تقارير | 4 01 2022
محمد أمين ميرة
نقص الكوادر الطبية في مستشفى الأطفال بدمشق، دفع إدارته لتعيين طبيب باختصاص مغاير، وسط تحذيرات من نقص في الأطباء والأجهزة والأقنعة الطبية، وهو ما يعكس واقعاً صحياً صعباً في مناطق سيطرة النظام السوري، يزداد تدهوراً يوماً بعد آخر.
المدير العام لمستشفى الأطفال بدمشق، رستم مكية، حذر في تصريحات نقلتها صحيفة تشرين الحكومية 2 كانون الثاني/يناير 2022، من وجود نقص شديد بأعداد الأطباء بالمستشفى، مرجعاً ذلك إلى الاستقالات المتكررة ونقص الإيفاد، بالإضافة لوفاة أطباء مهمين بجائحة كورونا، وتحدث عن الحاجة الماسة لأطباء إسعاف وصحة عامة وطب طوارئ اختصاصيين.
"قفازات طبية مطلوبة من المرضى"
"ليس لديهم شيء" "مسلخ وليس مستشفى"، هذه بعض الشكاوى التي وصلت من أهالي المرضى من أمام مستشفى الأطفال في دمشق عبر قناة الإخبارية السورية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعضها عبّر عن نقص وصل إلى الأقنعة الطبية "الكمامات" و"قفازات اليدين".
أكد بعض من ظهروا في الفيديو أن من تبقى من الكوادر يتعاملون بشكل سيء مع المراجعين ويطلبون منهم تأمين الأقنعة الطبية لليدين والوجه لاستخدامها في إجراء العمليات الجراحية لأطفالهم.
أطباء مقيمون في مشافي العاصمة دمشق، قالوا إنهم لا يستطيعون التوفيق بين مستلزمات تخصصهم في المشافي وراتب لا يكفي، ما يجبرهم على العمل خارج المشافي وفي مهن لا تقرب الطب، لتدبر أمورهم المعيشية، حسبما نقله موقع نورث برس.
قد يهمك: أساليب احتيال متعددة في مشافي اللاذقية
يبلغ متوسط راتب الطبيب في سوريا 124 ألف ليرة تقريباً، ما يعادل نحو 50 دولاراً، بينما يصل راتبه في دولة أخرى تشهد أوضاعاً صعبة مثل اليمن إلى نحو ألفي دولار شهرياً (موقع سناك سوري).
نقص أطباء التخدير
نقص الكوادر الطبية وصل إلى أطباء التخدير، وفق تصريحات سابقة لرئيسة رابطة التخدير في نقابة الأطباء السورية "زبيدة شموط" تعود إلى شهر أيلول/سبتمبر 2021، قالت فيها إن البلاد دخلت دائرة الخطر مع غياب كامل لوجود أطباء تخدير في بعض المحافظات مثل "الرقة" و"إدلب"، حسبما نقلته صحيفة البعث المحلية.
وأضافت أن نحو 369 طبيب تخدير فقط تبقوا في سوريا وثمة حاجة إلى 1500 طبيب تخدير على الأقل لتغطية النقص، لافتة إلى وفاة طبيبي تخدير بسبب تعرضهما لأزمة قلبية.
اقرأ أيضاً: سوريا:"اللقمة المغمسة بالمهانة".. من يطعم الخبز للفقراء؟
وعن الوضع في دمشق ذكرت شموط: "لا أطباء تخدير في مستشفيي "الزهراوي" و"التوليد" الحكوميين في دمشق، ويتم توفير هذا الاختصاص هناك عبر مناوبات من مستشفيي "المواساة" و"الأسد الجامعي".
انتقادات لوزارة الصحة
وأرجعت المسؤولة السورية أسباب ذلك إلى هجرة الكوادر الطبية وطريقة العمل وقلة المردود، والضغط الناتج عن المخاطر الكبيرة والمسؤولية العالية على من تبقى من الأطباء.
لكن شموط أكدت أنها لا تلوم أي طبيب يرغب بالسفر، وذكرت: "حتى أنا رح احمل حالي وسافر"، مشيرة إلى أنها طلبت لقاء وزير الصحة ولم يستجيب، متهمة إياها بالافتقار للرؤية الاستراتيجية والخطط المستقبلية.
في 2014، حذرت رئيسة جمعية الأطباء المخدرين "منى عباس" من أن المهنة تعاني نقصاً كبيراً في عدد الأطباء الذي كان حينها 400 طبيب، ما يعني أن العدد نقص 31 طبيباً حتى 2021.