تقارير | 28 06 2021
مالك الحافظ
في تحرك جديد من "هيئة تحرير الشام" ضمن إطار مساعيها لاسترضاء الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، أكدت مصادر متطابقة لـ "روزنة" ما تناقلته بعض التقارير الصحفية حول طلب الهيئة من فصيل "أجناد القوقاز" الانضمام إليها أو مغادرة مناطق سيطرتها في الشمال الغربي من سوريا.
ودعت الهيئة قائد فصيل "أجناد القوقاز" (العامل في ريف اللاذقية الشمالي ومنطقة الغاب بريف حماة الغربي)، "مسلم الشيشاني"، إلى الانضمام لصفوف الهيئة والاندماج معها، أو مغادرة مناطق سيطرة الهيئة خلال مدة لم تحدد بشكل قاطع. في حين تفيد المعلومات -حتى الآن- برفض "مسلم الشيشاني" مطالب الهيئة وإصراره على البقاء في المناطق التي يسيطر عليها فصيله. ما يرجح حدوث اقتتال بين الطرفين جراء التوتر الحاصل.
وينتشر "أجناد القوقاز" على محاور مع قوات النظام السوري، في ريف اللاذقية الشمالي (جبهة الكبينة)، وسهل الغاب غرب حماة. في حين لم تعلق "تحرير الشام" على هذا الأمر أو تذكر سبب طلبها.
الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، عباس شريفة، قال خلال حديث لـ "روزنة" أنه ومنذ دخول الجيش التركي إلى مناطق الشمال الغربي في سوريا، سعت "تحرير الشام" لتقديم نفسها كقوة قادرة على ضبط المنطقة أمنياً وعسكرياً، ومنع أي فصيل عسكري من الانفراد بقرار الحرب والسلم.
وتابع بأن الفصيل الذي يقوده "مسلم الشيشاني"،يرفض الانصياع لتوجيهات "تحرير الشام"، لذلك تبنت الهيئة مؤخراً وضعه بين هذين الخيارين، الخروج أو الانضمام إلى صفوفها.
وأشار شريفة إلى أن حصول التوتر بين فصيل "الشيشاني" و"تحرير الشام" ما قد يؤدي إلى ترك فراغ في جبهة الساحل، سيؤثر بشكل كبير على شكل النفوذ في منطقة الكبينة والمناطق الأخرى في ريف اللاذقية الشمالي، ما يسمح لقوات النظام السوري بالسيطرة على المنطقة.
وأضاف بأن فصيل "أجناد القوقاز" يضم "مجموعة نوعية ومؤثرة في عملية صد هجمات قوات النظام على المنطقة، وإخراج مثل هذه القوة ومن قبلها أنصار الإسلام، بالتأكيد سيكون عامل مضعف للجبهات، ويساعد النظام على اقتحامها بعد أن فشل في المرات السابقة".
قد يهمك: روسيا تُصعّد في إدلب وتتحضر في جبهة الساحل
وتعد الكبينة اعلى قمة في جبال الساحل، وتشرف بشكل مباشر على مناطق واسعة في ريفي حماة وإدلب، إضافة إلى إشرافها على معظم قرى جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية.
وفيما إذا استطاعت قوات النظام السوري من السيطرة على الكبينة، ستتمكن من رصد الحدود السورية-التركية، من قرية اليمضية في جبل التركمان وصولا إلى دركوش بريف إدلب بشكل كامل، كما ستطل بشكل كامل على مدينة جسر الشغور، كما ستتمكن من دعم عناصرها الذين يقاتلون على جبهات ريفي حماة وإدلب، وتأمينهم صاروخياً ومدفعياً، بحسب العقيد عبد الرحمن الحلاق.
مستقبل التعاطي مع "تحرير الشام"
"مسلم الشيشاني" هو الاسم الحركي لـ مراد مارغوشفيلي، الذي ينحدر من القبائل الشيشانية التي تعيش في جورجيا.
وهو مصنف من قبل وزارة الخارجية الأميركية، على أنه قائد جماعة إرهابية مسلحة في سوريا منذ أيلول 2014، إذ اتهمته الوزارة ببناء قاعدة للمقاتلين الأجانب في سوريا.
المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، قال مطلع شهر نيسان الماضي إنّ "هيئة تحرير الشام" كانت "مصدر قوة" استراتيجية للولايات المتحدة في محافظة إدلب. وذكر جيفري خلال لقاء مع الصحفي الأميركي، مارتن سميث، إنّ "الهيئة هي الخيار الأقل سوءاً من بين الخيارات المختلفة بشأن إدلب".
وألمح في حديثه إلى رغبة إبقاء الوضع في إدلب على ما هو عليه، بشكل مستدام، لأن فوز "الجانب الآخر" (في إشارة إلى الأسد) هو الشيء الوحيد، قبل كل شيء، الذي أرادت واشنطن تجنّبه.
فيما نشرت شبكة "فرونت لاين" الأميركية، أجزاءاً من مقابلة مع متزعم "الهيئة"، "أبو محمد الجولاني"، أشار فيها إلى أنّ الهيئة لا تشكل أي تهديد أمني أو اقتصادي للولايات المتحدة والدول الغربية.
وذكر أنّ "الهيئة" انفصلت عن "تنظيم القاعدة" وأنّها حتى عندما انخرطت في التنظيم لم تكن تؤيد الهجمات ضد الغرب، معتبراً أنّ وضعه على لوائح "الإرهاب" أمر "مسيس" و"جائر".
اقرأ أيضاً: انهيار محتمل لـ "أحرار الشام" و خيارات التصعيد غير مستبعدة
وتسعى "الهيئة" منذ سنوات لإزالة اسمها من قوائم الإرهاب، وسبق أنّ أعرب الشرعي العام للتنظيم الإرهابي، عبد الرحيم عطون، عن وجود رغبة بتطبيع العلاقات مع الدول الغربية، كما دعا تلك الدول إلى تقديم المساعدة للفصيل للاستمرار في محاربة النظام السوري.
وتشهد محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) خلافات بين "الهيئة" وفصائل أخرى، بدأت عام 2014 بخلاف بين "تحرير الشام"، و"جبهة ثوار سوريا" وبعض فصائل المعارضة السورية المسلحة، والتي أدت إلى حل تشكيل "جبهة ثوار سوريا" واعتقال قسم كبير من مقاتليه في ذلك الوقت.
وفي شهر حزيران من العام الفائت 2020، توجهت "تحرير الشام" إلى مواجهة جماعات توصف بالمتشددة، حيث حصرت العمل المسلح بغرفة عمليات "الفتح المبين"، التي تضمها إلى جانب "الجبهة الوطنية" التابعة لـ "الجيش الوطني" المعارض، و"جيش العزة".
وقد أتى ذلك القرار بعد توتر العلاقات آنذاك، بين "تحرير الشام" و "حراس الدين"، والتي أدت إلى حدوث اقتتال بين الطرفين.