تقارير | 27 08 2022
إيمان حمراوي
في سجن رومية، أكبر سجون لبنان، الذي يحتجز جنسيات أجنبية بينها سورية أيضاً، تحدّثت معلومات عن وفاة 3 سجناء، خلال الأيام الثلاثة الماضية نتيجة انتشار مرض جديد، وطالبت رئاسة الحكومة اللبنانية من وزارة الداخلية إجراء تحقيق فوري حول أسباب الوفاة، وسط مناشدات المعتقلين لرعايتهم بسبب الإهمال والنظر بحالهم.
وأكدت صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم السبت، نقلاً عن مصدر أمني، وفاة سجينين في الأيام الأخيرة، أحدهما كان يلازم مستشفى الحياة منذ شهر نتيجة إصابته بعارض صحي، والثاني توفي داخل الزنزانة في سجن رومية نتيجة توقف قلبه فجأة.
ويعدّ سجن رومية من أكبر السجون في لبنان، افتتح عام 1970، وهو يتسع كما يؤكد مقرّر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، المحامي محمد صبلوح "لـ1500 سجين كحد أقصى، أما حالياً فيضم نحو 3700 سجيناً". وفق تقرير لموقع "الحرة" شهر تموز الفائت.
وأشار المصدر إلى أنّ واقع السجناء أكثر صعوبة من وضع اللبنانيين الذين يعانون نقصاً في الغذاء والرعاية الصحية. في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد.
فيروس جديد!
وقال مصدر في رئاسة الحكومة اللبنانية لـ"الشرق الأوسط"، إن أهالي السجناء أبلغوا مجلس الوزراء "بتفشي فيروس في السجون أدى إلى وفاة سجينين قبل أيام وسجين ثالث أمس الجمعة".
وأضاف أنّ رئاسة الحكومة أخذت الأمر على محمل الجد ووجهت كتاباً عاجلاً إلى وزير الداخلية لإجراء تحقيق وكشف طبي على السجون التي يزعم وجود الفيروس فيها".
وأعلن المعتقلون في سجن رومية، في فيديو مصور، الإضراب المفتوح عن الطعام والشراب تضامناً مع المعتقل الذي توفي مؤخراً، وبسبب الأمراض المتفشية داخل السجن.
وجاء في بيان عام للمعتقلين: "لاطعام ولا دواء ولا استشفاء ولا مياه للشرب ولا قدرة لنا على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات، أصبحنا في عداد الأموات، وكأن قراراً صدر بالإعدام الجماعي، وبسبب الإهمال وتفشي الأمراض يخطف الموت منا كل يوم معتقل".
اقرأ أيضاً: رعب العودة إلى "سوريا- الأسد"... (1) لاجئون في جبال لبنان ومخابئ سرية خوفاً من الترحيل
سوريون يناشدون
ومنذ يومين نشرت صفحة "أهالي السجناء المظلومين في لبنان" مناشدة لعدد من السوريين المعتقلين في سجن رومية، قال فيها أحدهم: "نحن السوريون في سجن رومية منسيون"، فيما قال آخر "تركت ابني عمره 4 أشهر واليوم عمره 5 سنوات ولا يعرفني، ذنبنا الوحيد أننا معارضون للنظام السوري".
وفي شباط الماضي، تُوفي 7 سجناء بسبب عدم توفر المال الكافي لنقلهم إلى المستشفى، من بينهم حالة طارئة كانت تستدعي إجراء عملية قلب مفتوح عاجلة ولكن صحة المريض لم تحتمل التأجيل أكثر فمات تحت العملية، والسبب نقص 750 دولاراً وعدم قدرة عائلته على تأمينها، وفق صحيفة "النهار" اللبنانية.
وتوفي المعتقل السوري إبراهيم طويريج في سجن رومية، شهر شباط الماضي، وتبين أنه يعاني من مرض السرطان، وفق صفحة "لجنة العفو العام - أهالي السجناء المظلومين في لبنان".
وذكرت الصفحة أن طويريج دخل السجن معافى، وحكم لمدة 3 سنوات، وفي السجن أصبح يعاني من المرض الذي ازداد بسبب الإهمال الطبي، الذي يعاني منه الكثير من المعتقلين.
وفي أيلول عام 2020 أعلنت السلطات اللبنانية تسجيل أكثر من 600 إصابة بفيروس كورونا في سجن "رومية" المركزي، الذي يضم سوريين، وقال "الائتلاف الوطني السوري" إنه وثق إصابة 139 معتقلاً سورياً، بينهم 40 شخصاً بحالة حرجة، محذراً من مصير مجهول ينتظر المعتقلين السوريين في السجن بعد تفشي الوباء.
الائتلاف الوطني السوري يطالب المنظمات الحقوقية الدولية والصليب الأحمر الدولي، بإجراء زيارات فورية إلى سجن رومية وباقي السجون اللبنانية للوقوف على الظروف التي يحتجز فيها السجناء وتقديم التوصيات اللازمة لضمان سلامتهم.
— الائتلاف الوطني السوري (@SyrianCoalition) September 23, 2020
ولا توجد أرقام دقيقة عن أعداد السوريين داخل سجن رومية، إلا أنه بحسب حقوقيين سوريين يقدر بنحو ألفي سجين، معظمهم متهمون بـ"الإرهاب"، فيما يوجد نحو 300 معتقل سوري ينتمون إلى فئة معتقلي الرأي، وفق تقارير إعلامية.
ويبلغ عدد السجون اللبنانية 25 سجناً، موزعين ما بين 5 آلاف و391 سجيناً في سجن رومية المركزي والسجون الأخرى، و1598 موقوفاً في النظارات وقصور العدل وأماكن الاحتجاز التابعة لقوى الأمن الداخلي، 40 بالمئة من السجناء غير لبنانيين.
وفي نيسان الماضي دان "الائتلاف الوطني السوري" المعارض "عمليات التعذيب الممنهجة المخالفة للقوانين والأعراف الدولية في سجن رومية في لبنان"، وأوضح رئيس "الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين السوريين، ياسر الفرحان، أن الأمم المتحدة تمكنت من إدخال بعض المواد الطبية بصعوبة إلى السجن.
ويطالب المعتقلون بالإسراع في إصدار الأحكام للتخفيف من أزمة الازدحام في السجون، وخلال الفترة بين صيف 2021 وصيف 2022 جرى تكليف قوى الأمن الداخلي بـ250 ألف عملية سوق إلى المحاكم، نفذت 60 بالمئة منها، فيما تعطلت التكليفات الأخرى بسبب جائحة كورونا وقطع الطرق وإضراب القضاة والأعطال التي طرأت على الآليات وغياب الإمكانيات المالية لإصلاحها.