تقارير | 1 06 2021
مالك الحافظ
وكالة "سبوتنيك" الروسية، تحدثت في تقرير لها، عما أسمته "تحركات عربية مكثفة تهدف لعودة سوريا إلى مقعد جامعة الدول العربية خلال القمة المرتقبة التي أعربت الجزائر عن استعدادها لاستضافتها".
ونقلت الوكالة الروسية عما أسمته مصادر مطلعة، أن بعض الدول العربية، ومنها "مصر والإمارات والعراق"، مع دول عربية أخرى، تبحث التنسيق لعودة دمشق لمقعدها بالجامعة.
وزعمت المصادر أن معظم الدول العربية أبدت موافقتها على عودة سوريا للجامعة، إلا أن مواقف بعض الدول "التي لم تسمها" لم تتضح حتى الآن.
الباحث في الشأن السوري، بمركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية، منير الفقير، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن وجود عاملين اثنين ساهما في دعم الترويج لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، أولهما، مسألة إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها، وإصرار كل من دمشق وموسكو، وعدم وجود قدرة دولية تدخلت لتأجيل أو منع تلك الانتخابات خلال الوقت الحالي.
بينما يتأثر العامل الثاني، وفق الفقير، بعدم وضوح استراتيجية الإدارة الأميركية تجاه سوريا رغم تسلم إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أربعة أشهر.
قد يهمك: الجزائر تدعو لإنهاء تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية...هل تنجح؟
وأضاف خلال حديثه بأن الاحتمالات متاحة لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، بخاصة في ظل وجود دول فاعلة ونشطة داخل الجامعة تدعم هذا الملف مثل الجزائر، و مصر، والإمارات.
في حين رأى الكاتب والمحلل السياسي، فراس علاوي، بأن هذه التحركات ليست بالجديدة، وصعود أصوات هذه التحركات تأتي بدفع روسي، مشيراً إلى أن توقيت دعم العودة يأتي في ظل رغبة روسية تتماشى مع عقد القمة المقبلة في الجزائر الداعمة للأسد.
واستبعد علاوي خلال حديثه لـ "روزنة" عودة دمشق لشغر مقعدها من جديد خلال الفترة القريبة المقبلة، على اعتبار وجود دول عربية رافضة لحدوث ذلك، إضافة إلى وجود معارضة أميركية.
ورأى المحلل السياسي السوري، أن الظروف السياسية أيضاً لا تتيح عودة دمشق للجامعة، كون أن هناك توترات قائمة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، "واشنطن لن تسمح بنصر سياسي روسي في المنطقة بخاصة في سوريا. الخلافات العربية-العربية لم تحل بشكل كامل حتى اللحظة، هناك استقطاب عربي بجهتي الصراع السوري. ربما نشهد تخفيف لهجة ضد النظام السوري لكن العودة لن تحصل في قمة الجزائر".
ومن المفترض أن تُعقد قمة الجامعة العربية الدورية الحادية والثلاثين على مستوى الرؤساء في شهر أيار المقبل، حيث ذكرت تقارير صحفية عربية منتصف الشهر الفائت، أنه في حال تعذر عقد القمة حضورياً بالجزائر لأي سبب من الأسباب، فستعقد في القاهرة تنفيذاً لميثاق الجامعة الذي ينص على أن تعقد الدورات العادية للمجلس على مستوى القمة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
وأوضح موقع قناة "ألشرق" أن ثمة إصراراً عربياً على عقد القمة العربية المقبلة نظراً لـ"التحديات الكبيرة التي تواجه الأمة العربية"، مشيراً إلى أنها ستكون أول قمة عربية بعد تولي الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلفاً لإدارة دونالد ترامب، الذي شهدت القضية الفلسطينية في عهده تراجعاً كبيراً، وانحيازاً لإسرائيل.
ولفت إلى أنها ستكون أول قمة عربية بعد التوصل لتفاهمات وخطوات جادة حول المصالحة الخليجية الشاملة بعد "قمة العلا" ومحاولة لم الشمل العربي من جديد.
اقرأ أيضاً: الجامعة العربية تشترط على النظام السوري ترك إيران
وسبق أن بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، مستجدات الوضع في المنطقة، وتطرقا للملف السوري وعودة نظام الأسد لمقعد الجامعة العربية، وقال لافروف ، إن "كل الأمور المتبقية" فيما يتعلق بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية هي "مسألة دبلوماسية فنية".
بينما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أنه من الضروري عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية والحاضنة العربية، مشيراً إلى أن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبله وسيصيغ الحكومة التي تمثله في الانتخابات المقبلة.
فيما كشف ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، عن أن روسيا تبذل جهودا كبيرة لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية.
أما الجزائر التي تستضيف القمة على أراضيها، فكان وزير خارجيتها، صبري بوقادوم، قال منتصف شهر شباط الماضي أن بلاده "تدعو إلى قبول عودة سوريا إلى أحضان جامعة الدول العربية".
وأشار الوزير، إلى أن الجزائر لم "تغلق سفارتها بـ(العاصمة السورية) دمشق، رغم الحرب الضروس التي تشهدها سوريا منذ 2011".
وفي تشرين الثاني 2011، قررت الجامعة العربية تجميد مقعد سوريا، على خلفية لجوء النظام السوري إلى الخيار العسكري، لإخماد الثورة الشعبية المناهضة لحكمه.