هل تُعيد تونس علاقاتها السياسية مع النظام السوري؟

هل تُعيد تونس علاقاتها السياسية مع النظام السوري؟

تقارير | 5 08 2021

مالك الحافظ

دعا "الاتحاد العام التونسي للشغل"، الرئيس التونسي قيس سعيّد، إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، المقطوعة منذ عام 2012.

 
جاء ذلك في بيان قدّمه الاتحاد، الذي يعتبر من أكبر المنظمات الوطنية والنقابية بـ تونس، إلى سعيّد قبيل عرضه خارطة طريق لإدارة مرحلة التدابير الاستثنائية المعلنة في تونس، منذ 25 من الشهر الماضي.
 
وقال الاتحاد في بيانه "ندعو إلى بلورة استراتيجية وطنية لعلاقات تونس الخارجية تقطع مع الاصطفاف وتتعامل بندية وتغلب مصلحة البلاد وتعيد الحرارة لعمقها العربي الحقيقي وخاصة بإعادة العلاقات مع الشقيقة سوريا".
 
وحول احتمالات إعادة تطبيع العلاقات بين دمشق وتونس، اعتبر المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، خلال حديث لـ "روزنة " بوجود "تعاطف ومطلب شعبي في تونس مع عودة العلاقات الرسمية بين تونس ودمشق؛ وعودة السفير التونسي إلى دمشق وكذلك بالمثل عودة السفير السوري إلى تونس".
 
ورأى ترجمان بإمكانية أن تكون هناك عودة هادئة للعلاقات بين تونس ودمشق، مضيفاً بأن عودة العلاقات ستكون قريبة ولن تتأخر وخاصة أن هنالك رغبة شعبية تونسية بعودة هذه العلاقات مع دمشق؛ وفق قوله.
 
وكان سعيد أكد قبيل نجاحه في الانتخابات الرئاسية، على عدم قبوله بقطع العلاقات في سوريا، وقال خلال حديث تلفزيوني في شهر أيلول من العام 2019، ورداً على سؤال -آنذاك- بأنه لو كان مكان رئيس الجمهورية التونسية، هل كان سيأخذ قراراً بقطع العلاقات مع سوريا، وأجاب حول ذلك: "بالتأكيد لا… لأن (ماحصل) في سوريا قد بدأ ثورة وتحولت إلى مؤامرة الهدف منها ليس تمكين الشعب السوري من الحرية التي طلبها ولكن (كان) الهدف منها هو إسقاط الدولة السورية".
 قد يهمك: جهود روسية وعربية لعودة دمشق إلى الجامعة العربية
من ناحيتها اعتبرت الصحفية والباحثة السياسية التونسية، ريم بن خليفة، خلال حديث لـ "روزنة" إن  الدبلوماسية التونسية عرفت بالتزام الحياد الإيجابي والرصانة والثبات في التعامل مع القضايا الدولية في عهد الرئيس التونسي السابق بورقيبة، وحتى في عهد بن علي أيضاً، وتابعت: "بغض النظر عما أقدم عليه المرزوقي (رئيس تونس بعد الثورة وقبل إقرار الدستور) ولم يتمكن الباجي قايد السبسي (أول رئيس لتونس في عهدها الجديد) من جبره لاعتبارات اقتصادية".
 
واعتبرت أن عودة العلاقات مع سوريا لا تتعلق بما تعيشه تونس من بناء ديمقراطي، فقطع (العلاقات كان)  قرارا خاضعا لإملاءات خارجية في فترة حكم الرئيس محمد المنصف المرزوقي؛ بحسب تعبيرها. 
 
وتابعت بالقول أنه "حتى في فترة حكم الرئيس المرحوم الباجي قايد السبسي؛ وتجنب الخوض فيه تقريبا خلال القمة العربية المنعقدة في تونس في آذار 2019 كان بنفس الايعاز الخارجي  والرغبة في عزل دمشق".
 
وفي عام 2017، زار وفد نقابي يضم 29 شخصية من "الاتحاد" دمشق، التقاهم الأسد بدمشق، في زيارة أثارت حينها جدلاً في تونس، وسط خلاف حاد بين مؤيدي الانفتاح على نظام الأسد ومعارضيه.
 
وزار نوابٌ تونسيون سوريا في آذار من العام ذاته، بهدف إعادة العلاقات مع دمشق، والتقاهم الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، عقب عودته، وأعلن أنه "لا مانع جوهرياً من إعادة العلاقات مع نظام الأسد إلى مستواها الطبيعي".
 
ويعتبر عام 2017 لمراقبي احتمالات تطور العلاقة بين دمشق وتونس "مرحلة إيجابية" دفعتهم للقول أن تصريحات كبار المسؤولين التونسيين حول العلاقة مع دمشق سيتبعها إعادة العلاقات بشكل رسمي بين الطرفين، حيث قال الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي؛ في نيسان 2017، إنه "لا مانع من إعادة العلاقات مع سوريا إلى مستواها الطبيعي، بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في هذا البلد".
 
ونقلت وكالة "تونس أفريقيا" الرسمية للأنباء -آنذاك- على لسان السبسي تأكيده على "متانة العلاقات بين الشعبين التونسي والسوري"، وأكد الرئيس السابق على "متانة العلاقات بين الشعبين التونسي والسوري".
 
 وأوضح في ذلك الوقت أن "السلطات التونسية لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأن لديها تمثيلية قنصلية في دمشق تتولى رعاية المصالح التونسية"، مشيرا إلى أنه "ليس هناك مانع جوهري في إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في هذا البلد الشقيق".
 اقرأ أيضاً: ماذا تريد دمشق من تفعيل علاقاتها مع حكومة شرق ليبيا؟
كما مثّل قبول تونس بالسماح لنزول طائرة، تابعة لشركة "أجنحة الشام للطيران" السورية الخاصة، في رحلة جوية مباشرة، في كانون الأول من عام 2018، من دمشق نحو تونس، بعد انقطاع دام سبع سنوات، مؤشراً على قرب عودة العلاقات بين البلدين.
 
وفي آذار من عام 2019، وفي إطار التحضير للقمة العربية التي عقدت في تونس، أكدت الخارجية التونسية وجود مساعٍ حقيقية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، ورفع التجميد عن عضويتها.
 
وخلال التنافس على الرئاسة في تونس، بعد وفاة الباجي قائد السبسي، منتصف أيلول من عام 2019، اعتبر عدد من المرشحين أن القرار الذي اتخذه المنصف المرزوقي (رئيس تونسي سابق) بطرد سفير النظام من ضمن "الأخطاء الكبيرة"، وجاء "إثر اتباع سياسة المحاور".
 
وبعد فوزه، أعلن الرئيس التونسي الجديد، قيس سعيّد، أن "قضية إسقاط النظام في سوريا هي شأن سوري داخلي يجب ألا يتدخل به أحد".
 
وفي أواخر شهر تشرين الأول من عام 2019، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، فوز قيس سعيد برئاسة الجمهورية بعد حصوله على 72.71 بالمئة من أصوات الناخبين، حيث مثلت انتخابات الرئاسة في تونس آنذاك خطوة جديدة على مسار انتقال ديمقراطي تشهده البلاد.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض