تقارير | 30 05 2022
كاتيا داغستاني
"اختبار صعب لروسيا للتعامل مع العملية العسكرية التركية المحتملة في سوريا" على حد وصف موقع "أوراسيا ديلي" الذي تحدث عن 4 سيناريوهات لموقف موسكو حيال ذلك.
وجاء في تحليل الموقع (مقره موسكو) أنه بعد العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا التي دخلت شهرها الرابع، أصبحت روسيا وتركيا بوضع غير متكافئ في سوريا.
اقرأ أيضاً: أردوغان حول العملية العسكرية في سوريا: "سنأتيهم فجأة"
وفي تلك الأثناء، عاد الشرق الأوسط للعناوين الرئيسية كمنطقة غير مستقرة عالمياً، وأعلنت أنقرة عزمها استكمال إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً في شمالي سوريا، على حدود تركيا الجنوبية لحماية أمنها القومي.
أكد الموقع، أن ما تدعيه حكومة النظام السوري بالسيطرة على غالبية الأراضي السورية مخالف للواقع، إذ تتوزع السيطرة بين الإدارة الذاتية وحكومة الإنقاذ والحكومة السورية المؤقتة بنسب متفاوتة.
أهداف رئيسية لتركيا
وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، إلا أن بعض المناطق التي لا تقع حالياً تحت مظلة الحماية الأميركية، قد تكون هدفاً رئيسياً لأنقرة.
تخطط تركيا للعملية العسكرية الرابعة لها ضمن أربع مناطق سورية: تل رفعت وعين العرب (كوباني) وعين عيسى ومنبج، وهي إما معزولة تماماً عن المنطقة الرئيسية للإدارة الذاتية أو انسحبت من الرعاية الأمريكية.
وبحسب الموقع، بات هدف تركيا واضحاً من العملية بتوسيع وتوحيد سيطرتها على منطقة واحدة وإنشاء منطقة عازلة لتحقيق مشروع إعادة مليون لاجئ سوري من الأراضي التركية إليها.
ورغم الاتفاقات التركية الروسية حول الطرق السريعة والدوريات المشتركة شمال غربي وشمال شرقي سوريا، إلا أن الوضع العالمي تغير بشكل كبير بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، بحسب الموقع.
4 سيناريوهات محتملة
وبات الوضع أمام 4 سيناريوهات لتعامل روسيا مع العملية التركية، أولها اتفاق جديد بين الدولتين، وهو ما اعتبره الموقع الخيار الأمثل لكن ثمنه سيكون مرتفعاً بالنسبة لموسكو، فقد تطالبها أنقرة بأفضليات تجارية واقتصادية.
يتعلق السيناريو الثاني بتبادل الأراضي، بتقدّم روسيا والنظام السوري عسكرياً في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، مقابل سيطرة القوات التركية على مواقع "قسد" في منبج وتل رفعت وعين عيسى وعين العرب.
سيكون الأهم بالنسبة لتركيا، أن تحصل مقابل جبل الزاوية على إمكانية توحيد كل المناطق الخاضعة لها في منطقة واحدة.
كان السيناريو المذكور محتملاً قبل 24 شباط/فبراير وبعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، باتت تركيا في وضع أفضل بكثير من روسيا، وقد تضع أمامها عدداً من الشروط.
الخيار الأكثر واقعية
يتجسد السيناريو الثالث بعدم اتخاذ أي رد من روسيا المنشغلة بحربها على أوكرانيا، وهو ما قد يساعد تركيا على التقدم نحو مناطق جديدة، لكنها لن تصل إلى أراض تتواجد فيها القوات الأمريكية خشية الاصطدام معها.
وفي هذا السيناريو قد تتلقى روسيا ضربة لسمعتها، ما يجبرها على اللجوء لإقناع الإدارة الذاتية للتفاوض مع حكومة النظام.
وفي هذه الحالة لن تضطر موسكو إلى تقديم تنازلات لأنقرة، التي سينخفض دورها حيال الحرب في أوكرانيا، وهذا الخيار يبدو أكثر واقعية حسب موقع "أوراسيا ديلي".
قد يكون الرد الروسي في السيناريو الرابع والأخير غير مباشر، عبر عملية جديدة لقوات النظام السوري في إدلب رداً على العملية التركية، وبالنسبة لروسيا من غير المربح تبديد مواردها العسكرية في هذه الظروف.
اقرأ أيضاً: تقارير روسية: موسكو تسلّم جزءاً من قواعدها العسكرية في سوريا لإيران
وبالإضافة إلى ذلك، لن تدخل موسكو بالتأكيد في مواجهة مباشرة مع أنقرة في إدلب، وفي كل الاحتمالات السابقة ستحقق تركيا مكاسب على حساب روسيا.
اتفاقات المنطقة
أعاد الموقع الإشارة إلى انسحاب القوات الأمريكية من مناطق تسيطر عليها الإدارة الذاتية في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سنة 2019، وحينها أطلقت تركيا عملية "نبع السلام".
حاولت تركيا التقدم في مناطق واسعة شمالي وشرقي سوريا، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية لجأت إلى روسيا وحكومة النظام السوري، وتحركت موسكو آنذاك لتصل لاتفاقات تهدئة مع أنقرة.
وقعت تركيا وروسيا في ذلك الوقت مذكرة تفاهم وتعهدت موسكو بسحب قوات سوريا الديمقراطية من منبج وتل رفعت، شريطة انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.
لكن القوات الأمريكية عدلت عن قرار الانسحاب، وكانت موسكو قد فقدت نفوذها في المنطقة حسب وصف "أوراسيا ديلي" وباتت روسيا لا تملك القدرة على التصرف بشكل فعال ضمن أراضي "الإدارة الذاتية".
وبحسب الموقع تسيطر القوات الأمريكية حليفة تركيا في الناتو بشكل كامل على الأجواء السورية، ما يحرم روسيا من ورقتها العسكرية الرئيسية في سوريا ويجبرها على تنسيق الطلعات الجوية مع الولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك فإن الوجود المحدود للشرطة العسكرية الروسية في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية يجعل من المستحيل على موسكو إجراء عمليات خاصة كاملة شمال وشرقي سوريا حسب "أوراسيا ديلي".