الموز كـ"تفاحة الخطيئة".. قصة الموز في سوريا منذ عقود

الموز كـ

تقارير | 22 10 2021

إيمان حمراوي

تختلف قصة "الموز" عند السوريين عن قصص الكثير من الناس في العالم، عبر عدة عقود من الزمن، كفاكهة غالية ربما قد لا يمكن شراؤها دائماً.


وللسوريين حكاياتهم الخاصة مع الموز والتي بدأت في ثمانينيات القرن الفائت، حينما كان الناس ينتظرون دورهم على طوابير المؤسسة الاستهلاكية لاستلام مخصصاتهم من المواد الغذائية المدعومة من الحكومة  بسبب الأزمة الاقتصادية آنذاك.

في ذلك الوقت كان الموز حلماَ بعيد المنال عن السوريين من ذوي الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وهو ما يتشابه مع الوضع الحالي في سوريا، إذ أصبح الموز خارج أحلام السوريين، فمنهم من نسيَ مذاقه.

فاكهة الأثرياء

عاش الكثير من السوريين في فترة الثمانينات على أحلام "الموز"، البعض شاهد تلك الفاكهة في التلفزيون، وآخرون رأوها مع أقربائهم في الخارج، عندما سردوا لهم حكايات عن هذه الثمرة المحرّمة.

يستذكر جميل، 51 عاماً، من مدينة حلب أيام الثمانينات "في ذلك الوقت كان الموز حكراً على الأغنياء، بسبب ارتفاع ثمنه، إذ كان يُهرّب الموز الصومالي عبر لبنان إلى سوريا، في ظل الأزمة الاقتصادية".

ويضيف لـ"روزنة": "المنزل الذي نرى فيه موزاً يعتبر من الأثرياء، وأحياناً كانت العائلات ذات الطبقة المتوسطة تحاول شراءه ولو مرة في العام لتعّرف الأطفال على هذا النوع من الفاكهة لا أكثر، حيث كنا نجد أطفالاً بعمر 4 سنوات لا يعرفون ما هو الموز".

ويتابع: "هناك محال فواكه معدودة على أصابع اليد في حلب، كانت تسمى بمحال الدكاترة، تدخل فترى قطع الفاكهة الغريبة مرتفعة الثمن مصفوفة وكأنها للعرض لا للبيع، ومنها الموز، إحدى المحال كان في منطقة المنشية القديمة".

ويشير جميل أن "من القصص الطريفة، هو ربط الموز بالصهيونية والإمبريالية وأميركا، باعتبار كنّا نعيش حصاراً بسبب مواقفنا ولم يكن بمقدورنا كدولة شراء الموز، وبالتالي أصبحت هذه الفاكهة رمز للعداء لسوريا".

وصل الحال بالسوريين أصبحت فيه معظم المواد الغذائية الأساسية تُشترى من المؤسسة الاستهلاكية الحكومية، مثل القهوة والسكر والسمنة، وحتى دخان "الحمراء وايبلا" يقول جميل بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.

وبعد فك الحصار سُمح باستيراد الموز وإدخاله إلى البلاد وأصبح مادة موجودة في السوق بشكل طبيعي، بإمكان كل الفئات استهلاكه.

اقرأ أيضاً: الموز أرخص من الخضار بدرعا!

سوريا والأزمة الاقتصادية

مع مطلع الثمانينات عانت سوريا من أزمة اقتصادية استمرت عقداً كاملاً، ليشكّل حافظ الأسد حكومة عبد الرؤوف الكسم للتصدي للتحديات الاقتصادية، فاتخذت قراراً كان له الأثر الكبير على تدهور الحياة المعيشية للناس، وهو وقف عمليات الاستيراد للكثير من المواد الأساسية بحجة الحفاظ على القطع الأجنبي، مع رفع شعار تحقيق الاكتفاء الذاتي، ما أدى إلى تنشيط عمليات التهريب من الدول المجاورة، وبشكل خاص من أقارب الأسد، وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بحسب موقع "الاقتصادي"

وعن أسباب الأزمة الاقتصادية، يذكر موقع "الاقتصادي"، أنّ حافظ الأسد، رئيس النظام الأسبق، اتخذ عام 1980 قراراً بالوقوف إلى جانب إيران، ما أدى إلى توقف المساعدات المالية الخليجية، والتي كانت تقدر سنوياً بأكثر من مليار ونصف المليار دولار سنوياً.

كما فرضت الولايات المتحدة عام 1979 حزمة عقوبات على خلفية تصنيف سوريا ضمن فئة الدول "الراعية للإرهاب"، وتجددت العقوبات عام 1986.

مطلع عام 1980 كان سعر الدولار نحو 5 ليرات سورية، ومطلع عام 1990 وصل سعر الدولار إلى أكثر من 35 ليرة سورية، وتغيّرت الأوضاع في سوريا، حيث عادت العلاقات بين حافظ الأسد ودول الخليج، وهو ما نتج عنه انفتاح لهذه الدول على سوريا وإعادة مدها بالمساعدات المالية.

الموز الصومالي واللبناني

تتذكر أم محمود، 45 عاماً، من القنيطرة، كيف كان الموز غالٍ جداً، من بين مجموعة من المواد مثل الحليب والأدوية، بعدما انخفضت قيمة الليرة السورية 12 ضعفاً وأصبح كل شيء مرتفع الثمن، ابتداء من عام 1986.

تقول لـ"روزنة": "كان في فكرة عامة عند الناس أنّ الموز مفيد جداً للأطفال وضروري للنمو، و بوقت لاحق ثبت أن هالكلام غير دقيق، هالفكرة عند الأهالي جعلت أزمة الموز تزيد ويتحول الموز لأسطورة وحلم عند السوريين، خاصة الموز الصومالي الكبير المميز بطعمه ونوعيته واللي كان شائع بوقتها".

قد يهمك: منع مشروط لإستيراد الموز إلى سوريا!!

الموز بـ35 ليرة

عاشت سوريا في فترات التسعينيات وبداية القرن الحالي، انفراجاً "موزياً" جيداً عندما عاد الموز إلى الأسواق السورية.

ووصل سعر كيلو الموز إلى 50 ليرة سورية، عندما أصبح راتب الموظف بين ألفين و5 آلاف ليرة سورية، وشهد وصولاً إلى أدنى مستويات حيث أصبح بسعر الـ35 ليرة سورية وحتى أقل.

تقول أم محمود: "لاحقاً بالتسعينيات دخل الموز اللبناني الصغير المبرقع بالأسود، صارت الناس تشتريه بكثرة رغم أنّه ما كان طعمه ولا قوامه محبب متل الصومالي الكبير الفاخر، ووصل سعر الموز اللبناني بوقت من الأوقات ليصير أرخص من البصل… وبوقتها  أبو الهنا، وهو شخصية كوميدية جسدها دريد لحام  بمسلسل كوميدي، عمل مخلل من الموز على سبيل التندر".
 

موز الحرب وصل إلى 10 آلاف

في الوقت الحالي وصل كيلو الموز إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية، والشهر الفائت وصل بين الـ 15 و20 ألف ليرة، أي نحو ثلث راتب موظف حكومي، ما يعني أنه أصبح من المستحيلات.

ارتفاع ثمن الموز دفع بعض الإدارات في المدارس الحكومية  بدمشق لمنع الطلاب من إحضاره معهم تجنباً لإظهار الفروق الطبقية بين الطلاب، أو الإساءة لمشاعر بعض الطلاب من العائلات غير المقتدرة مالياً، وفق موقع "تلفزيون سوريا"، كما مُنع في إحدى رياض الأطفال في اللاذقية لذات السبب.

وفي أيلول الفائت وافقت حكومة النظام على استيراد الموز اللبناني إلى سوريا لعدة أشهر ما بين 30 أيلول و30 نيسان العام المقبل، بما لا يتجاوز 50 ألف طن مستورد، بناء على مقترح وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، ما دفع لانخفاض أسعار الموز أكثر من 50 بالمئة.

وسبق أن صرحت وزارة الزراعة اللبنانية في تشرين الثاني عام 2019 عن صفقة لتصدير 70 ألف طن من الموز اللبناني إلى سوريا.

وعام 2016 غصّت الأسواق السورية بالموز اللبناني، والذي بلغ سعر الكيلو منه 400 ليرة سورية، بعدما وافقت حكومة النظام على استيراده مقابل تصدير الحمضيات.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض