تقارير | 12 08 2022
إيمان حمراوي
رب عائلة تحيط به مجموعة من أفراد عائلته مفترشين الرصيف يشكون همهم بطردهم من المنزل الذي حصلوا عليه، هو المشهد الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية.
الاتهامات طالت منظمة "ملهم التطوعي" على اعتبار أن ملكية المنزل الذي طرد منه الأب تعود لها، فالشقة هي في إحدى التجمعات السكنية التي أنشاتها المنظمة بأموال المتبرعين.
تابعت روزنة القصة، و حاولنا أن نفهم تبريرات منظمة ملهم التطوعي بقولها إن الرجل خالف شروط التعاقد.
كيف بدأت القصة؟
يقيم رب العائلة وعائلته المكونة من زوجتين و11 طفلاً منذ عامين ضمن المجمع "أحد المشاريع السكنية التابعة لفريق ملهم"، وحسب قول الجيران هناك شكوى مستمرة من سلوكه.
يقول الرجل في فيديو انتشر على وسائل التواصل إن المنظمة قررت طرده من المنزل بسبب قيام ابنته بحرق نفسها أثناء تواجده داخل السجن وأثناء غياب والدتها: "تحجّجوا وطالعونا كبونا بالشارع..طلبنا لقاء مدير المجمع…قال لنا لايوجد سبب لطردنا".
كيف رد فريق ملهم؟
عاطف نعنوع، مدير "فريق ملهم التطوعي" علّق على الأمر قائلاً، إنّ "الفريق لا يستطيع طرد أي عائلة من مشاريعه السكنية إطلاقاً، ولدى كل مستفيد من السكن عقد يمكنه تقديمه للمحكمة التي بدورها تجبر الفريق على عدم طرد أي عائلة"
ولكنه وفي ذات الوقت، أوضح أن المنظمة تملك الحق في طرد أي عائلة في حال تأكدت أن المستفيد خالف الشروط المدرجة ضمن العقد، و بعد تأكد كل من الشرطة والمحكمة من هذه المخالفة، مثل أن يقوم المستفيد بتعذيب ابنته وتشويهها للحصول على الأموال والمساعدات بحسب نعنوع.
فند نعنوع ادعاءات الأب، متهماً إياه بممارسة سلوك عنيف ضد الفتاة، وأنهم اضطروا ضمن الإجراءات السابقة المتخذة بحق الأب سابقاً قاموا بإرسال الطفلة إلى منظمة دعم بهدف علاجها نفسياً وجسدياً، مؤكداً قيام الأب بالتهجّم عليهم عدة مرات.
بعد صدور القرار، نُقلت العائلة بواسطة المجلس المحلي ومنظمة "آفاد" إلى مركز للإيواء منذ أيام، ولكن الأب لوحده نقل إلى أحد المخيمات.
ما هي شروط العقد؟
تعتبر فئة العائلات النازحة المقيمة في الخيام والمباني غير المكتملة والتي لا تصلح للسكن، هي الفئة المستحقة للسكن المجاني في البيوت المنجزة من قبل منظمة ملهم التطوعية.
وبين مدير قسم المأوى لدى فريق "ملهم التطوعي" براء بابولي لـ روزنة، أن العائلات عند استلامها لأي مسكن توقّع على عقد، من شروطه: الالتزام بالآداب العامة والسلوكيات والأخلاق الحميدة بما يتوافق مع المجتمع وعادات وتقاليد المنطقة، وحين الإخلال وعدم الالتزام وافتعال المشكلات مراراً وتكراراً يحق لفريق ملهم اتّخاذ إجراء قانوني عبر المحاكم والسلطات المتواجدة بالمنطقة من توجيه الإنذارات أو الإخلاء أو ما يمليه عليهم القانون.
وعند السؤال عن ماهية السلوكيات والآداب العامة والأخلاق الحميدة التي بموجبها يمكن لفريق ملهم إخراج العائلة من المنزل السكني المجاني، أجاب بابولي، بقوله إنها "غير محددة"، ويندرج تحتها كمثال كثرة المشكلات مع الجيران.
ويتضمن العقد الذي شاركتنا إياها المنظمة، عدم السماح بالتغيير في المواصفات الفنية للشقة دون الحصول على موافقة لضمان سلامة المستفيدين وعدم تعرّض المسكن للضرر، وكذلك لا يحق للمستفيد من الشقة السكنية تأجير أو بيع أو نقل عقد المنفعة لشخص آخر تحت أي شرط.
وفي حال رغبت العائلة بالعودة إلى منطقتها الأصلية بعد "تحريرها" يتوجب عليه تسليم الشقة لإدارة فريق ملهم دون استغلالها لمنافع شخصية أو تأجيرها أو بيعها لعائلة أخرى.
ولا يجوز أن يكون للعائلة منزل آخر، أو أن تكون مستفيدة من منظمة أخرى بمسألة المأوى، وذلك لضمان توفير مساكن كريمة للعائلات التي ليس لها مأوى أبداً.
و أكد أن كل عقد سكن يخضع للتجديد كل 6 شهور بين الفريق والمستفيد، وفق بابولي.
من يقرر طرد العائلات من المنازل؟
يعتبر أي خرق للشروط الواردة أعلاه هو سبب وجيه لإخراج العائلات من المنازل، ولكن بموجب الاحتكام للسلطة المتواجدة في المنطقة، والحصول بعدها على حكم بحق العائلة أو الفريق.
في حال الأب الذي تم إخراجه من تجمع "عزيز" ونظراً لأن العقد مثبت بين الفريق والعائلة في المحكمة المتواجدة بمدينة اعزاز، فإن الجهات المسؤولة التي تم التواصل معها شمالي سوريا هي المجالس المحلية ومنظمة "آفاد" التركية.
وبحسب بابولي، هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الفريق عائلة من تجمع سكني بعد التواصل مع المجلس المحلي بمدينة اعزاز، بسبب سوء التصرف واستغلال الأب لابنته وتعنيفها.
وتقول المنظمة أنها أنذرت الأب عدة مرات ولكنه لم يلتزم بالشروط، و أرجعت سبب الانذارات لأسباب عديدة، منها مخالفات أخلاقية، وشكاوى من العائلات التي تجاوره في السكن، ما تسبّب بأضرار نفسية وجسدية لطفلته واستغلالها لجلب التبرعات والمساعدة، وغيرها.
اقرأ أيضاً: "حتى آخر خيمة" تلامس المليون دولار لإنقاذ 250 عائلة
ولا يجوز أن يكون للعائلة منزل آخر أو أن تكون مستفيدة من منظمة أخرى بمسألة المأوى، وذلك لضمان توفير مساكن كريمة للعائلات التي ليس لها مأوى أبداً.
تلك الشروط الرئيسية المذكورة ضمن كل عقد لأي مسكن يتبع لفريق ملهم، إضافة إلى تجديد العقد كل 6 شهور بين الفريق والمستفيد، وفق بابولي.
وعند خرق العائلة أو افتعال أي خلل ضمن تلك الشروط، يتم الاحتكام للسلطة المتواجدة بالمنطقة والحصول على حكم بحق العائلة أو الفريق، لكون العقد مثبت بين الفريق والعائلة في المحكمة المتواجدة بمدينة اعزاز.
وأشار مدير قسم المأوى إلى أنّ الجهات المسؤولة التي يتم التواصل معها شمالي سوريا هي المجالس المحلية ومنظمة "آفاد" التركية.
وبحسب بابولي، إنها المرة الأولى التي يخرج فيها الفريق عائلة من تجمع سكني بعد التواصل مع المجلس المحلي بمدينة اعزاز، حيث نُقلت إلى مأوى آخر بسبب سوء التصرف واستغلال الأب لابنته وتعنيفها.
وكان فريق "ملهم" أكّد عبر بيان، الثلاثاء الفائت، أن السبب الحقيقي وراء إخراج العائلة من مسكنها رب العائلة ومخالفته للشروط رغم إنذاره عدة مرات، لأسباب عديدة، منها مخالفات أخلاقية، وشكاوى من العائلات التي تجاوره في السكن، ما تسبّب بأضرار نفسية وجسدية لطفلته واستغلالها لجلب التبرعات والمساعدة، وغير ذلك من الأسباب.

وأوضح أنه طيلة فترة إقامة العائلة تم تقديم مساعدات عديدة لها كغيرها من العائلات، وتخصيص الرعاية للطفلة المتضررة نفسياً وجسدياً، إلا أنّ استمرار العائلة بالتصرّفات اللاأخلاقية كان السبب وراء تدهور وضع العائلة.
و أن المنظمة أخرجت الأب فقط، لكنه رفض مغادرة التجمع السكني وحده وترك عائلته والأطفال فيه "لا يوجد قانون يخوّلنا كمنظمة بفصل الطفلة عن أهلها قسراً" حسب بابولي.
وانتقد سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي إخراج فريق "ملهم" للعائلة من المجمّع الذي كانت تقيم فيه، قائلين إنّ "التجمعات هي من أموال التبرعات وليست ملك لمن تم التبرع لهم".
الردود من المنظمة أوضحت أن المنازل هي ملك وقف باسم فريق ملهم وهو المسؤول الأول والأخير عن حسن إدارتها والتكفل براحة ساكنيها.
وافتتح فريق "ملهم" تجمع "عزيز السكني" مطلع عام 2021، لإيواء عائلات نازحة كانت تقيم في مخيمات عشوائية بمدينة أعزاز شمالي حلب، وتم اختيار العائلات التي سكنت المشروع وفق معايير خاصة، منها أن يكون نازحاً وليس لديه مأوى أو يسكن بمأوى لا يصلح للسكن، إضافة لمعايير التفضيل كالأرامل والأيتام والعوائل بدون معيل.
ويعمل فريق "ملهم" حالياً على مشروع "الكوت السكني" وهو قيد البناء حالياً، ضمن حملة "حتى آخر الخيمة" التي أطلقها في الشتاء الفائت وجمع خلالها مليون دولار أميركي خلال بث مباشر استمر ليومين.