تقارير | 15 02 2022
ترجمة: محمد أمين ميرة
قضية الطبيب السوري "علاء م" المتهم بارتكاب جرائم تعذيب مروعة، لا تزال مستمرة في المحكمة الإقليمية العليا في مدينة فرانكفورت الألمانية، وبعد انعقاد خمس جلسات، كان من المقرر إجراء السادسة اليوم الثلاثاء 15 شباط/فبراير 2022، إلا أنها لم تقام بسبب مرض أحد القضاة.
الجلسة الخامسة التي عقدت في الثامن من الشهر الحالي، كانت وفق مراسل روزنة قصيرة، ولم تتجاوز الثلاث ساعات، وقد عاد القضاة في هذه الجلسة للمزيد من الأسئلة حول سيرة ذاتية كتبها المتهم في سوريا بُغية التقدم لوظيفة شاغرة في إحدى المدن السورية.
ما لفت نظر المحكمة أن الطبيب المتهم كتبها باللغة الإنجليزية مستخدماً الرمز الدولي لسوريا، وعلَّل المتهم بأنه قصد "تجميلها" عندما فعل ذلك، إلا أن القضاة لم يبدُ عليهم الاقتناع بكلامه بالمطلق.
استغراب للقضاة
وفي الجلسات الماضية، كان المتهم قد اعترف بتقديمه للسفارة الألمانية 3 سير ذاتية مختلفة المضمون، سعياً للحصول على تأشيرة عمل من أجل القدوم إلى ألمانيا، رغم إنكاره في الجلسة الثالثة علمه بها.
في إحدى السير الذاتية التي كتبها المتّهم مطلع عام 2015 وقدمها للسفارة الألمانية في بيروت، ذكر اسم "مستشفى تشرين" دون الدلالة أنه مستشفى عسكري، ما أثار استغراب القاضي الذي سأله عن سبب عدم ذكر أنه "مستشفى عسكري".
اقرأ أيضاً: الجلسة الرابعة لمحاكمة "طبيب التعذيب" بألمانيا: احتيال وتزوير أوراق
أجاب المتّهم آنذاك أنّ كلمة "عسكري" لها واقع سلبي في ألمانيا" أي أنها "قد تحمل معنى أني كنت طبيباً عسكرياً"، وتخوّف من أن يكون هناك سوء فهم وترفض السفارة طلب التأشيرة، بينما هو طبيب مدني وليس عسكرياً، لهذا حذف صفة "العسكري" للمستشفى من السيرة الذاتية.
عقوبة وزارة الدفاع
أعطى المتهم في الجلسة الخامسة إجابات وتراجع عنها، على غرار الجلسات السابقة، وعندما واجهه القضاة بحقائق مخالفة لما يقوله. سُئل عن تعرضه ومجموعة من الأطباء أثناء عملهم في مشفى تشرين العسكري لعقوبة رسمية بسبب تغيبهم غير المبرر.
أجاب المتهم بأنه لم يتغيب عن العمل مُسبقاً، وفُهم منه بأنه لم يتعرض لأي عقوبة، غير أن القضاة عرضوا في قاعة المحكمة أمراً رسميّاً بعقوبة صادرة من وزارة الدفاع السورية، وسألوا المتهم إن كان فحواه صحيح، تراجع المتهم عن كلامه وقال بأنه تغيَّب بالفعل حينها بسبب مرض والد زوجته ولكنه لم يعرف بأمر هذه الوثيقة ولم يرها مسبقاً.
بعد عدة أسئلة توضيحية تبين أن المتهم عَلِم أن محاميه الخاص هو من استحضر هذه الوثيقة من سوريا عن طريق مكتب محاماة، يتعاون بشكل مباشر مع محامي علاء ويقدم له ما يرغبه من وثائق وتقوم عائلة الطبيب بدفع أجورهم هناك.
لكن ذلك أثار استغراب القضاة أكثر، إذ كيف لمكتب محاماة أن يحصل على مراسلات خاصة من داخل مشفى؟ وهنا قال المتهم بأنه لا يعلم كيف فعلوا ذلك.
رسومات المتهم
في الجلسة الخامسة، كان من المفترض أن يقدم المتهم شرحاً وافياً عمَّا قدمه سابقاً لهيئة القضاة من رسوم توضيحية لبعض المشافي العسكرية، إلا أن ذلك لم يتم كما هو مخطط له.
بالنسبة للرسومات التي كان من المفترض أن تكون محور الجلسة الخامسة، لم يستطع المتهم بعد محاولات عديدة إلا تحديد بعد الأقسام ضمن مستشفيي حمص والمزة العسكريين، بسبب اختلاف رسم اليد عن صور الأقمار الصناعية.
قد يهمك: واجه ادعاء أحد الشهود.. تفاصيل جلسات محاكمة "طبيب التعذيب"
وكان الادعاء العام قد اتهم الطبيب "علاء م" بقائمة طويلة من أعمال التعذيب، منها إجراء عملية على عظام مكسورة دون تخدير كافٍ، ومع بداية هذه المحاكمة، أظهر الادعاء العام قناعة بأن "العلاج الطبي لم يخدم غرض الشفاء" بدلاً من ذلك، خدم غاية الحصول على المعلومات بالإكراه.
المدعية العامة "آنا زابك" ذكرت في اليوم الأول للمحاكمة أن الفظائع التي اتهم بها الطبيب السوري كانت "هجمات ممنهجة ضد السكان المدنيين". معتبرة إياها "جزءًا لا يتجزأ من جهود الحكومة السورية لسحق المعارضة في البلاد".
الجلسات الماضية
الطبيب المتّهم كان قد أوقف في 21 حزيران/يونيو 2020، وفي 20 كانون الأول/ديسمبر 2020، مدد الادعاء الألماني توقيفه، وفي 26 حزيران/يونيو 2021 أصدر قرار اتهامه ليحال الملف إلى محكمة فرانكفورت.
المحكمة الإقليمية في فرانكفورت الألمانية، عقدت الجلسة الرابعة في الثالث من شهر شباط/فبراير الجاري وفيها اعترف المتهم بتحريف المستندات التي قدمها للسفارة الألمانية ببيروت.
أما الجلسة الثالثة، جرت بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2022، وفيها تم الاستماع لأقوال المتهم، حول الفترة التي انتقل فيها من حمص إلى دمشق وبعدها إلى طرطوس.
في الجلسة الثانية التي عقدت بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2022، والأولى التي كانت في 19 من الشهر ذاته، بدأ القضاء في الاستماع لأقوال المتهم.