تقارير | 29 09 2022
إيمان حمراوي
"العودة مرفوضة في ظل وجود نظام الأسد" هكذا عبر أهالٍ من مدينة معرة النعمان جنوبي إدلب عن رفضهم للعودة إلى منطقتهم التي يسيطر عليها النظام السوري، بعدما أصدر رئيس النظام بشار الأسد توجيهات تسمح للأهالي بالعودة ابتداءً من الأسبوع المقبل، وذلك بعد نحو 3 ثلاثة أعوام من السيطرة على المنطقة.
وذكرت وكالة "سانا" أمس الأربعاء، أنه عملاً بتوجيهات الأسد، أعلن محافظ إدلب ثائر سلهب، أنه تم السماح للأهالي بالعودة إلى مدينة معرة النعمان ابتداءً من الأسبوع المقبل، تزامناً مع انطلاق أعمال تأهيل البنى التحتية، والمرافق الخدمية وفق الإمكانات المتاحة والظروف المتوافرة، وبما يواكب أعداد المواطنين العائدين إلى منازلهم.
سلهب قال لإذاعة "شام إف إم" المحلية، إن بإمكان أهالي معرة النعمان العودة من مختلف المحافظات، وأيضاً من الشمال وإجراء تسوية في إدلب، وسيتم تأهيل البنى التحتية في المدينة مع عودة الأهالي مباشرة.
عمر المعراوي، ناشط إعلامي، من أبناء مدينة معرة النعمان، قال لروزنة: "إنّ العودة مرفوضة لحين إسقاط نظام بشار الأسد، وأي حديث عن العودة هو مجازفة بأرواح أهالي المدينة وخدعة بهدف اعتقالهم وقتلهم، ولا سيما الشباب".
ويضيف المعراوي، "كيف أعود إلى مناطق الأسد وقد قتل أطفالنا ونساءنا وشرد أهالينا، 11 عاماً ولم أرَ عائلتي.. كيف لي أن أؤمن على نفسي في مناطق النظام وطائراته كانت تقتلنا، هل أعود على أشلاء الشهداء أم على بيوتنا المحروقة والمدمرة".
ويتابع: "العودة مرفوضة إلا بقرار دولي يضمن العودة الآمنة بدون نظام الأسد بكافة أركانه".
وسيطرت قوات النظام السوري على كامل مدينة معرة النعمان بدعم روسي في كانون الثاني عام 2020، بعدما كانت خاضعة لسيطرة المعارضة السورية منذ عام 2012.
اقرأ أيضاً: النظام يدعو لتسوية أوضاع أهالي إدلب وتقارير توثّق انتهاكات التسوية
أم عابد (50 عاماً) ، مهجّرة من المدينة ومقيمة في إحدى مخيمات الشمال السوري ترفض العودة بعدما اعتقل أحد أبنائها وقتل آخر، تقول: "عن أي عودة يتحدثون بعد كل الدمار والقتل والخراب، نعود بعد إسقاط النظام وعند عودة المعتقلين والمفقودين وعودة حقوقنا".
كما يرفض أحمد العبود، أحد أبناء معرة النعمان، والمقيم في مدينة الباب شرقي حلب، العودة إلى المنطقة في ظل وجود حكومة النظام السوري، بعدما تهجّر منها قسراً قبل 3 سنوات.
يقول العبود لروزنة، "النظام لا أمان له، أعلم إن عدت ستكون آخر أيام حياتي، سبق ورأينا أشخاصاً عادوا إلى مناطق المصالحة وتم اعتقالهم وتصفيتهم.. مستحيل أرجع، مستعد للعطش والموت على العودة إلى مناطق النظام".
وبرأيه العبود "العودة تعني الموت والاعتقال في مسالخ صيدنايا".
ووفق تقرير لـ"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في أيار عام 2020، فإن "تشريد أهالي مدينتي معرة النعمان وسراقب مرتبط بشكل عضوي بعملية الدمار، لأن عمليات تدمير المدن والبلدات كانت هدفاً مقصوداً من أجل دفع الأهالي نحو الاستسلام والتشرد والذل".
ووثق التقرير عبر صور الأقمار الصناعية نقاط الدمار في مدينة معرة النعمان خلال حملة السيطرة عليها، والتي بلغت قرابة 770 نقطة، وخلص التقرير إلى أنه في كل 1 كيلوة متر مربع يوجد 90 نقطة تعرضت للدمار، أي أن ما لا يقل عن 2 بالمئة من مساحة المدينة مدمر بشكل كامل، وقرابة 40 بالمئة منها مدمر بشكل جزئي.
وكانت حكومة النظام السوري أعلنت مطلع الشهر الجاري عن افتتاح مركز لتسوية أوضاع الراغبين بالعودة إلى مدينة خان شيخون بعد 3 سنوات من سيطرة قوات النظام عليها.
وسبق أن افتتحت حكومة النظام السوري مراكز لتسوية أوضاع الراغبين في العديد من المناطق مثل ريف دمشق والرقة ودير الزور وريف حلب، للتأكيد على عودة تلك المناطق إلى سيطرته الكاملة.
قد يهمك: مسرحية للنظام في خان شيخون تجبر المدنيين الخروج في مسيرات مؤيدة
اعتقالات وانتهاكات
"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" ذكرت في تقريرها الصادر في شهر تموز الماضي، أن قوات النظام تستمر في ملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها وأن وقعت اتفاقات تسوية معه، وتركزت في محافظات ريف دمشق ودرعا والرقة ودير الزور.
وحصلت معظم الاعتقالات في إطار مداهمات واعتقالات جماعية وعلى نقاط التفتيش.
كما وثّق التقرير عمليات اعتقال استهدفت العائدين اللاجئين والنازحين بعد وصولهم إلى مناطق النظام السوري، وفي أثناء دخولهم إلى سوريا عبر المعابر غير الشرعية.
ووثقت الشبكة اعتقال ما لا يقل عن ألف و24 شخصاً خلال النصف الأول من العام الجاري، على يد أطراف الصراع في سوريا، بينها 471 على يد قوات النظام السوري.
وكانت قوات النظام اعتقلت شباناً من أبناء محافظة دير الزور ممن شملتهم عمليات التسوية، التي بدأها في تشرين الثاني عام 2021.
ووفق دراسة أجرتها "الرابطة السورية لكرامة المواطن" (SACD) نشرتها في آب عام 2021، إن مناطق المصالحة هي الأكثر خطورة، حيث أنّ 94 في المئة من القاطنين في هذه المناطق أفادوا أنهم لا يشعرون بالأمان، نتيجة انتهاكات النظام المستمرة لبنود اتفاقيات المصالحة الخاصة بالأمن والتجنيد، وانتشار الغتيالات والاعتقالات التعسفية.
وأوضح التقرير أنّ النظام يواصل سياسته في الاعتقال التعسفي، بما في ذلك اعتقال من وقعوا وثائق تسوية في مناطق المصالحات وأماكن أخرى.
وسبق أن سلطت "روزنة" الضوء في تحقيق تحت اسم "فخ التسويات يصطاد اللاجئين العائدين إلى سوريا" على انتهاكات النظام واعتقاله لمناهضيه رغم توقيعهم على إجراءات التسوية.