تقارير | 27 03 2022
محمد أمين ميرة
رغم التباين النسبي للمواقف الخليجية الحالية تجاه النظام السوري، إلا أن العلاقات بين الجانبين شهدت تغيراً لافتاً، تدرج من دعم الحراك المسلح وسحب السفراء إلى ميل نحو الحلول السياسية أو التطبيع.
وبعد مرور 11 عاماً، بدأت بعض دول الخليج إعادة تقييم علاقاتها مع النظام السوري، من خلال الزيارات وفتح السفارات وغير ذلك، وعلى رأسها الإمارات والبحرين التي كانت أكثر رغبة في التطبيع.
مجلس التعاون الخليجي في قمته الأخيرة، التي عقدت في الرياض، عبّر عن رفضه أي تدخلات إقليمية في سوريا ومحاولات إحداث تغييرات ديمغرافية في البلاد، مجدداً ضرورة حل الأزمة بناء على قرار مجلس الأمن 2254.
إدارة "غرف الموك"
وما كان لافتاً من التصريحات الخليجية حيال سوريا والنظام، ما جاء على لسان رئيس وزراء قطر سابقاً حمد بن جاسم، من دول دعمت الحراك المسلح ضد النظام السوري بهدف إسقاطه.
اقرأ أيضاً: مصالحة السعودية و قطر خطوة إيجابية للحل في سوريا؟
ضمن سلسلة الصندوق الأسود التي أجرتها صحيفة القبس الكويتية، أكد بن جاسم أن لجنة أمنية مؤلفة من مندوبين من قطر وتركيا والسعودية والأردن والولايات المتحدة كانت تدير غرف العمليات ضد النظام السوري (الموك).
وأضاف المسؤول القطري أن بلاده تصدرت الملف السوري في الأشهر الأولى قبل مجيء بندر بن سلطان وتسلمه القضية، وحصول الخلاف مع السعودية على كيفية إدارة الموضوع.
بن جاسم سبق أن وصف سوريا بـ "الصيدة" التي تم التهاوش عليها، كما وصف المعارضة السورية بـ "المخترقة من قبل بشار الأسد والمكشوفة التي تبني وتهدم نفسها في ذات الوقت".
رئيس وزراء قطر سابقاً كان قد علق على ما نشر من تصريحات له في صحيفة القبس، قائلاً على حساباته في مواقع التواصل إن ما ذكره مجرد سرد لأحداث ووقائع حصلت، ولم تكن على الإطلاق موجهة ضد أي جهة.
من التنديد إلى التطبيع
الموقف الخليجي من الثورة السورية، طالب في بداية الحراك بوقف العنف، ودعم مبادرات لـ "حل الأزمة" أطلقها مجلس التعاون، داعياً فيها حكومة النظام السوري إلى "التصرف بحكمة"، والقيام بإصلاحات جادة وفورية.
قد يهمك: رئيس كل 3 شهور.. بن جاسم يكشف توافقات المعارضة السورية
وفي عام 2012 قررت دول مجلس التعاون الخليجي سحب سفرائها من سوريا، وطلبت من سفراء النظام السوري لديها المغادرة بشكل فوري منددة بـ "مجازر جماعية".
اتخذت الدول الخليجية مواقف أكثر وضوحاً حيال الوضع السوري في بداية التطورات، لكن مع بداية الحراك المسلح اتبعت قطر والسعودية والإمارات سياسات تمكين قوى معارضة ومدها بدعم لوجستي، وفق تقرير "مركز عمران" للدراسات الاستراتيجية.
الدول الخليجية الثلاثة لطالما طالبت بدعم "الجيش السوري الحر" آنذاك، والاعتراف بمؤسسات المعارضة الرسمية وهيئاتها، فيما التزمت البحرين والكويت رسمياً بمواقف الجامعة العربية.
ومع دخول الثورة السورية عامها الحادي عشر، يبدو الموقف الخليجي ميالاً نحو التطبيع مع النظام السوري، وانعكس ذلك بوضوح مع زيارة بشار الأسد للإمارات للمرة الأولى منذ أعوام، دون إبداء اعتراض أو رفض من أي دولة خليجية.
بين التصعيد والدبلوماسية وربما التطبيع لاحقاً، تتعامل دول الخليج مع النظام السوري، وسط ميل عربي ودولي نحو حل سياسي بعيداً عن العمليات العسكرية التي أدارتها أطراف عدة بعضها خليجية، وفق حمد بن جاسم.