الكتب المدرسية..  تكلّف سوريين نصف رواتبهم

الكتب المدرسية..  تكلّف سوريين نصف رواتبهم

تقارير | 23 09 2022

بقلم لجينة حاج يوسف وميس قات تحرير وفاء البدري

عشرات الأطفال السوريين تسلّموا منذ بداية العام الدراسي كتباً مهترئة لا تصلح للدراسة، بينما يعجز الأهالي عن شراء كتب جديدة لأطفالهم، هي معاناة أصبحت متكررة للكثير من العائلات السورية مع مطلع كل عام دراسي.


دفع عبد اللطيف ( 46 عاماً)  44 ألف ليرة سورية ثمن نسخة كتب لطفله في الصف الرابع الإبتدائي، بعد أن تسلّم الطالب من مدرسته كتباً ممزقة لا تصلح للدراسة.

عبد اللطيف يعمل سائق ميكروباص في طرطوس، تمكّن من شراء كتب جديدة لطفله، لكن معظم العائلات في المحافظة تجد صعوبة في شراء الكتب الجديدة، والتي يوازي ثمنها نصف راتب شهري لموظف حكومي تقريباً، في بلد يرزح أكثر من 90 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر.

أزمة الكتب المدرسية تمتد على مختلف المحافظات السورية، عشرات الصور تداولها الأهالي على وسائل التواصل الاجتماعي توضح وضع الكتب المهترئة التي سلمت لأطفالهم في المرحلة الابتدائية.
 

"التعليم حق تكفله الدولة، وهو مجاني في جميع مراحله" بحسب المادة (29) من الدستور السوري، اليوم باتت تلك المادة أكذوبة بنظر الكثيرين.
 

مدير مديرية المطبوعات والكتب المدرسية في حمص، سمير عباس، قال لصحيفة "الثورة" منذ يومين إن "الجميع مسؤول عما يحدث بخصوص توزيع الكتب المدوّرة أو الجديدة، فالكتب تُدور لمدة عامين، وهناك قرار من وزارة التربية بهذا الخصوص، وقرار آخر بتأليف لجنة في كل مدرسة اسمها لجنة الكتاب المدرسي تضم مدير المدرسة وأمين المكتبة وموجه من المدرسة ومهمتها تغريم الطالب الذي لم يحافظ على كتابه خلال العام الدراسي ومعاينة الكتب عند استلامها من الطلاب في نهاية العام الدراسي وهناك مسؤولية تُلقى على عاتق الأهالي الذين لا يحثون أولادهم للحفاظ على الكتاب المدرسي واعتباره ملكاً لهم ريثما ينتهي العام الدراسي لتسليمه بحالة جيدة".

الكتب الجديدة متوفرة ولكن!

مدير مدرسة في ريف مدينة حمص،  فضّل عدم الكشف عن اسمه، يقول لروزنة، إنه رغم كل محاولاته في الحصول على كتب مدرسية جديدة للمرحلة الابتدائية قبل حلول الموسم الدراسي باءت بالفشل، وافتتحت المدارس أبوابها في الرابع من أيلول.

وفق المدير، في عموم المدارس السورية، تؤجّل عملية تسليم الكتب الجديدة حتى الأسبوع الثاني أو الثالث من المدرسة، ريثما يكون الأهالي قد اشتروا الكتب الجديدة لأطفالهم من المستودعات أو المكتبات، وبعدها تبدأ عملية تسليم الكتب لمن تبقى من الطلاب وبما تبقى من الكتب في المستودعات.

تلك الآلية في توزيع الكتب الجديدة وصفها المدير بـ"الساقطة".

وفي تقرير  لصحيفة "الثورة" نشر الأربعاء الماضي، شكاوى كثيرة وصلت من أهالي طلاب وتلاميذ في حمص لم يستلموا كتبهم المدرسية حتى الآن رغم مضي فترة لا بأس بها على بداية العام الدراسي.

ووفق الصحيفة، تتوفر الكتب في المستودعات ويتم بيعها للأهالي بينما لا تتوفر في المدارس.

اقرأ أيضاً: الأنشطة الصيفية للأطفال.. سوريون عاجزون عن تأمينها

فساد وسوق سوداء للكتاب المدرسي

وصل حمزة (38 عاماً) إلى مستودع الكتب التابع لوزارة التربية بمحافظة اللاذقية في الـ 8 أيلول الجاري، رأفة بحال طفله الصغير الذي لم يتوقف عن البكاء منذ تسلمه كتبه المدرسية الممزقة.

في المستودع أخبر أحد الموظفين حمزة أنهم لن يبيعوا كتباً اليوم، وأرشده إلى مكتبة تتواجد فيها جميع أنواع الكتب المدرسية.

توجه الرجل الثلاثيني إلى المكتبة ليتفاجأ بأن أسعار الكتب أعلى بنحو 30 بالمئة من سعرها الحقيقي في مستودع الكتب التابع للوزارة.

 وحينما سأل حمزة عن السبب علم أن الموظفين في المستودع يقومون ببيع الكتب إلى المكتبة وتقاسم الأرباح الناتجة عن الزيادة بين الموظفين وصاحبة المكتبة.

"سوق الدراسة"

ليس فقط شراء الكتب المدرسية ما يستدعي قلق أهالي الطلاب، بل يضاف إليه سلسلة هموم  جراء ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية.

سناء ( 46 عاماً ) موظفة حكومية تعيش في دمشق، وصفت ما يجري بـ"الكفر"، وتساءلت كموظفة من الدرجة الأولى لا يتجاوز راتبها الـ150 ألف ليرة ومثله راتب زوجها، من أين تأتي بالأموال لتأمين احتياجات أطفالها الثلاث (14 و12 و8 سنوات).

وأضافت: "هل نسرق؟  من أين؟، أم نقف على باب الجامع مع  لافتة مكتوب عليها موظفون حكوميون تصدقوا علينا!".

قد يهمك: الرز بالكاسة والسمنة بالملعقة.. أسلوب شرائي جديد في سوريا

مصاريف مدرسية تتجاوز الرواتب

دفعت سناء 60 ألف ليرة ثمناً لقميصين للمدرسة، و30 ألف ليرة ثمن مريولة لطفلها في المرحلة الإبتدائية، و125 ألف ليرة ثمن 3 أحذية من النوع المتوسط، و110 آلاف ليرة ثمن حقيبتين مدرسيتين، بينما منحت طفلها الثالث حقيبة شقيقه الأكبر بعد أن أصلحتها لدى أحد المحال الخاصة بالإصلاح.

أما ثمن القرطاسية، فلجأت لشراء عدد قليل جداً بالكاد يفي حاجة أطفالها، فاشترت 10 دفاتر بسعر 40 ألف، و8 أقلام بسعر 6500 ليرة،.

دفاتر الرسم وعلب الألوان التي يفرح بها الأطفال مع بدء العام الدراسي عادة، تخلت سناء عن شرائهم هذا العام، حيث وصل سعر العلبة منها إلى 10 آلاف ليرة، كما تخلت عن مطرة المياه التي يتراوح سعرها بين 15 وحتى 40 ألف ليرة، واستبدلتها بعلب بلاستيكية صغيرة للمياه المعبأة.

وبجولة لروزنة في سوق مدينة طرطوس، بلغ سعر البدلة المدرسية الخاصة بطلاب المرحلة الإعدادية 60 ألف ليرة بالحد  الأدنى و 100 ألف ليرة في حدها الأعلى.

أما سعر الحذاء يتراوح بين 40 إلى 150 ألف ليرة، والحقيبة المدرسية من 60 وحتى 125 ألف ليرة، والدفاتر بسلك بين 2000 إلى 8 آلاف ليرة للدفتر الواحد، والأقلام من 500 وحتى 5000 ليرة للقلم الواحد.

حلول بديلة 

بعض الأهالي لجؤوا إلى إعادة التدوير، وإصلاح المستلزمات المدرسية ومنحها للأشقاء الأصغر سناً، لتوفير أموالهم.

وانتشر ما يسمى "سوق الدراسة" عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال عرض مستلزمات مدرسية قديمة للبيع بسعر متوسط، وهو أمر أقدمت عليه صفاء، سيدة أربعينية تعمل ربة منزل.

تقول صفاء لروزنة:  إنها باعت مستلزمات طفلها الذي نجح إلى الأول الثانوي، من لباس مدرسي وحقيبة، وأضافت فوقه مبلغاً من المال لتشتري له احتياجات هذا العام.

في السابق كان السوريون يهدون المستلزمات القديمة لأقاربهم أو جيرانهم المحتاجين، لكن مع اتساع دائرة الفقر باتوا يلجؤون لبيع تلك الأغراض عوضاً عن إهدائها.

ويعيش أكثر من 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة، وبلغ عدد المحتاجين فيها 14.6 مليون في عام 2021 بزيادة 1.2 مليون عن عام 2020.

تدوير الأحذية

في جولة على محال تصليح الأحذية بمدينة طرطوس، قال اثنان يعملان في المهنة، إنه وخلال الأسبوع الذي يسبق افتتاح المدارس، كان عملهما منصباً على إصلاح الأحذية المتهالكة ذات النمر الصغيرة والعائدة لطلاب وطالبات.

في مدينة جبلة، أحد العاملين في تصليح الأحذية قال لروزنة، إن ورشته أصلحت أكثر من 100 حذاء قديم منذ افتتاح المدرسة وحتى اليوم "العمل مستمر ولدى الكثير من الطلبيات لإصلاح الأحذية".

أجرة تصليح الحذاء الواحد تتراوح بين 1500 إلى 3000 ليرة، وعملية إحياء الحذاء كما وصفها العامل، تصل لنحو 10 إلى 13 ألف ليرة.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon