تقارير | 23 06 2021
إيمان حمراوي
فرّقت الحرب السورية والمواقف السياسية المناهضة للنظام التي اتخذها السوريون العائلات السورية وشتّتت شملها، ما زاد من معاناتهم في بلدان اللجوء، فكان الثمن باهظاً دفعه كثيرون بأشكال مختلفة، مثل المعاناة النفسية.
"دفّعونا الفاتورة غالية" 12 عاماً من الفراق مرت على عمار الشيخ حيدر بصعوبة بالغة وكأنها الدهر، منذ عام 2009 افترق عن زوجته وابنته (16 عاماً) بسبب اعتقال النظام له في ريف حماة جراء مواقفه السياسية، وشاء القدر أن يجمعهم أمس الإثنين بمدينة إسطنبول التركية.
لحظات قاسية مرت على الشيخ حيدر خلال 12 عاماً حاول خلالها لم شمله مع أسرته الموجودة في الأردن، لكنه لم ينجح بذلك حتى اليوم.
قبل عامين قام بحملة إضراب عن الطعام استمرت لأيام أمام مبنى القنصلية الكندية بولاية إسطنبول، طالب خلالها بمنحه حق اللجوء في كندا أملاً بلم شمله مع عائلته، لم تثمر عن أي نتائج.
(لقاء عمار حيدر بزوجته وابنته في اسطنبول)يقول حيدر لـ"روزنة": خلال تلك السنوات كانت الأضرار النفسية جراء الفراق على عائلتي أكثر مني لا سيما على ابنتي التي تركتها بعمر المراهقة حينما كانت في الصف العاشر آنذاك، إذ تعرّضت للتنمر بسبب مواقفي السياسية واعتقالي، وأصبحت عائلتي منبوذة بمدينة مصياف غربي حماة، ما اضطرهم للسفر إلى الأردن عام 2010.
يتابع حيدر: "أنا صاحب موقف سياسي قديم وأعرف حجم الخسائر وكنت مستعداً لدفعها، لكن الصدمة كانت عند عائلتي".
الآن أمام الشيخ حيدر معركة جديدة بعد اجتماعه مع عائلته، إذ وصلت زوجته وابنته بتأشيرة زيارة لمدة 14 يوماً، خلالها سيعمل على محاولة تأمين إقامات تضمن بقاءهم في تركيا.
واخيراااا ❤ التمت احلى عيلة ?.... الف الف مبروك عمي الغالي عمار الشيخ حيدر
Posted by Ayham Zahra on Monday, June 21, 2021
عام 2009 اعتقل عمار الشيخ حيدر وهو من مواليد مدينة مصياف 1963، بسبب نشاطه السياسي المعارض، وهو شقيق وزير المصالحة السابق لدى حكومة النظام علي حيدر.
ومع مطلع عام 2011 تم الإفراج عنه بقرار عفو صادر عن النظام: "طلعت من المعتقل وأنا متفائل بأن التغيير سيكون سريعاً وأن سياسة الدول ستتغير، لكن خاب الأمل"، يقول الشيخ حيدر.
اقرأ أيضاً: بعد إضرابه في إسطنبول...ما هو ردّ السفارة الكندية على عمار حيدر؟
غادر الشيخ حيدر سوريا عام 2014 إلى لبنان، ومنها سافر إلى تركيا عام 2015، ومنذ ذلك الحين وحتى الأمس عانى مرارة الفراق.
وكان الشيخ حيدر حاول اللجوء إلى أوروبا بطريقة غير شرعية، ووصل إلى حدود اليونان أربع مرات، تم فيها اعتقاله من قبل الشرطة اليونانية وإعادته إلى تركيا.
وقدّم طلب توطين إلى كندا عام 2016، ولأن ابنته تجاوزت السن القانونية تم رفض الملف، فأعاد الطلب مرة أخرى، دون نتيجة.
المعاناة كبيرة
معاناة الشيخ حيدر تشبه معاناة الكثيرين ممن لم يلتقوا بعائلاتهم منذ سنوات بسبب الحرب.
هدى، 37 عاماً مقيمة في ولاية أزمير التركية، 4 سنوات وهي تنتظر أي بارقة أمل تجمعها بزوجها وابنتها نور في السويد، ولا يزال الانتظار سيد الموقف،
تقول هدى لـ"روزنة": قبل أربع سنوات سافرت نور وكان عمرها آنذاك 13 عاماً إلى اليونان ومن ثم إلى السويد".
الآن تنتظر هدى حصول ابنتها على إقامة في السويد من أجل البدء بمعاملة لم الشمل، بعد 4 سنوات انتظار مع طفلين آخرين لها، لم يملأ حياتها خلال تلك السنوات شيء آخر سوى التفكير بلحظة اللقاء.
وشهر آذار الماضي تداول سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي شريطاً مصوراً يوثّق لقاء للاجئ السوري أحمد شعبان مع عائلته في الأردن بعد فراق 10 سنوات، وقال خلال الفيديو إن حصوله على الجنسية التركية مكّنه من تحقيق حلمه والسفر إلى الأردن للقاء عائلته.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة في حزيران 2020، وصلت نسبة اللاجئين السوريين إلى 8.25 في المئة من نسبة اللاجئين عالمياً حتى نهاية عام 2019، إذا بلغ عدد اللاجئين نحو 6.6 مليون لاجئ موزعين في 126 دولة، بينما تجاوز عدد اللاجئين حول العالم 80 مليون شخص حتى نهاية 2019.
ويتركز 83 في المئة من اللاجئين السوريين في الجوار السوري والمنطقة العربية، وتستضيف تركيا 3 مليون و600 ألف لاجئ، تليها لبنان بنحو مليون لاجئ سوري، ومن ثم الأردن بـ 654 ألفاَ و700، والعراق ومصر.
وخرج ملايين السوريين منذ عام 2011 إلى دول عربية وأوروبية بحثاً عن الأمان المفقود في سوريا بسبب الحرب وتبعاتها، والتي أسفرت عن وفاة آلاف السوريين، ونزوح ولجوء الملايين خارج حدود البلاد، ورغم ذلك وجدت المعاناة طريقها إلى حياة السوريين الذين تفرّقت سبلهم.