دمشق: ترخيص حكومي لإنتاج مواد غذائية مغشوشة لمدة عام

دمشق: ترخيص حكومي لإنتاج مواد غذائية مغشوشة لمدة عام

تقارير | 15 06 2021

مالك الحافظ

مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مناطق سيطرة النظام السوري، كان من بينها مشتقات الحليب، أكثر المواد استهلاكا على المائدة السورية، للمواطن السوري، قررت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، السماح تصنيع منتجات "أشباه الألبان والأجبان" لمدة عام. 

 
القرار الذي اعتبره سوريون على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنه شرعنة للغش ويفتح مجالاً للرشوة و يؤدي لاحقاً إلى ارتفاع أسعار "جنوني" بدلاً من أن تضبطه الحكومة وتقدم للمواطن مواد غذائية صحية.
 
وفق ما أشارت إليه صحيفة "الوطن" المحلية التي نقلت صورة القرار، فإن وزير التجارة الداخلية، طلال البرازي، سمح لمعامل الألبان والأجبان المرخصة أصولاً بتصنيع منتجات "أشباه" الألبان والأجبان، وذلك في ظل الأوضاع الاقتصادية للسوريين في مناطق سيطرة النظام. 
 
قرار وزارة التجارة الداخلية لن يبقى دون فترة تحدد سريانه، فبحسب عبد الرحمن الصعيدي، رئيس الجمعية الحرفية لصناعة الألبان والأجبان ومشتقاتها، أوضح لموقع "سيريانديز" المحلي، أن الجمعية التي يرأسها اجتمعت مع كل من معاون وزير التجارة الداخلية، وغرفة صناعة دمشق، وهيئة المواصفات والمقاييس، حيث تم تقييد القرار لغاية سنة فقط (11 أيار 2022).
 
 "أشباه الألبان والأجبان" هي منتجات غذائية يدخل في تركيبها الأساسي، الحليب ومشتقاته ويضاف إليه النشاء المعدل، أملاح استحلاب، و نكهات غذائية مسموح بها.
 
اشترط القرار عدم استخدام الزيوت والسمون النباتية المهدرجة، كذلك عدم تسمية هذه المنتجات بأسماء منتجات الحليب كاللبن أو اللبنة أو الجبنة بأنواعها، واستبدالها بمصطلحات تتناسب مع طبيعة المادة مثل (كريم مالح أو حامض قابل للدهن، تركيبة، قوالب تغطية… إلخ)، إضافة إلى التصريح في بطاقة البيان باسم المنتج وكامل المكونات بشكل واضح، وإظهار جميع المعلومات المطلوبة وفق المواصفات.
 
قد يهمك: المواد الغذائية بدمشق في رمضان... الموت جوعاً أو اختناقاً!

وتنتشر في الأسواق أصناف من "أشباه الألبان والأجبان" قبل إعلان القرار، حيث تلاقي رواجاً لدى معظم السوريين لانخفاض أسعارها نسبياً، إذ يضاف لزيادة الكمية مواد كيميائية كماء الأوكسجين، إضافة إلى مساحيق تستعمل في البناء كـ "الاسبيداج" و "الجبص".
 
في مختلف المحافظات تطرقت العديد من التقارير الصحفية إلى حالات غش قامت بها معامل الألبان والأجبان، منها ما أشار إليه موقع "شام تايمز" الصيف الفائت، حول ضبط عناصر مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق معمل لصناعة الألبان في ريف دمشق يقوم حيث يقوم بالغش من خلال النشاء الفرنسي ومعزز النكهة في إنتاج اللبنة بدل الحليب البقري.
 
بينما نقل موقع تلفزيون "الخبر" المحلي عن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق، لؤي السالم، إفادته بضبط ورشة ألبان تعمل بشكل مخالف في محافظة ريف دمشق وتغش بصناعة اللبن الرائب، حيث تم حجز كميات من النشاء في مكان التصنيع.
 
فيما ضُبط في محافظة اللاذقية نهاية شهر حزيران من العام الفائت، 3 منشآت تقوم بصناعة الألبان والأجبان بعد إدخال مواد غير صحية عليها، حيث تم تنظيم ضبوط بحق تلك المنشآت وهي تضيف مادتي بيكربونات الصوديوم والبيروكسيد الهيدروجين، فضلا عن حيازتها مواد غذائية مجهولة المصدر.
 

تبريرات القرار وتعديلاته 
 
تمحورت تبريرات القرار الأخير الصادر عن وزارة التجارة الداخلية، حول عدم توافر المواد الأولية (الحليب الطازج، الزبدة الحيوان) في الأسواق المحلية وارتفاع أسعارها بما لا يتناسب مع دخل السوريين حالياً ولجوء الصناعيين إلى استخدام حليب البودرة لارتفاع مخاطر تلف الحليب الطازج في حال توافره لعدم توافر آليات نقل مبردة من المزارع إلى المعامل تضمن وصول حليب سليم.
 
عبد الرحمن الصعيدي، رئيس الجمعية الحرفية لصناعة الألبان والأجبان ومشتقاتها، اعتبر في تصريح لتلفزيون الخبر، أن طعمة أشباه الألبان والأجبان، شبيهة جدا بطعم اللبنة والجبنة الأساسية، لوجود محسنات في المواد الداخلة بصناعتها. وأضاف "فرق السعر بالأشباه يصل إلى قرابة 40 بالمئة أٌقل من سعر الألبان والأجبان العادية".
 
وبحسب ما تابع موقع "روزنة" فإن أسعار منتجات اللبن والحليب الرسمية التي حددتها حكومة النظام وصلت إلى أرقام "خيالية" بحسب ما وصفته الكثير من تعليقات السوريين على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
 
ووفق نشرة الأسعار الأخيرة الصادرة في شهر آذار الماضي، فإن ليتر الحليب تحدد سعره بـ ألف ليرة، و وصل سعر كيلو اللبن  إلى 1400 ليرة.
 
قد يهمك: النظام يعيد ترتيب الضرائب ويمهد لرفع أسعار السلع

و أما كيلو اللبنة فقد وصل سعراً قدره 6 آلاف ليرة سورية و الجبنة البلدية فقد وصلت سعر بلغ 7 آلاف ليرة، و الجبنة الشلل نوع أول فقد وصل سعرها حد 7500 ليرة للكيلو الواحد. وفيما يخص  الجبنة الحلوم فقد وصلت إلى سعر 9 آلاف ليرة للكيلو الواحد.
 
الكثير من السوريين لم يستغربوا محتوى القرار على اعتبار أنهم اعتادوا على هذه المنتجات، حتى أن منهم لم يعد بمقدوره شراء المنتجات الطبيعية منذ أكثر من 10 سنوات، غير أنهم تفاجئوا من المستوى التي وصلت إليه حكومة النظام في التخلي عن مسؤولياتها. 
 
وتزداد الهوة بين القدرة الشرائية للسوريين والأسعار فالوضع الحالي جعل أصحاب الدخل المحدود خارج أي معيار لتحديد نفقاتهم اليومية. 
 
هذا وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم، إذ يعيش تحت خط الفقر في سوريا 90 بالمئة من السوريين. في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق في سوريا انفلاتاً في الرقابة، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار إلى نحو عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل 2011، ولجوء تجار وصناعيين إلى طرق غش لتحقيق أرباح على حساب الجودة والتقيد بالشروط الصحية.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon