تقارير | 19 12 2021
محمد أمين ميرة
"85 بالمئة من الأدوية في سوريا لا يتجاوز ثمنها 5 آلاف ليرة سورية بعد رفع أسعارها"، تصريحٌ من مسؤول صحي حكومي في دمشق، أثار ردود فعل غاضبة، وصفت حديثه بالمنفصل عن الواقع، فيما رصدت روزنة الأسعار الجديدة لبعض الصناعات الدوائية.
تصريح رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية في سوريا رشيد الفيصل، جاء تعليقاً منه، على قرار رفع أسعار 12758 صنفاً دوائياً، بنسبة تزيد عن 25 في المائة، حسبما نقلت صحيفة الوطن الموالية الأحد 19 كانون الأول/ديسمبر 2021.
الفيصل أكد أيضاً أن أكثر من 65 بالمئة من الأدوية في سوريا، أسعارها لا تتجاوز 2500 ليرة سورية، مرجعاً أسباب نقص بعض الأصناف منها إلى ما وصفه "بالحرب الظالمة والحصار الجائر".
وفي 16 كانون الأول/ديسمبر قررت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري، للمرة الثانية زيادة أسعار الدواء، بعد يوم من مرسوم رئاسي، قضى بزيادة الرواتب بنسبة 30 في المائة لجميع العاملين بالدولة، و 25 بالمئة لأصحاب المعاشات التقاعدية.
أسعار الأدوية في سوريا
"محمود ع" (34 عاماً) عامل مستودع في محافظة حلب، أكد لروزنة أن أسعار الأدوية كانت منذ عام وأكثر فوق قدرة السوريين الشرائية، حتى قبل قرار رفع سعرها.
اقرأ أيضاً: توقعات بارتفاع جديد لأسعار الأدوية في مناطق النظام
وأوضح محمود، أن بعض الأدوية تم تغيير اسمها، وباتت تباع بالاسم الجديد بسعر أقل نسبياً من السابق، فيما ارتفعت أسعار أدوية أخرى، لتباع حالياً بسعر أعلى من التسعيرة القديمة.
وعلى سبيل المثال، يباع شراب "الهوستاجيل" المضاد للفطور والسعال، بـ 6200 ليرة سورية، بعدما كان سابقاً 4500 ليرة، فيما وصل سعر شراب "تيمولايف" المضاد لنزلات البرد والالتهاب إلى 1900 ليرة سورية، وارتفع سعر "بروسبان" المستخدم لأمراض الجهاز التنفسي إلى 5400 ليرة سورية.
وظهر في السوق دواء جديد يحمل اسم "سيسبان" وله نفس استخدامات "بروسبان" المضاد لأمراض الجهاز التنفسي، وبنفس حجمه وتركيبته وسعره 1800 ليرة سورية.
وحملت تعليقات مواقع التواصل، انتقادات عديدة لقرارات وزارة الصحة ولحديث رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية رشيد الفيصل، مؤكدة أن تصريحاته الأخيرة عارية عن الصحة.
توفيق حاتم اسم لحساب على فيسبوك، علق على تصريح الفيصل قائلاً: "هذا الكلام عار عن الصحة، الآن اشتريت علبة "الفلستران" (علاج لضغط الدم) ٦٣٠٠ ليرة".
وعبرت مريم أحمد عن سخريتها من تصريحات الفيصل بالقول: "يبدو أنه لا يشتري دواء، فَعلبة "الأكمانتين" (مضاد حيوي للالتهابات) تباع بـ ١٠٠٠٠ قبل الزيادة الميمونة".
أبو علي اليونس وهو حساب آخر على فيسبوك أكد في تعليق له أنه بالأمس اشترى علبة دواء "للالتهاب" بسعر 11 ألف ليرة سورية دون ذكر اسمه أو طبيعته، لافتاً إلى أن تصريح المسؤول الصحي الحكومي في دمشق مخالفٌ للواقع.
في 17 يونيو/حزيران أعلنت وزارة الصحة السورية رفع أسعار الدواء في البلاد بنسبة تراوحت ما بين 30 إلى 40 بالمائة لبعض أصناف الأدوية، وشملت الزيادة نحو 12 صنفاً دوائياً وفق اللجنة الفنية العليا للدواء.
قد يهمك: 5 جهات يُسمح لها باستيراد وتصدير المواد المخدّرة في سوريا
وفي 9 آب/أغسطس 2021 عبر وزير الصحة السوري حسن الغباش، عن استعداد حكومته لإمداد لبنان باحتياجاته من الأصناف الدوائية التي تنتج في سوريا.
وكان ذلك في وقت وجه فيه أصحاب معامل الأدوية في سوريا تهديدات بوقف العمل، و طالبوا برفع الأسعار، بسبب غلاء المواد الأولية وتكاليف الإنتاج.
وتجدر الإشارة إلى أن معامل الأدوية في سوريا تعتمد على المواد الأوليّة المستوردة، ما يعني أن أيّ ارتفاع في أسعار العملات الأجنبية، سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج، في حين أن تعديل أسعار الأدوية يحتاج إلى قرار رسمي من وزارة الصحة.
وشهدت الأسواق السورية خلال السنوات الماضية، موجات غلاء "كبيرة"، رافقها انخفاض في قيمة صرف الليرة السورية أمام مختلف العملات، لا سيما مقابل الدولار الأمريكي.