تقارير | 16 06 2021
مالك الحافظ
بعد إثارة قرار السماح بتصنيع "أشباه الأجبان والألبان" الكثير من سخط واستياء السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، جمّدت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قرارها يوم أمس الثلاثاء، بحجة "التوسع بدراسته".
وأصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، طلال البرازي، قراراً أمس الثلاثاء قضى "بتجميد العمل بالقرار رقم 1293 تاريخ 11 أيار 2021 المتعلق بضوابط ومواصفات منتجات الألبان والأجبان المضاف إليها الزيوت النباتية غير المهدرجة".
و "أشباه الأجبان و الألبان" هي منتجات غذائية يدخل في تركيبها الأساسي، الحليب ومشتقاته ويضاف إليه النشاء المعدل، أملاح استحلاب، و نكهات غذائية مسموح بها.
تمحورت تبريرات دمشق بخصوص قرار السماح بإنتاج "الأشباه" -قبل تجميده أو إلغاؤه-، حول عدم توافر المواد الأولية (الحليب الطازج، الزبدة الحيواني) في الأسواق المحلية وارتفاع أسعارها بما لا يتناسب مع دخل السوريين حالياً ولجوء الصناعيين إلى استخدام حليب البودرة لارتفاع مخاطر تلف الحليب الطازج في حال توافره لعدم توافر آليات نقل مبردة من المزارع إلى المعامل تضمن وصول حليب سليم.
فيما قال عبد الرحمن الصعيدي، رئيس الجمعية الحرفية لصناعة الألبان والأجبان ومشتقاتها، في تصريحات صحفية نهاية الأسبوع الفائت، أن الجمعية التي يرأسها اجتمعت مع كل من معاون وزير التجارة الداخلية، وغرفة صناعة دمشق، وهيئة المواصفات والمقاييس، حيث تم تقييد القرار لغاية سنة فقط (11 أيار 2022)، قبل أن يتم تجميده بشكل تام من قبل البرازي.
قد يهمك.. دمشق: ترخيص حكومي لإنتاج مواد غذائية مغشوشة لمدة عام
وكان قرار السماح بإنتاج الأشباه الصادر منتصف أيار الماضي، اشترط عدم استخدام الزيوت والسمون النباتية المهدرجة، كذلك عدم تسمية هذه المنتجات بأسماء منتجات الحليب كاللبن أو اللبنة أو الجبنة بأنواعها، واستبدالها بمصطلحات تتناسب مع طبيعة المادة مثل (كريم مالح أو حامض قابل للدهن، تركيبة، قوالب تغطية… إلخ)، إضافة إلى التصريح في بطاقة البيان باسم المنتج وكامل المكونات بشكل واضح، وإظهار جميع المعلومات المطلوبة وفق المواصفات.
ووفق ما تابع موقع "روزنة" مطلع الأسبوع الجاري، فقد اعتبر سوريون على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قرار "إنتاج الأشباه" أنه شرعنة للغش ويفتح مجالاً للرشوة و يؤدي لاحقاً إلى ارتفاع أسعار "جنوني" بدلاً من أن تضبطه الحكومة وتقدم للمواطن مواد غذائية صحية.
الكثير من السوريين لم يستغربوا محتوى القرار على اعتبار أنهم اعتادوا على هذه المنتجات، حتى أن منهم لم يعد بمقدوره شراء المنتجات الطبيعية منذ أكثر من 10 سنوات، غير أنهم تفاجئوا من المستوى التي وصلت إليه حكومة النظام في التخلي عن مسؤولياتها.
وتنتشر في الأسواق أصناف من "أشباه الألبان والأجبان" قبل إعلان القرار، حيث تلاقي رواجاً لدى معظم السوريين لانخفاض أسعارها نسبياً، إذ يضاف لزيادة الكمية مواد كيميائية كماء الأوكسجين، إضافة إلى مساحيق تستعمل في البناء كـ "الاسبيداج" و "الجبص".
اقرأ أيضاً.. النظام يعيد ترتيب الضرائب ويمهد لرفع أسعار السلع
في مختلف المحافظات تطرقت العديد من التقارير الصحفية إلى حالات غش قامت بها معامل الألبان والأجبان، منها ما أشار إليه موقع "شام تايمز" الصيف الفائت، حول ضبط عناصر مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق معمل لصناعة الألبان في ريف دمشق يقوم حيث يقوم بالغش من خلال النشاء الفرنسي ومعزز النكهة في إنتاج اللبنة بدل الحليب البقري.
بينما نقل موقع تلفزيون "الخبر" المحلي عن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق، لؤي السالم، إفادته بضبط ورشة ألبان تعمل بشكل مخالف في محافظة ريف دمشق وتغش بصناعة اللبن الرائب، حيث تم حجز كميات من النشاء في مكان التصنيع.
وتزداد الهوة بين القدرة الشرائية للسوريين والأسعار فالوضع الحالي جعل أصحاب الدخل المحدود خارج أي معيار لتحديد نفقاتهم اليومية.
هذا وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم، إذ يعيش تحت خط الفقر في سوريا 90 بالمئة من السوريين. في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق في سوريا انفلاتاً في الرقابة، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار إلى نحو عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل 2011، ولجوء تجار وصناعيين إلى طرق غش لتحقيق أرباح على حساب الجودة والتقيد بالشروط الصحية.