك".
يضيف الدكر، من يقوم بهذه الأعمال يستسهل الأمر، فالحصول على عشرة كيلو غرامات من الزيتون مقابل 50 ليرة تركية أسهل من العمل على احتطاب 50 كيلوغراماً حطباً من الجبل، مقابل المبلغ ذاته.
ويؤكد أنه لم يتم تطبيق التعميم الصادر عن وزارة الزراعة في "حكومة الإنقاذ" الذي يحدد مواعيد قطاف الزيتون في المنطقة، لا من قبل المزارعين ولا من قبل أصحاب معاصر الزيتون، ومراكز الشراء.
كما أن المشكلة لا تتوقف عند سرقة المحصول فقط بل تصل إلى قطع الأشجار وبيعها حطباً، ليكون الضرر مضاعفاً، الأمر الذي أجبر أيضاً صالح العبدو، مختار القرية، وأحد أصحاب الحقول الزراعية فيها على قطف ثماره في وقت مبكر نتيجة خوفه من سرقة محصوله أو احتطابه، فقد تعرضت بعض المحاصيل في القرية خلال السنوات الماضية لعمليات سرقة ما بين ربع ونصف المحصول على حد تقديره.
عبد السلام سليمان، رئيس المجلس المحلي للقرية يتحدث لـ "روزنة" عن قيام بعض السارقين بقطع أشجار الزيتون بثمارها، وسحبها ومن ثم قطف ثمارها وبيعها، وبيع الشجرة كحطب في نفس الوقت، الأمر الذي دفع الأهالي لتجاوز تعميم وزارة الزراعة والبدء بقطف محاصيلهم قبل الموعد المحدد.
خسائر في كلتا الحالتين!
واقع المشكلة المفروض على الأهالي مع انعدام وجود حلول جذرية فرض عليهم القطاف المبكر، الذي يؤدي إلى خسائر في نسبة زيت الثمار، لعدم اكتمال نضجها.
محمد سليمان تعرض العام الماضي لخسارة في نتاج محصوله من الزيت، تجاوزت 25 في المئة، نتيجة قطافه لثمار حقله قبل عشرين يوماً من موعده، فحقله الذي تقدر مساحته بـ 15 دونماً، كان ينتج له سابقاً قرابة 70 أو 80 صفيحة (تنكة) زيت، لم ينتج سوى أربعين عندما قطفه في وقت مبكر، وبالتالي خسارة نصف الإنتاج.
قد يهمك: تحذيرات دولية من مخاطر تهدد غذاء السوريين
ويطالب الجهات المختصة بإنهاء هذه المشكلة وإيجاد حلول لها من خلال مراقبة الأشخاص الذين يقومون ببيع الزيتون لمراكز البيع بكميات قليلة، فالمزارع لا يقوم بذلك إنما يأخذها إلى المعاصر، كما يطالب بمراقبة عمل المعاصر التي لا تقوم بعصر الزيتون بشكل جيد، على حد وصفه.
لا حلول هذا الموسم
عبد اللطيف غزال، رئيس دائرة وقاية النباتات والشؤون الزراعية بمديرية الزراعة في "حكومة الإنقاذ" أوضح لـ "روزنة" أن الوزارة كانت قد أصدرت تعميماً لموعد قطاف الزيتون، بحسب نضج الثمار وخطورة المنطقة، وتم تحديد موعد الخامس عشر من الشهر الحالي لقطاف الزيتون في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك، كما حدد التعميم مواعيد افتتاح المعاصر أيضاً.
وفي الحديث عن مشكلة السرقات، اعتبر غزال أن ما يحدث هو أمر واقع يشكل عبئاً كبيراً على المزارع، ويرغمه على قطاف محصوله قبل تكامل نضج الزيت واكتمال حبة الزيتون، معتبراً أن الحل يجب أن يكون تشاركياً، بين المجلس المحلي والجمعية الفلاحية في القرية، من خلال إجرائهما جولات في الأسواق وتنبيه الباعة الذين يشترون الزيتون، عبر أخذ أسمائهم والتأكد من كونهم مزارعين أم لا، عندها تتدخل القوى الأمنية في حال كان هنالك تجاوز، محملاً المجلس المحلي في القرية نصف المسؤولية وراء هذه المشكلة باعتبارها السلطة العليا في المنطقة، على حد وصفه.
وأشار إلى دور اتحاد الفلاحين في المنطقة، والذي بإمكانه رفع مقترحات للحكومة حول هذه المشكلة من أجل حلها، بعد إبلاغ الاتحاد بها من قبل الجمعيات الفلاحية المتواجدة في المنطقة، مشيراً إلى وجود قوانين زراعية تمنع السرقة أو الاحتطاب، كالقانون الذي يفرض على صاحب الأرض تقديم طلب لمديرية الزراعة في حال أراد قطع أشجاره، التي تعمل بدورها على التأكد من أن هذه الأشجار مستميتة وغير اقتصادية، أو أنه يريد استبدالها بأشجار أفضل، عندها يتم إعطاؤه رخصة بالقلع، وأن كل شخص يضبط على الحواجز يحمل حطباً، معرض للسؤال عن الرخصة ومصدر هذا الحطب.
ولفت إلى دور التموين الذي يقوم بإجراء جولات ميدانية على المعاصر في المنطقة، وأخذ عينات من مادة التفل (المعروفة محلياً باسم البيرين)، ويتم تحليلها في مختبرات الجودة للتأكد من نسبة الزيت المتواجدة فيها، فعند وجود نسبة كبيرة يتم مخالفة صاحب المعصرة، أو إغلاقها، حتى لا يكون هنالك هدر أو سرقة.
وعن دور المديرية هذا العام بحل مشكلة السرقة قال غزال: "إن دور المديرية يقتصر فقط على إصدار تعميم موعد القطاف وافتتاح المعاصر ومراقبتها، وفي السنوات المقبلة سيكون هنالك تعميمات تنفيذية، تعمم على الحواجز الأمنية والتجار بخصوص موضوع السارقين الذين يقومون بهذه الأعمال".
وفي انتظار صدور تعليمات وقرارات تترجم على الأرض تدعم المزارع وتحدّ من سرقة محصوله، يبقى الخاسر الأكبر هو المزارع الذي في كثير من الأحيان لا يستردّ بعضاً من المصروفات التي يتكلف بها على الأشجار، لجني محصول يؤمّن له دخلاً مقبولاً.