تقارير | 28 02 2022
محمد أمين ميرة
مواقف سورية رسمية تتردد تباعاً حيال التطورات الجارية في أوكرانيا، والهجوم الروسي المستمر عليها، عكست بشكل أو بآخر مدى ارتباط ملفات روسيا الخارجية ببعضها.
روسيا التي دعمت وتواصل تدخلها لصالح النظام في سوريا، كانت قد حذرت عبر وزارة خارجيتها من تحول المواجهة إلى إقليمية، وأجرت مناورات عسكرية ضمن السواحل السورية، فضلاً عن لقاء غير معلن وليس بالبعيد جمع وزير دفاعها سيرغي شويغو ببشار الأسد.
تصريحات لمستشاري الأسد
"سندعم روسيا للتغلب على العقوبات كما فعلت مع سوريا" هذا ما عبرت عنه لونا الشبل، المستشارة الخاصة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، في تعليقها على تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
قد يهمك: سوري غادر أوكرانيا يوجه نصائح لمن فيها أو يرغب بالخروج منها
الشبل وخلال تصريحاتها لوكالة سبوتنيك الروسية اعتبرت أن "موسكو مضطرة للدفاع عن نفسها"، مشيرة إلى "دعم النظام السوري لروسيا في عمليتها العسكرية"، بعد "استنفاد كل الفرص للحلول السياسية".
بثينة شعبان المستشارة الأخرى الخاصة برئيس النظام السوري بشار الأسد، ذكرت في تصريحات متلفزة نقلتها سانا أمس الأحد 27 شباط/فبراير 2022، أن روسيا لم يكن لديها خيار آخر سوى الحرب، بعد عدم التزام الغرب بتعهداته تجاه توسع الناتو شرقاً".
وأضافت شعبان للتلفزيون السوري الرسمي: "حديث الدول الغربية عن خرق القانون الدولي من قبل روسيا غير مقبول، وإجراءات الغرب القسرية بحقها فرضت قبل ذلك على سوريا، وكانت وقفة موسكو مشرفة تجاهها".
الخارجية السورية وبشار الأسد
وقبل ساعات من تصريحات شعبان نقلت وكالة سانا، عن مصدر في الخارجية السورية إدانتها لما وصفته: "حملات التصعيد الهستيرية لأمريكا والغرب ضد روسيا، والتي يحاولون من خلالها تحريف الحقائق وتأجيج الأوضاع واستمرار الأزمات للحفاظ على هيمنتهم عالمياً".
رئيس النظام السوري بشار الأسد، أعرب الجمعة أيضاً، عن دعمه للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، معتبراً أن "روسيا لا تدافع عن نفسها فقط وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية".
وزعم الأسد في حديث نقلته سانا أيضاً "أن ما يحصل في أوكرانيا هو تصحيح للتاريخ وإعادة للتوازن إلى العالم الذي فقده بعد تفكك الاتحاد السوفيتي"، معتبراً أن سوريا تواجه التطرّف وروسيا تحارب النازية".
وفي 22 فبراير/ شباط الجاري نقلت سانا عن وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، قوله، إن "سوريا تدعم قرار بوتين الاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك (شرقي أوكرانيا) وستتعاون معهما".
الائتلاف السوري المعارض
المواقف الرسمية للمعارضة تجاه الهجمات الروسية على أوكرانيا لم تكن هي الأخرى بعيدة عن المتوقع، إذ أعلن الائتلاف السوري ومقره تركيا، إدانته واستنكاره للعملية العسكرية ضد كييف.
رئيس الائتلاف الوطني السوري، سالم المسلط دعا في بيان إلى "التصدي الحاسم لهذا الغزو، ومواجهة العدوان الروسي على الشعب الأوكراني وبلاده" قائلاً إنّ "الشعب السوري يعرف جيداً مآسي الحرب وويلاتها ومرارة الخذلان الدولي وبشاعته".
اقرأ أيضاً: تطورات الهجوم الروسي على أوكرانيا.. سوريون في حسابات الحرب
ودعا المسلط "الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى التدخل الفوري لردع بوتين، ووضع حد لمطامعه التي لن تتوقف عند حدود أوكرانيا" وصدرت تصريحات مشابهة للائتلاف عبر أمينه العام هيثم رحمة في 26 شباط/فبراير 2022.
رحمة طالب بدعم الجيش الوطني السوري المعارض وإمداده بالعتاد النوعي وبمضادات طيران، أسوة بما تم تقديمه لأوكرانيا، مشيراً إلى أن ذلك مهم "للحدّ من خيارات بوتين العسكرية في سوريا، ومنعه من تهديد دول الناتو من خلال القواعد الروسية في الساحل السوري".
وتجدر الإشارة إلى أن محادثات مباشرة بدأت اليوم الإثنين بين روسيا وأوكرانيا، هدف وقف الحرب بين الطرفين، وأعلن مستشار الرئاسة الأوكراني ميخائيلو بودولياك، أن المفاوضات تجري في موقع على الحدود مع بيلاروسيا.
ردود الفعل السورية السبعة تجاه تلك التطورات تبدو غير مستغربة، لكن القلق الأكبر يكمن في امتداد الصراع بين أوكرانيا وروسيا إلى سوريا، وهو أمر لمحت إليه موسكو عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، ومن خلال مناورات أجرتها قبل أيام على السواحل السورية.