تقارير | 9 06 2022
إيمان حمراوي
تستمر بعض البلديات في لبنان بارتكاب الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين، آخرها إجبار بلدية الداكونة في محافظة جبل لبنان سوريين على التوقيع على تعهّد بـ "العودة الطوعية" إلى سوريا بعد توقيفهم.
وقال "المركز اللبناني لحقوق الإنسان" في بيان أمس الأربعاء، إنّ المركز تبلّغ من مصادر عدة بما فيهم الضحايا بقيام بلدية الداكونة بعمليات مداهمة وتوقيف تعسّفي للسوريين والسوريات وعائلاتهم، منهم مسجّل لدى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومنهم من هو مقيم ويعيش في نطاق البلدية.
وتم إجبار السوريين والسوريات، خلافاً للقوانين، بالتوقيع على تعهّد بالعودة إلى سوريا، بحسب البيان.
وأشار المركز إلى أنّ التعهدات التي أُجبر اللاجؤون واللاجئات على توقيعها تعتبر باطلة وتعرّض من أجبرهم على التوقيع للملاحقة القانونية، لافتاً إلى أنّ المركز سيبلغ الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق البلدية ممثلة برئيسها.
السوريون الذين أجبروا على التوقيع أكدوا أنّ هذه الانتهاكات تعتبر مجحفة وغير قانونية، وفي بيان المركز.
اللاجئون السوريون في لبنان هم تحت الحماية وإجبارهم على العودة الطوعية يعتبر انتهاك لقانون التعذيب (65) والمادة الثالثة من معاهدة الوقاية من التعذيب التي صادق عليها لبنان، وفق المركز.
ووفق الأمم المتحدة، أقرّ المشرّع اللبناني في 20 أيلول عام 2017 القانون رقم (65) المتعلّق بـ "معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة".
وعرّف القانون (65) جريمة التعذيب على أنها أي "عمل" أو "تحريض" يوافق عليه "صراحةً" أو "ضمناً" موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية أثناء الاستقصاء والتحقيق الأولي والتحقيق القضائي والمحاكمات وتنفيذ العقوبات، ينتج عنه ألم أو عذاب شديدان، جسدياً كان أم عقلياً، والذي يلحق قصداً بشخص ما للحصول على معلومات أواعترافات، أوالمعاقبة على عمل ارتكبه أو يشتبه في ارتكابه،لأي سبب يقوم على التمييز أياً كان نوعه .
وسبق أنّ وثق مركز "وصول لحقوق الإنسان" في أيار الفائت، 6 حالات إخلاء قسرية فردية وأكثر من 3 حالات إخلاء قسري جماعية، إضافة إلى عشرات السوريين المهددين بالطرد من مكان إقامتهم بشكل تعسفي، مؤكداً على زيادة الانتهاكات من قبل المجتمع والمجموعات المسلحة غير الرسمية ضد اللاجئين.
اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا
ويواصل مسؤولون لبنانيون الحديث عن العودة الطوعية للسوريين وعدم قدرتها على تحمل تكاليف بقائهم، وفي مطلع أيار الفائت قال وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم، إنّ الحكومة "لم تعد قادرة على أن تكون شرطياً من أجل مصلحة دول أخرى".
وأضاف بيرم خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع للجنة الوزارية المكلفة ببحث موضوع اللاجئين السوريين ترأسه رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي: "مسألة النزوح لم تعد تحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على مقاربة هذا الملف، كما لم تعد قادرة على ضمانه بشكل كلي".
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون دعا إلى تأمين المساعدات للسوريين داخل سوريا "لتشجيعهم على العودة لأن حصولهم على مساعدات وهم في لبنان سيشجعهم على عدم العودة".
وأثار عون مسألة اللاجئين السوريين في لبنان خلال لقائه مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفن كوبمانس، و"ضرورة تسهيل دول الاتحاد الأوروبي عودتهم الى بلادهم وتقديم المساعدات لهم فيها"، مضيفاً أن "لبنان لم يعد يتحمل المزيد من التداعيات السلبية المترتبة على هذا النزوح".
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت في تشرين الأول عام 2021 تقريراً وثّقت خلاله الانتهاكات التي واجهها اللاجئون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.
وقالت المنظمة في تقريرها "حياة أشبه بالموت" الصادر، إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".
ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
وطالبت المنظمة جميع الدول بحماية السوريين من العودة لمواجهة العنف والتعذيب ووقف أي عمليات إعادة قسرية إلى سوريا، في الوقت الذي تؤكد فيه "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، أنّها لن تسهل عمليات العودة الجماعية في غياب شروط الحماية الأساسية لكون سوريا غير آمنة، رغم أنها تسهّل العودة الطوعية الفردية.