تقارير | 13 04 2022
إيمان حمراوي
تراقب سامية، المقيمة في ولاية غازي عنتاب التركية أسعار المحال التجارية المختلفة كل يوم بحثاً عن السعر الأرخص لتستطيع تأمين وجبة إفطار مغذية لأولادها في رمضان، ورغم كل محاولاتها في العثور على السعر الأرخص يبقى مرتفعاً بالنسبة إليها، لكن ما باليد حيلة.
سامية، 41 عاماً، أرملة وأم لخمسة أولاد أكبرهم يبلغ من العمر 17 عاماً، تعمل جاهدة لتأمين قوت يومها وعائلتها عبر طلبات "الطبخ المنزلي" الخارجية، إلا أنّ الوضع المعيشي تدهور في ظل التضخّم الكبير خلال الأشهر الأخيرة بتركيا وبخاصة في شهر رمضان، فأصبحت مضطرة لاختصار الكثير.
"قبل ارتفاع الأسعار بشكل كبير كنتُ أختصر بعض الأشياء، لكن اليوم أختصر الكثير، مثل اللحوم والفواكه والعصير".
وتضيف: "حتى الخضروات أصبحنا عاجزين عن شرائها، في رمضان حُرمنا من الفتوش، بسبب ارتفاع أسعار الخضروات، فالخسّة الواحدة أصبح سعرها 15 ليرة تركية بعد أن كانت لا تتجاوز الـ 6 ليرات قبل شهر أو شهرين، والبندورة تجاوز الكيلو منها العشرين ليرة".
طقوس رمضانية غائبة
التمر الهندي، المشروب الملازم لمائدة رمضان في كل عام، اليوم حُرمت منه عائلة سامية بسبب تضخّم الأسعار: "العام الفائت كان سعر الـ 500 غرام من التمر الهندي 8 ليرات تركية، أما اليوم سعره 25 ليرة، لذلك استغنيت عنه، كما استغنيت عن المعروك حيث وصل الكيلو إلى 35 ليرة، فيما كان العام الفائت بـ 10 ليرات تركية".
الكثير من العائلات السورية في تركيا امتنعت عن شراء معروك رمضان من المحال التجارية، وأصبحت تصنعه في المنازل بين الحين والآخر من أجل تخفيض المصروف.
اليوم تعتمد سامية على الوجبات الخفيفة، التي ترتكز على البطاطا والشوربات، كمثال، في مائدة رمضان، مثلها مثل كثيرين أرهقهم ارتفاع الأسعار "حتى المقالي اختصرتها بعد ارتفاع أسعار الزيت، فيما سعر الباذنجان يصل إلى 25 ليرة وهو سعر خيالي".
وكان معهد الإحصاء التركي، كشف مطلع الشهر الجاري عن ارتفاع السلع الاستهلاكية بنسبة 5.4 في المئة في شهر آذار مقارنة بالشهر الماضي، ليرتفع معدل التضخم السنوي من 45.44 بالمئة في شهر شباط إلى أكثر من 61 في المئة اليوم، تزامناً مع الحرب الروسية على أوكرانيا التي أثرت على ارتفاع الأسعار بشكل واضح.
اقرأ أيضاً: أشهر 5 طقوس سوريّة في رمضان... تعرّف إليها
السلطة طبق صعب المنال
أبو نزار، 47 عاماً، من حلب مقيم في ولاية كليس يقول لـ"روزنة": "هذا الرمضان مختلف عن باقي أشهر رمضان الفائتة، الغلاء واضح تماماً، كيلو البندورة وصل إلى 25 ليرة، طبق السلطة بات يكلّف 50 ليرة، وأجرتي كعامل في مطعم لا تتجاوز 4 آلاف ليرة، بالكاد تكفيني إيجار منزل وفواتير مع مواصلات وخبز، معظم الأكلات لم تعد تدخل إلى منزلنا".
"على الأقل تحتاج الأسرة شهرياً إلى 10 آلاف ليرة تركية، فيومياً تحتاج بين الـ 100 و 150 ليرة، فقط للطعام، وهنا لا أتحدث عن الأطباق المكلفة والغنية باللحوم" يقول أبو نزار.
ويستمر ارتفاع الأسعار في الأسواق التركية، حيث أعلنت مؤسسة اللحوم والألبان التركية في الـ 22 من آذار الفائت، رفع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والألبان المباعة في متاجرها بعموم البلاد بنسبة 48 في المئة.
وحول الأكلات التي استغنى عنها أبو نزار: "بعض الأطعمة على السحور، كالبيض ليس بمقدوري إحضاره دائماً ولا الجبن، فكيلو الجبن الجيد أصبح بـ80 ليرة، وأنا لدي 4 أطفال ووالدتهم، الكيلو على مدار يومين سينتهي، هذه مشكلة، وأيضاً مشروبات وأكلات رمضانية، كالتمر الهندي، أما المعروك لم يدخل منزلي منذ بداية رمضان سوى مرة واحدة، فسعر الكيلو 40 ليرة".
وخفّض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر شباط من ضريبة القيمة المضافة من 8 إلى 1 في المئة على المنتجات الغذائية الأساسية، دون أن ينجح أن الحد من ارتفاع الأسعار، وفق وكالة "فرانس برس".
كذلك تتبّع غصون، 31 عاماً، أم لطفلين في إسطنبول، ذات الاستراتيجية في التخفيض من المشتريات "كل شي تغيّر اليوم، أصبحنا نشتري كميات محدودة جداً بشكل يومي بعدما كنا نشتري مستلزمات الأسبوع بأكمله".
وحتى إعداد الوجبات اليومية أصبح معتمداً على ما نستطيع شراؤه وليس على ما نشتهي من طعام، حديثي اليومي مع جارتي أصبح عن الأسعار وارتفاعها وكيفية إيجاد مواد غذائية بأسعار متوسطة، تضيف غصون.
رئيس حزب "السعادة" التركي، تمل كارامولا، قال على تويتر شهر آذار الفائت، إن بلاده باتت على حافة "جائحة اقتصادية" في ظل الغلاء المعيشي، منتقداً ارتفاع الأسعار في تركيا، وداعياً الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الغلاء.
Kapanma döneminden sonra şimdi de kapatma dönemini yaşıyoruz. “Ekonomik pandemi” ile karşı karşıyayız adeta!
— Temel Karamollaoğlu (@T_Karamollaoglu) March 11, 2022
-Evde vatandaşımız kombisini kapatıyor,
-Esnafımız kepenk kapatıyor,
-Dolmuş, otobüs ve taksi şoförlerimiz kontak kapatıyor; kapatmak zorunda kalıyor…
بركة رمضان حاضرة
دائماً ما يبحث السوريون في أماكن إقامتهم عن الحلول البديلة الأفضل، مثل اللجوء إلى "البازار" الذي تكون أسعاره أرخص من باقي المحال التجارية.
وفي غازي عنتاب، يخلق السوريون في سوق "بازار إيران" فرصة لشراء المواد الغذائية والخضروات بأسعار أرخص، عبر باعة متجولين بعرباتهم وسياراتهم المفتوحة.
وتنخفض أسعار بعض السلع في هذا السوق مثل البندورة، التي يبلغ سعرها 10 ليرات في حين يصل سعرها في أماكن أخرى بين الـ 15 و 25، أما سعر كيلو الليمون وصل إلى 3 ليرات في حين يبلغ سعره عموماً بين الـ 6 - 8 ليرات.