تقارير | 30 12 2021
محمد أمين ميرة
بحجة "تجميل العاصمة"، قرر المكتب التنفيذي في محافظة دمشق إغلاق محال تجارية في حي باب شرقي (شرقي دمشق)، ليتسبب في خسارة العشرات لمصدر رزقهم، وهو ما دفع بعضهم لتقديم شكوى أمام وسائل الإعلام، لتأكيد حجم أضرارهم وأنهم تعرضوا للظلم.
في مقطع فيديو، نشرته إذاعة نينار إف إم المحلية، الأربعاء 29 كانون الأول/ديسمبر 2021، تحدث سوريون عن طبيعة المنطقة، مؤكدين أنها بالأساس صناعية، وتضم معامل نسيج قديمة، إلى أن تحولت لسكنية، مع بقاء بعض المحال لبيع قطع الغيار والصيانة الخاصة بالسيارات.
بدأت القصة منذ نحو عام ونصف، حين أصدرت إدارة المحافظة قراراً يمنع إصلاح السيارات في المنطقة، بحجة تأثير ذلك على جمالية منطقة دمشق القديمة، ليتم إخلاء 16 محلاً تجارياً مرخص أصولاً.
"لا داع لأي تعويض"
عضو مجلس محافظة دمشق لقطاع النقل والمواصلات "مازن دباس" وعد قبل أيام، بتعويض أصحاب المحال الـ 16 من خلال إعطائهم رخص إشغال "أكشاك" في منطقة "حوش بلاس" الصناعية التي تبعد 10 كيلومترات عن العاصمة.
ورد أحد المواطنين السوريين على تصريح المسؤول السوري قائلاً: "لا داع بعد الآن لأي تعويض، فمن بين الـ 16 المذكورين، توفي شخص وأصيب آخر، وهاجر البعض، وتحول من تبقى إلى عمال عاديين".
قد يهمك: طوابير من السوريين تتخاطف الخبز وتحذيرات من مجاعة تهددهم
وأوضح صاحب أحد المحال التجارية في المنطقة في الفيديو: "يبلغ عددنا تقريباً 200 محل في حي باب شرقي، لم يتبق منهم سوى 10 يعملون تحت ضغوطات كبيرة، من تدقيقات وتهديد بالمخالفة في أي لحظة، وما تبقى من المحال مغلقة ولا يستطيع أصحابها فتحها ولو لدقائق بسيطة".

محل صيانة سيارات في باب شرقي - مواقع التواصل
باتت المحال المغلقة أشبه بالوقف لا يمكن فتحها، وإذا قام صاحبها بفتحها، يتم بسرعة تصوير المحل وختمه بالشمع ومخالفة صاحبه، وفق التاجر الذي أكد أن السلطات أغلقت محله 10 مرات وختمته بالشمع.
"إذا ما بشتغل ما باكل" عبارة قد يقولها العامل البسيط، في ظل الظروف الحالية، لكن أن يذكرها تاجر وصاحب محل، فهو ما يعكس حالة معيشية صعبة، تأثر بها طيف واسع من المجتمع.
"القمامة أولى منا"
"لا إشكاليات لدينا، نحن مثل أي مهنة، نبيع مجرد قطع صيانة ضرورية للسيارات، وكان الأجدر بالسلطات إزالة القمامة العالقة في الحي، بدلاً من التركيز على إخراجنا من محالنا" أضاف أحد التجار في الفيديو.
عضو مجلس محافظة دمشق، كان قد شدد على أن ممارسة سائر المهن المتعلقة بالسيارات تُمنع في منطقة باب شرقي سواء إصلاح أو مهن متممة (بيع قطع غيار، زينة، دهان، بطاريات، زجاج، كومجي، مفاتيح، زيوت وشحوم وغسيل) وإلغاء التراخيص الممنوحة لهم سابقاً.
اقرأ أيضاً: سوري بعمر خمس سنوات يكتب اليابانية والصينية ولغات أخرى
وقال بعض أصحاب المحال التي أغلقت إن المحافظة طلبت منهم تغيير أعمالهم إلى "كافيهات" أو "صاغة"، ووفق وصف التجار فإن "الكافتيريات" تسبب الضجيج ذاته الذي تسببه أعمال صيانة السيارات، وبيع الذهب يحتاج إلى رأسمال كبير يفوق قدرتهم.
ومن التعليقات التي جاءت على الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي ما قاله Adnan Hassan: "منطقة بين مقبرتين عن أي تجميل تتحدثون؟ ماذا سيتغير؟ الحل الأفضل كان إلزام أصحاب المحلات بالنظافة ومنع تلويث الشارع".
"باعوا البلد يريدون من الناس أن ترحل" علق Raied Alkteeb، أما أحمد شنار فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه مؤسسات الدولة السورية بالعصابات المسلحة التي يحميها القانون.
ربيع حسن خاطب إدارة المحافظة قائلاً في تعليق: "هل يعقل أن عشرات العائلات تعيش من هذه المحلات تغلق، عوضاً عن إعطائهم قروضاً وتيسير أمورهم.. تقومون بمحاربتهم بمصدر رزقهم؟".
وكان لِحساب يحمل اسم بشار السيد رأي آخر قال فيه: "المنطقة تم إنذارها عدة مرات ومنذ أكثر من سنة وجميع أصحاب المحال يعرفون ذلك جيداً".
ومع نهاية العام 2021، يبحث السوريون ومنهم التجار الذين أغلقت محالهم التجارية، عن بقعة ضوء وانفراجة قريبة لأوضاعهم الصعبة. هل ستنتهي المأساة و يتحقق الحلم؟ سؤال من المفترض أن تجيب عليه أيام العام القادم.