سوريا:"اللقمة المغمسة بالمهانة".. من يطعم الخبز للفقراء؟

سوريا:

تقارير | 16 07 2021

مالك الحافظ

"دون أي إحساس بالمسؤولية تجاه الشعب الصامت على الذل والمهانة، رفعوا أسعار الخبز، أكثر المواد الغذائية احتياجاً لكل الأسر البسيطة، التي قد تضطر لاعتمادها كوجبة رئيسية في أحيان كثيرة"، بذلك وصف المهندس، وليد النجار، من مدينة دمشق، تأثر معظم السوريين القابعين تحت خط الفقر، برفع حكومة النظام أسعار الخبز بنسبة مئة بالمئة. 

 
ورفعت حكومة النظام السوري، يوم السبت الفائت، سعر الخبز بنسبة مئة في المئة، ليصبح سعر الربطة 200 ليرة، بدلا من 100 ليرة، وقالت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في قرار صدر عنها ونشر عبر وسائل إعلام محلية إن سعر ربطة الخبز (نحو 1100 غرام، أو 7 أرغفة).
 
وليد النجار (اسم مستعار لأسباب أمنية) تحدث لـ "روزنة" عن معاناته لتأمين متطلبات المعيشة اليومية بحدها الأدنى. لدى النجار 4 أبناء (اثنان منهم جامعيون، وطفلتين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية)، ويضطر للعمل بالمياومة صباحاً، كـ "دهّان" في المنازل والورشات الصناعية، وليلاً يبيع الذرة والفول على "بسطة متواضعة". 
 
يقول في سرد معاناته "أحد أبنائي يعمل بعد الجامعة، في محل عصائر، لكن كل هذا التعب لم يعد يكفي لدفع الحد الأدنى من متطلبات الجباية الحكومية. لقد فصلوني تعسفياً من مديرية تابعة لوزارة الإسكان منذ أكثر من 7 سنوات، والآن يجب علينا العمل ليلا نهارا من أجل التناوب فيما بيننا على تناول لقمة العيشة بالكم الأدنى".  
 
يحتاج وليد وعائلته إلى 5 ربطات خبز بشكل يومي ( 1000 ليرة يومياً. 30 ألف شهرياً)، ما يعني وفق رب العائلة أنه سيحتاج إلى ثلثي مرتب دوامه الثاني من أجل تغطية نفقات الخبز فقط. فضلا عن أسعار المواصلات التي كانت ترتفع بشكل عشوائي من قبل سائقي وسائل النقل المحلية دون وجود أي رقابة حكومية، حتى قبل ارتفاع أسعار المحروقات. 
 قد يهمك: أستاذ جامعي يقترح التنازل عن نصف زيادة الرواتب التي أقرها الأسد
ويضيف حول ذلك "الآن بعد رفع الأسعار أيضا من قبل سائقي وسائل النقل لا نعرف كيف سنعمل على موازنة مصاريف المواصلات. قبل الزيادة كنت أحتاج أنا فقط للتنقل بين البيت وأمكنة العمل 600 ليرة بشكل يومي. الآن لم نجد خيارات بديلة. لكن مبدئياً يجب أن ينسى أبنائي أي خيار إسعافي للذهاب بالتاكسي إلى الجامعة". 

الباحث الاقتصادي، محمد صالح الفتيح، يقول في حديثه بأن مضاعفة أسعار الخبز يأتي كخطوة إضافية لما عملت عليه دمشق مؤخراً من رفع لأسعار مواد كانت مشمولة بالدعم الحكومي، مشيراً إلى أن كل ذلك يوحي بأن إلغاء ما تبقى من الدعم هو أمر عالي الاحتمال، وليس بالبعيد زمنياً.
 
وتابع بالقول أن "العقوبات والحرب هي مجرد شماعة فيما يخص تفسير الانهيار الاقتصادي في سوريا. السياسات الاقتصادية الخاطئة هي المشكلة البنيوية المزمنة. وما وصلت إليه سوريا اليوم كان يمكن أن تصل إليه في العام 2030 لو لم تحصل الحرب. كل ما حصل هو حرق مراحل. أما السوريون فلا أمامهم سوى النجاة الفردية". 
 
رفع أسعار الخبز، لم يكن مصدر الجباية الوحيد الذي سعت إليه حكومة النظام من أجل دعم خزينتها على حساب جيب المواطن، فرفعت إلى جانب الخبز، سعر ليتر المازوت "لكافة القطاعات العامة والخاصة بما فيها المؤسسة السورية للمخابز ومخابز القطاع الخاص ليصبح بـ 500 ليرة". 
 
وقالت حكومة النظام تعليقاً على ذلك إن القرارين صدرا "بناء على كتاب وزارة النفط والثروة المعدنية وتوصية اللجنة الاقتصادية".
 
من ناحيته يرى ميلاد عبدالله (اسم مستعار لطالب جامعي في كلية الطب) أن رفع الأسعار "جاء ليقول للسوريين في مناطق سيطرة الحكومة، عليكم الرحيل من البلاد، يجب أن تهاجروا". ويضيف "ماذا تبقى لنا هنا، كيف يمكن لي ولأمثالي من الطلاب الذين غادروا محافظاتهم من أجل إتمام تحصيلهم العلمي ورفع رأس أفراد عائلاتهم".
 اقرأ أيضاً: النظام يعيد ترتيب الضرائب ويمهد لرفع أسعار السلع
ويضيف خلال حديثه لـ "روزنة" بأن مصاريف دراسته وتنقلاته لم تكن تكفيه حتى مع وجود عمل مسائي له بـ "لف السندويش"، ويتابع "أنا سأتخرج بعد عامين من الآن، لخدمة الناس البسطاء ومداواتها، أحتاج الآن من يداويني. أفكر بترك العمل وإيقاف دراستي، فبعد رفع أسعار المازوت ومواصلات التنقل داخل دمشق، أصبح عملي في المطعم الشعبي يكفي فقط لتغطية أجرة المواصلات".

ومنذ يوم الأحد الفائت، بدأت الجهات الحكومية، برفع أسعار المواد المرتبطة بمادتي الخبز والمازوت، فرفعت أسعار الحد الأقصى لأجور نقل الركاب في باصات النقل الداخلي العام والخاص العاملة على المازوت، إلا أنها اختلفت بين مدينة وأخرى، فتراوحت في حلب بين 100 ليرة و الـ 200 ليرة، بينما بات حدها الأدنى في دمشق 200 ليرة، فضلا عن وجود عدم التزام من السائقين في جميع المحافظات. 
 
ولا يقف الأمر عند حد زيادة الأسعار المواد المشغلة لوسائل النقل، إنما يصل لندرة وسائل التنقل في خطوط متعددة سواء في العاصمة أو مدن أخرى، حيث بات ينبغي على السوريين حساب وقت الانتظار الطويل في أحيان كثيرة من أجل ركوب إحدى وسائل النقل العامة لإيصالهم إلى وجهتهم المطلوبة.
 
ورفع أصحاب حافلات النقل والسيارات الخاصة أجور المواصلات إلى الضعف بعد صدور قرار رفع سعر المازوت، وقالت مصادر محلية إن شركات النقل والسفر بين المحافظات رفعت أسعار التذاكر، وباتت التذكرة من دمشق إلى اللاذقية 12 ألف ليرة سورية بعد أن كانت 6 آلاف.
 
وعدل المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية تسعيرة الركوب في باصات النقل الداخلي للخطوط ضمن مدينة اللاذقية وأصبحت 150 ليرة سورية، في حين شهدت محافظتي حمص واللاذقية أزمة خانقة على المواصلات مع توقف عدد كبير منها عن العمل وإضراب السائقين.
 قد يهمك: 3 أسباب وراء تدهور الاقتصاد السوري 
و بالتزامن مع رفع أسعار الخبز والمحروقات، أصدرت "المؤسسة العامة للأعلاف"، قرارا برفع أسعار المواد العلفية.
 
وشمل القرار الذي حمل رقم 36 وبدء تطبيقه اعتبارا من الأحد الفائت، رفع السعر لجميع مربي الثروة الحيوانية في القطاع العام والخاص والمشترك. حيث وصل سعر الذرة الصفراء المستوردة إلى مليون وخمسين ألف ليرة للطن الواحد بعد أن كان 910,000 ليرة للطن.
 
ومن المتوقع أن تؤثر الأسعار الجديدة على الإنتاج وتوفر المواد مثل البيض والحليب.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض