"العيدية والحلويات والأضاحي".. هل غيّر السوريون عاداتهم؟

تقارير | 23 07 2021

محمد الحاج

"كل عام وأنتم بخير" عبارة يتبادلها السوريون للتهنئة بحلول عيد الأضحى في كل سنة، لكن ما يفكر به سوريون كثر في الأعياد الأخيرة: هل نحن فعلاً بخير؟


ظروف معيشية تزداد سوءا وأحوال اقتصادية متردية، تلقي بظلالها على أحوال المدنيين في سوريا مع حلول عيد الأضحى. طقوس وعادات يتطلب حضورها تكاليف مادية، تعتبرها شرائح واسعة باهظة في الوقت الحالي، فما تكلفتها هذه السنة؟ وما مستوى الإقبال عليها؟

بالليرة التركية والدولار.. "العيدية" لا مساومة عليها

يجمع سوريون على فكرة: "فرحة الأطفال بالعيدية، لا نساوم عليها. يجب أن نبقيها مهما ساءت أوضاعنا".

رغم تحولات طرأت على عادات وتقاليد وطقوس السوريين في السنوات الماضية، إلا أن "العيدية"(أموال تهدى للأطفال بالعيد) لا زالت حاضرة وإن طرأت عليها بعض التغييرات، إذ لا قيمة اليوم لعيدية مقدارها 500 ليرة سورية "لم تعد تفعل شيئاً مع انهيار قيمة الليرة والغلاء".

في حلب وإدلب، لم تعد تعطى "العيدية" بالليرة السورية غالبا، فالطفل يأخذ وسطيا ما قيمته خمس ليرات تركية (370 ليرة سورية لليرة الواحدة) وتصل لدى بعض "ميسوري الحال" إلى خمسين أو مئة ليرة تركية.

أما في الرقة تتراوح قيمة "العيدية" بين 2000 إلى 10 آلاف ليرة سورية، والبعض من "المقتدرين" يعطي الأطفال "عيديات" بالدولار الأمريكي.

المنظمات والجمعيات الأكثر شراءا للأضاحي

حركة متوسطة وجيدة لعمليات بيع وشراء "الأضاحي" في أسواق المواشي، رصدها مراسلو "روزنة" في عدد من المناطق السورية، إذ تركز الشراء بشكل رئيسي من قبل المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، إضافة لفئة محدودة من المدنيين ذوي الدخل الجيد.

وشهدت أسواق الضواحي ازدحاما قبل العيد، حيث تراوح سعر "الأضحية" بين 200 ألف ومليون ونصف ليرة سورية في الرقة، اعتبرها تجار ومشترون أسعارا منخفضة نسبياً عن العام الفائت، كما تكثفت مشاهد توزيع اللحوم على الأقارب والجيران و"المحتاجين".
 
وفي إدلب بلغ سعر الكيلو الواحد لـ"الأضحية الحية"(قبل ذبحها) بين 28 إلى 32 ليرة تركية، تتوزع أوزانها بين 50 إلى 120 كيلوغرام للأضحية الواحدة، فيما وصل سعر الكبش بوزن 85 كيلو تقريباً، إلى 2600 ليرة تركية أو نحو 300 دولار أمريكي.

ولا يختلف الحال كثيراً في أسواق المواشي بمناطق حلب الواقعة تحت سيطرة فصائل "الجيش الوطني" إذ وصل سعر "الأضحية" إلى 220 دولار أمريكي، يقبل على شرائها المقتدرين مادياً والمنظمات.

شراء للحلويات والسكاكر لكن بـ"تقشف"!

أيضاً، من الطقوس المعتادة المرافقة للأعياد في سوريا هو شراء الحلويات لتقديمها عند زيارة الضيوف، فضلاً عن صنع أصناف منزلياً.

وشهدت الأسواق إقبالاً متوسطاً من الأهالي لشراء السكاكر والحلويات التي يترواح سعرها بين 15 إلى 100 ليرة تركية في شمالي البلاد، لكن العائلات تدير العملية الشرائية بـ"تقشف" وكميات بالحد الأدنى، حيث باعت المحلات كيلو "المعمول" بسعر وسطي بلغ 25 ليرة تركية للكيلو الواحد.

شرقي سوريا، يتراوح سعر السكاكر وحلويات العيد بين 5 آلاف و50 ألف ليرة سورية، وسط إقبال جيد من الأهالي.

ثياب الأطفال: بين القديم والمستعمل وما يناسب الميزانية

من أكثر العادات التي يحرص الأهالي على عدم تغييبها في فترة الأعياد، هي ثياب الأطفال الجديدة.

ولجأت العائلات في الأيام الماضية إلى شراء ألبسة بما يتناسب مع قدرتهم الشرائية أو التسوق من محال الألبسة المستعملة "البالة"، فيما قررت عائلات كثيرة إعادة إلباس أطفالها ثياب العيد الفائت.

في أسواق إدلب، كان الإقبال منخفضا مقارنة بالأعياد الفائتة، إذ تراوحت أسعار ألبسة الأطفال الجديدة بين 50 إلى 250 ليرة تركية، بأسعار مقاربة للثياب في أسواق ريف حلب.

وشهدت الرقة ازدحاما نسبيا على شراء الألبسة ذات الجودة المتوسطة والجيدة، وسط لجوء عائلات لسوق "البالة" وانتقاء الثياب التي تبدو بحال جيدة ومقبولة.

"الملاهي".. وجهة رئيسية للمرح واللعب

رغم أعدادها القليلة في المدن، تبقى متنزهات لعب الأطفال الجماعية "الملاهي" وجهة رئيسية للعائلات وأطفالها في أيام العيد، في ظل انتشار لبعض الألعاب الجماعية في ساحات عامة بالمدن والبلدات، وغيابها بالعيد الحالي عن مناطق أخرى.

"ساحة العيد" هو اسم التجمع الأكثر شعبية للألعاب الجماعية في مدينة إدلب، إذ تنتشر ألعاب وباعة المأكولات(رقائق البطاطا، عصائر، مثلجات..) في ساحة عامة، يبلغ سعر التذكرة ليرة تركية واحدة فقط، ما يعتبر مناسبا لأغلب العائلات.

وترتفع الأسعار عند التوجه لـ"مدن الملاهي" التي تتراوح أسعار التذاكر بين ليرة إلى خمس ليرات تركية، فيما ترتفع بشكل كبير تعرفة اللعب في "السيارات الكهربائية" وألعاب الافتراضي"، وهي محدودة لبعض الرواد.

"عم نتفرج بس".. كساد وعزوف في مناطق سيطرة النظام

ازدحام وحركة سيارات ومارة كثر في أسواق العاصمة دمشق قبل أيام العيد، لكن هذا لا يعني أن الحركة الشرائية مزدهرة، كثيرون يقولون: "نحن هنا للفرجة فقط، نراقب الأوضاع ولا نقدر على الشراء. الأمر للتنزه وتغيير الأجواء لا أكثر".

نقلت صحيفة "الوطن" في تقرير لها أن تجارا بمدينة حلب، لم يعهدوا مثل الكساد المرافق للعيد الحالي طيلة فترة عملهم، واضطروا لإعادة عرض البضائع المكدسة من عيد الفطر الماضي.

وقدّرت تراجع الحركة بدرجة وصلت إلى سبعين بالمئة في حلب، ووصف أحد المتسوقين لـ"الصحيفة" أن العزوف عن الشراء سببه "الغلاء الفاحش" وقلة المدخرات وصمودها لأيام قليلة من أول كل شهر.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon