تقارير | 5 01 2022
محمد أمين ميرة
أبو صياح.. لقب ارتبط بالفنان السوري رفيق السبيعي، الذي ودع الحياة في مثل هذا اليوم من عام 2017، وتعود بداياته في عالم الفن إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي، وفي لقاءات إعلامية عديدة، روى الراحل كيف بدأت مسيرته الفنية وحينها لقي معارضة من أهله لعمله الجديد، و انتقد في لقاءات أخرى الأداء الدرامي.
في حوار سابق أجراه الصحفي "جهاد أيوب" عام 2010، روى سبيعي كيف استطاع إقناع والديه بالفن قائلاً إنهم حتى آخر لحظة لم يقتنعوا، وذات مرة كان في بيت أهله يشاهد التلفزيون مع والدته، وإذ بأغنية له على الشاشة، فحاول مراقبتها ومراقبة انفعالاتها.
عن ذلك قال الراحل: "سألت والدتي كيف ترين مهنتي الآن، فقالت لي يعني لا بأس لكنني مصرة أنك لو قمت بأي عمل آخر لكان بالتأكيد أفضل، وماتت وهي مقتنعة بهذه الفكرة، وهذا طبعاً يعود لبيئتها وتربيتها".
اقرأ أيضاً: دراما سورية بارزة في ذاكرة رمضان… لماذا لا تعيش المسلسلات الحالية؟
والد سبيعي كان يلاحقه ليعرف أين يعمل، وعن ذلك يقول: "مرة كنت أعمل كملقّن مع الفنان عبد اللطيف فتحي، ولم أكن أظهر على الخشبة، وهناك من أخبر أبي بذلك، فلحق بي وسحبني من يدي أمام الفرقة كلها".
وعن ردة فعل والده أضاف سبيعي: "قال لي: شو رح تعملي كشكش؟؟" وكان يطلق على كل ماله علاقة بالفن “كشكش”، ولكن أبي كان مرناً أكثر من أمي، فعندما تجاوزت الثلاثين، وبدأت أعمل في التلفزيون، وأخذت أبي إلى السينما لأول مرة وأصبح يراني على التلفزيون تقبلني قليلاً".
أكثر المحطات المؤثرة
ويعتبر الراحل أن أكثر المحطات المؤثرة في حياته عندما اقترب أهله من الاقتناع بأن ما يقوم به هو عمل مشرف، حين علمت والدته بأنه موفد من قبل الحكومة التي تتكفل بمصاريفه.
قصة السبيعي مع والدته رواها بنفسه قائلاً: "دهشت والدتي، وأذكر أن تلك كانت هي المرة الوحيدة التي ودعتني أمي في المطار، فوقتها فقط عرفت أن ما أقوم به له أهميته لكون الحكومة تبنتني، وأعتبر أن هذه محطة مؤثرة".
الفنان الراحل انتقد في لقاء تلفزيوني آخر عام 2013 الأداء الدرامي في المسلسلات التلفزيونية، معتبراً أنها تبتعد تدريجياً عن حقيقة الواقع، وذكر بأنه غير راض عن بعض ما قدمه من الأعمال.
وحول ذلك ضرب السبيعي مثالاً: "الكاتب الذي قدم مسلسل أيام شامية، لجأ لمراجع ومصادر من المقيمين المستشرقين الألمان والإنكليز والفرنسيين الذين عاشوا فترة 1910 بدمشق وأرخوا لهذه الفترة، ومنهم استقى الأعمال التي قدمها".
"اليوم اشتغل خيال المؤلفين وأصبح هناك استنساخ مشوه من هذه الأعمال ويفرض علي أحياناً بعضها ولست راضياً عن بعض ماقدمته منها" يضيف السبيعي.
رفيق السبيعي من مواليد العاصمة السورية دمشق، وتحديداً في حي البزورية، في 9 شباط/فبراير عام 1930، وموهبته الفنية بدأت في الأربعينيات من خلال تقديمه عدد من العروض الكوميدية في المسرح.
قد يهمك: زكرتي الشام.. محطات من حياة الراحل رفيق سبيعي
وانتقل السبيعي بين عدّة فرق مثل فرقة علي العريس وسعد الدين بقدونس وعبد اللطيف فتحي والبيروتي ومحمد علي عبدو، واعتبره الناقد الغنائي السوري أحمد بوبس رائد الأغنية الناقدة في النصف الثاني من القرن العشرين.
أول الوجوه
الفنان الراحل كان من أول الوجوه التي ظهرت على التلفزيون السوري منذ تأسيسه مطلع ستينيات القرن الماضي، حين رشحه مدير التلفزيون السوري صباح قباني، للمشاركة مع دريد لحام ونهاد قلعي في "مقالب غوار" و"حمام الهنا".
كان رفيق السبيعي من نجوم مسلسلات: "أيام شامية، الطير، رقصة الحباري، صراع الزمن، مرزوق على جميع الجبهات، ليالي الصالحية"، وأعمال أخرى متنوعة.
عمل الراحل في الإذاعة، وأخرج العديد من البرامج والمسلسلات الإذاعية، ومثل العديد من الأدوار، وقدم برنامج "حكواتي الفن" عبر إذاعة دمشق، على مدار 12 عاماً، وتحدث خلاله عن سيرة الفنانين العرب.
في مجال السينما، ظهر السبيعي في أكثر من 50 فيلماً، أبرزها: "سفربرلك مع الأخوين الرحباني والسيدة فيروز، غرام في إسطنبول، بنت الحارس، سفاري، النصابين الخمسة والسكين".