تقارير | 29 07 2021
ترجمة وتحرير روزنة
يستعد محامون إلى تقديم الحكومة الدنماركية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) بعد محاولاتها لإعادة مئات السوريين إلى دمشق بعد اعتبار المدينة آمنة "ستشكل سابقة خطيرة" للدول الأخرى لفعل الشيء نفسه حسب صحيفة "الغارديان".
وبدأت السلطات في الدنمارك برفض طلبات اللاجئين السوريين لتجديد الإقامة المؤقتة الصيف الماضي، وبررت هذه الخطوة بعد صدور تقرير وجد أن الوضع الأمني في بعض أجزاء البلاد "تحسن بشكل كبير".
ويُعتقد أن حوالي 1200 شخص من دمشق يعيشون حالياً في الدنمارك قد تأثروا بهذه السياسة.
تعمل غرفة دوائر العدل الدولية المبتكرة المتخصصة في التقاضي عبر الوطني لإنفاذ حقوق الإنسان والمعايير الجنائية الدولية في المحاكم الوطنية، والتي تتخذ من لندن مقراً لها وتقدم مساعدة مجانية وميسورة التكلفة في قضايا العدالة وحقوق الإنسان عبر الوطنية، مع محامي اللجوء والأسر المتضررة في الدنمارك لتحدي سياسة الحكومة بموجب مبدأ اتفاقية جنيف بشأن "عدم الإعادة القسرية". ورفضت الأمم المتحدة والدول الأخرى اعتبار دمشق آمنة.
ووصف مكتب المحاماة في غرفة دوائر العدل الدولية الوضع في الدنمارك بأنه مقلق للغاية، وتابع في مذكرته التي تم تقديمها إلى المحكمة "إذا كان خطر العنف المباشر المرتبط بالنزاع في سوريا تراجع في بعض أجزاء سوريا لكن خطر العنف السياسي تجاه المدنيين لا يزال كبيراً كما كان دائماً، ويتم استهداف اللاجئين العائدين من أوروبا من قبل قوات أمن النظام".
وبين مكتب المحاماة فيما إذا نجحت جهود الحكومة الدنماركية لإعادة اللاجئين قسراً إلى سوريا، فإنها ستشكل سابقة خطيرة، من المرجح أن تحذو حذوها العديد من الدول الأوروبية الأخرى.
اقرأ أيضاً: بيوتهم مدمرّة بالكامل.. سوريون يواجهون الطرد من الدنمارك
يبلغ عدد سكان الدنمارك 5.8 مليون نسمة ، حوالي 500 ألف منهم ولدوا في الخارج و35 ألف سوري، لكن في السنوات الأخيرة، تأثرت سمعة الدولة الاسكندنافية في التسامح والانفتاح بظهور حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف.
بما أن الدنمارك لا تقيم علاقات دبلوماسية مع النظام السوري، فإن اللاجئين السوريين الذين رُفض تجديد إقامتهم يواجهون احتمال الاحتجاز إلى أجل غير مسمى في مراكز الاحتجاز.
يبدو القرار الدنماركي غريباً جداً تقول الصحيفة، فالحكومة الدنماركية تعيي بأن الرجال مطلوبين للتجنيد الإجباري وتقدم لهم الحماية، بينما المتضررون هم النساء و كبار السن، ورغم معرفتها بأنها ستتسبب في فصل العائلات عن بعضها لكنها مضت في قرارها.
غالية، البالغة من العمر 27 عاماً والتي تم لم شملها مع والديها وإخوتها عندما وصلت إلى الدنمارك في عام 2015، ألغي تصريح إقامتها في مارس / آذار، وهي العضو الوحيد في عائلتها الذي تأثر.
تقول لصحيفة الغارديان: "لا أشعر بأي شيء سوى الخوف من الذهاب إلى مركز الهجرة بنفسي، لكن لا يمكنني العودة إلى سوريا ... يبدو الأمر وكأنهم يعتقدون أن لدينا خياراً ولكن إذا عدت، فسيتم اعتقالي، لا يمكنك فعل أي شيء في مراكز الهجرة، لا يمكنك العمل، لا يمكنك الدراسة. إنه مثل السجن. سأضيع حياتي هناك".
قال كارل باكلي، المحامي في غرفة دوائر العدل الدولية المبتكرة، إن رفع قضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ هو أحد السبل العديدة المحتملة التي يمكن أن يلجأ إليها السوريون المتأثرون إذا استنفدوا إجراءات الاستئناف في الدنمارك.
قد يهمك: مصير مجهول ينتظر لاجئين سوريين طردتهم الدنمارك
وقال: "نظام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بطيء الحركة، لكننا سنقدم طلباً يطلب من المحكمة النظر في تدابير مؤقتة ستشمل أمر الدنمارك بالتوقف عن إلغاء الإقامات حتى يتم النظر في شكوى جوهرية والبت فيها".
حسب كلام المحامي، فإنه من الناحية النظرية يمكن أن تتحرك المحكمة بسرعة كبيرة، وعلى الرغم من أنها ستنطبق فقط على حالة فرد واحد، ونأمل أن تنظر الدنمارك في الأمر بعناية أو سينتهي الأمر بآلاف الطلبات المماثلة.
كانت فايزة، 25 عاماً، ممرضة تعمل في بلدة هيليرود الشمالية، تعالج مرضى كوفيد19 عندما دعتها خدمات الهجرة الدنماركية لإجراء مقابلة في أغسطس/ آب من العام الماضي، تقول: "لقد أجريت مقابلة لمدة ثماني ساعات. سئلت مراراً وتكراراً لماذا لم أعد إلى سوريا؟ قلت لأنه لم يكن آمناً".
تم إلغاء تصريحها في يناير/ كانون الثاني من هذا العام، وأمضت عدة أشهر مرهقة في استئناف القرار: مثل غالية، كانت فايزة هي الشخص الوحيد في عائلتها الذي ألغي تصريحه.
ورغم إلغاء حكم ترحيل فايزة في يوليو/ تموز، لكنها لا تزال خائفة من استجوابها مرة أخرى واحتمال إعادتها إلى سوريا وحدها. وقالت: "أنا سعيدة بالقرار، لكنني الآن قلقة في حال تكرر ذلك. كلاجئين سوريين، نحن عرضة لقرارات غير عادلة".
قال جينس راي أندرسن، محامي الهجرة في ألبورغ، إنه يعتقد أن معدل إلغاء تصاريح الإقامة قد تباطأ نتيجة إلى الانتقادات الواسعة النطاق من الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان والجمهور الدنماركي تجاه قرار الحكومة.
وأضاف: "أعتقد أن الحكومة تستمع إلينا، وآمل أن يتخلوا عن الخطط في الوقت الحالي".
"كان هناك الكثير من التغييرات في نظام اللجوء في العامين الماضيين في الدنمارك، ومن الواضح أنه هذه التعديلات ليست ايجابية النتائج".
أقر الخبراء الذين جمعوا التقرير الأولي عن الوضع في سوريا والذي استخدمته الحكومة لإظهار تحسن الوضع الأمني في سوريا، عن وجود أخطاء فيه. لذلك أعتقد أن الحكومة ليس لديها خيار سوى إعادة النظر ".
في عام 2018، ألغيت تصاريح الإقامة لمئات الصوماليين في الدنمارك بموجب مخطط مماثل. كسب البعض دعوتهم للبقاء، لكن وفقاً لمجلس اللاجئين الدنماركي، غادر العديد منهم الدنمارك واختفوا ، ربما ليعيشوا بدون وضع قانوني في بلد آخر.
بالنسبة لغالية، التي تأخر موعدها أمام محكمة الاستئناف بسبب مرض محاميها ، فإن الانتظار عذاب، وقالت: "لقد عدت إلى تلك النقطة عندما وصلت إلى الدنمارك لأول مرة وأشعر بالعجز طوال الوقت.. ليس لدي أي سيطرة على حياتي وأشعر أنني لم أفعل أي شيء لأستحق ذلك".