تقارير | 1 03 2022
محمد أمين ميرة
مساع روسية مستمرة للسيطرة على العاصمة كييف، رغم الخسائر المعلنة في صفوفها، وسط حديث عن جولة مفاوضات ثانية بين وفدي روسيا وأوكرانيا على حدود بولندا-بيلاروسيا.
المفاوضات الأولى التي عقدت في المكان ذاته، لم تحقق على ما يبدو أي تقدم، إذ استمرت العمليات العسكرية الروسية، ولم تهدأ المعارك العنيفة في مختلف المناطق الأوكرانية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد لوسائل إعلام أن المفاوضات مع الجانب الروسي لم تحقق النتائج المطلوبة، متهماً موسكو "بارتكاب جرائم حرب في حق السكان المدنيين".
الرئاسة الأوكرانية أكدت، في وقت سابق، أن هدفها من المفاوضات هو وقف إطلاق النار فوراً، وانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا، فيما أعلن الكرملين أن المفاوضات يجب أن تجري في جو هادئ وصامت ومن دون صخب.
استقدمت روسيا حشوداً عسكرية ضخمة في محيط العاصمة الأوكرانية، ضمن رتل امتد طوله إلى نحو 40 ميلاً، بحسب ما وثقته صور الأقمار الاصطناعية ونقلته شبكة سي إن إن الأمريكية.

(رتل عسكري روسي يتجه نحو العاصمة الأوكرانية كييف)
القوات الروسية كثفت قصفها المدفعي على شمال كييف، لكنها فشلت حتى الآن في السيطرة على المجال الجوي الأوكراني، وفق ما تقوله الاستخبارات البريطانية، ما يناقض إعلان موسكو عبر وزارة الدفاع لديها السيطرة على أجواء أوكرانيا بشكل كامل.
وزارة الدفاع الأوكرانية أعلنت فجر الثلاثاء إسقاط سلاح الجو التابع لها 5 طائرات حربية روسية في محيط العاصمة، فيما تحدثت نظيرتها الروسية، عن تدمير ألف و114 منشأة عسكرية لكييف منذ بدء الهجوم، معلنة تقدم قواتها في مدينتي "برديانسك، وانرغودار".
الحرب من أجل كييف
"تبين أن غزو أوكرانيا عملية أخطر بكثير مما تخيل بوتين" يقول نائب رئيس الوزراء البريطاني دومينيك راب، في تصريح صحفي، متوعداً بـ "وضع بلاده حداً لآلة حرب بوتين من خلال قطع الإمدادات المالية الضرورية عنها والعمل على تأخير سقوط كييف".
لكن "الحرب من أجل كييف ستكون طويلة ودموية، وروسيا ستحاول محاصرة العاصمة الأوكرانية وقطعها عن محيطها في الأسابيع المقبلة" وفق توقعات السيناتور الديمقراطي الأمريكي "كريس ميرفي"، بحسب تصريح صحفي نشرته وسائل إعلام.
لم تقتصر الخسائر على الجانب الروسي فحسب، فقد أعلنت إدارة مدينة سومي الأوكرانية مؤخراً، مقتل 70 جندياً أوكرانياً بصاروخ استهدف وحدة عسكرية في "أوختيركا".
A missile hit the the center of Kharkiv, Ukraine. pic.twitter.com/yOukBO2sQ1
— Franak Viačorka (@franakviacorka) March 1, 2022
وللمرة الأولى منذ إعلان العملية العسكرية الروسية، أقر الرئيس الشيشاني "رمضان قديروف" بمقتل 2 من أفراد قوات بلاده وإصابة 6 آخرين في أوكرانيا، وكان الجمعة قد أعلن عزمه نشر مقاتلين شيشانيين هناك"، وحث على "الإطاحة بحكومة كييف"، وفقا لرويترز.
اقرأ أيضاً: سوري غادر أوكرانيا يوجه نصائح لمن فيها أو يرغب بالخروج منها
مسؤولون غربيون توقعوا زيادة القتلى المدنيين في أوكرانيا لاستخدام موسكو مدفعية ثقيلة في كييف وخاركيف، حسبما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
الأوضاع الإنسانية تبدو حسب التقارير الرسمية الواردة أكثر صعوبة، ومع استمرار المعارك، تتواصل عمليات النزوح من أوكرانيا نحو الدول المجاورة، ووفق نائب وزير الداخلية البولندي، فإن 350 ألف شخص دخلوا إلى بلاده منذ الخميس الماضي.
مفوضية شؤون اللاجئين أعلنت ظهر الثلاثاء 1 آذار/مارس 2022، فرار أكثر من 660 ألف لاجئ من أوكرانيا باتجاه الدول المجاورة خلال 6 أيام، وأضافت أن بعض النازحين ينتظرون أحياناً قرابة 60 ساعة لدخول الحدود البولندية.
تحدثت السلطات الأوكرانية، عن محاولات روسية لقطع شبكات الاتصالات الهاتفية عن مدن البلاد، وأعلنت بالمقابل تسلمها محطات إنترنت تعمل مع الأقمار الصناعية أرسلها رجل الأعمال الأمريكي "إيلون ماسك".
وأطلقت روسيا في 24 فبراير/شباط الماضي، عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهدف منها "حماية الناس الذين تعرضوا للإهانة والإبادة الجماعية من قبل نظام كييف على مدى ثماني سنوات".
أصل الأزمة
وتطالب موسكو الدول الغربية بتقديم "ضمانات أمنية" بعدم انضمام كييف لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وعدم توسع الحلف شرقاً كشرط لعدم التصعيد، وهو ما رفضته أوروبا والولايات المتحدة.
قد يهمك: 7 مواقف رسمية سورية من الهجوم الروسي على أوكرانيا
واعترف بوتين رسمياً باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا، اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة "انفصاليين" الموالين لموسكو، وأمر بإرسال قوات عسكرية "للحفاظ على السلام" بمنطقة دونباس وسط تشكيك غربي بأهدافها.
سرعان ما تحققت المخاوف الغربية، بإعلان بوتين عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، تطورت لمعارك واسعة النطاق امتدت إلى العاصمة كييف ومناطق مختلفة.
وردت واشنطن ودول غربية بفرض عقوبات ضد روسيا، وإرسال دعم عسكري لأوكرانيا، وسط توقعات بأن يفتح استمرار المعارك الباب أمام مزيد من العقوبات على موسكو.
مؤشرات الوضع الميداني والسياسي حول أوكرانيا، لا تدل حتى الآن على انتهاء قريب للأزمة، التي قد تتحول إلى حرب طويلة ودموية وربما إقليمية وفق تعبير مسؤولين روس وغربيين.