مصير العتمة والتقنين يرافق السوريين من سوريا إلى لبنان

مصير العتمة والتقنين يرافق السوريين من سوريا إلى لبنان

تقارير | 15 06 2021

علي المحاميد - باسكال صوما

وكأن العتمة ترافق  السوريين حتى في دروب اللجوء والنزوح الوعرة، فمن هرب من بطش النظام وتقنينه الكهربائي، طاولته أزمة الكهرباء في لبنان. وهي أزمة تزداد حدّة في الوقت الراهن مع بقاء البلاد بلا حكومة منذ أشهر. والفراغ الحكومي ينسحب فراغاً في اتخاذ قرارات وتدابير حاسمة لمجابهة الصعوبات الخدمية والمعيشية التي تصل إلى حد الانهيار. 


وأزمة الكهرباء ليست جديدة في لبنان، إذ تعود إلى عام 1990، مع انتهاء الحرب الأهلية، إلا أن البلاد تشهد تفاقماً لافتاً لوضع التقنين منذ عام 2019 مع بدء الأزمة الاقتصادية، لا سيما أزمة الدولار وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية، وقد وصلت ساعات التقنين إلى 20 ساعة يومياً في بعض المناطق.
اقرأ أيضاً: لقاح مخيمات السوريين في لبنان.. النسبة لا تتعدّى الـ0.8%!
وفي خضم الأزمات كلها، قلّما يفكّر أحدهم بمصير اللاجئين السوريين وحياتهم ومعاناتهم اليومية مع اضطرارهم إلى الاشتراك بالمولّدات الكهربائية عالية التكلفة، مع تراجع قيمة المخصصات التي يحصل عليها هؤلاء من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، علماً أن المولدات تلجأ بدورها إلى التقنين مع استشراس أزمة نقص المازوت وكلفته التي ترتفع أسبوعاً تلو الآخر. حتى صار تشغيل الثلاجة رفاهية يحلم بها السكان المحليون ومثلهم اللاجئون.

ففي حين يحتاج لبنان إلى قدرة 3200 ميغاوات من الكهرباء، انخفض إنتاجه إلى 800 ميغاوات، ما زاد عمليات القطع وقلل فترات إمدادات الطاقة، مقارنة بنحو 2100 ميغاوات قبيل الأزمة في تشرين الأول 2019.

أم ماهر لاجئة سورية في لبنان وأم لثلاثة أطفال تعيش في مدينة طرابلس، تروي لـ"روزنة" معاناتها مع التقنين الحاد، "الكهرباء التي لا تأتي سوى 7 أو 8 ساعات يومياً، وهي مدة قصيرة جداً وبخاصة مع بدء فصل الصيف وحاجتنا الملحة والضرورية لتشغيل الثلاجة بشكل مستمر كي نحافظ على المواد الغذائية من التلف والخراب".

وتضيف، "في الصيف حاجتنا إلى الكهرباء تتضاعف، فعدا الثلاجة نحتاج إلى المراوح الكهربائية، مع ارتفاع درجات الحرارة، وبخاصة في منتصف النهار وهي الفترة التي تنقطع فيها الكهرباء عادة"، مشيرةً إلى أن الاشتراك الشهري في المولد الكهربائي ارتفع كثيراً. "سابقاً كنت أدفع 90 ألف ليرة مقابل 3 أمبيرات، اليوم أصبحت التكلفة 175 ألفاً. وهو مبلغ يفوق قدرتي مع الغلاء المعيشي المستفحل".

ماذا عن دروس "الأونلاين"؟

كآلاف الطلاب، تشكو دانا وهي لاجئة سورية وطالبة جامعية من أزمة انقطاع الكهرباء المتكرر، المترافقة بطبيعة الحال مع انقطاع في خدمة الإنترنت. تقول: "أصبحت المحاضرات كلها أونلاين، ويطلب منا الأساتذة تحميل الدروس أو متابعتها حضورياً. وغالباً ما يكون ذلك بين العاشرة صباحاً والرابعة بعد الظهر، أي في أوج التقنين اليومي".

(طفلة تتعلم عن بعد في حيمة لاجئين بلبنان - منظمة مابس)

وتتابع دانا، "مع ارتفاع أسعار باقات الانترنت 4G بشكل كبير، لا أستطيع كطالبة تحمّل الكلفة اليومية لإنترنت الموبايل. لذلك أضطر إلى التغيّب عن صفوفي، وأحمّل الدروس لاحقاً وأحاول أن أتعلمها لوحدي. أنا على هذه الحال منذ أكثر من شهرين. ولا أعرف ما العمل". 

التقينا بأحد مشغلي المولدات الخاصة في طرابلس ليحدثنا أكثر عن واقع الكهرباء في لبنان. يقول خالد، "أنا مسؤول عن مولد خاص لتجمع سكني في مدينة طرابلس، ونظام التشغيل الكهربائي في لبنان يقوم على أن الحكومة مسؤولة عن توليد 12 ساعة طاقة، والاشتراكات الخاصة 12 ساعة بشكل يومي. ولكن مع التقنين الكثيف، باتت كهرباء لبنان لا تأتي سوى 7 أو 8 ساعات يومياً، وتقوم الاشتراكات الخاصة بتعويض النقص، ولكنها بطبيعة الحال لا تستطيع تحمل التشغيل لأكثر من 14 ساعة يومياً.

ويضيف خالد، "ولأن الأزمات لا تأتي فرادى، فلم يعد بمقدورنا الحصول على مادتي المازوت وزيت المحرك، للمولدات لان الحكومة لم تعد قادرة على تأمين حاجتنا. لذلك اضطررنا إلى رفع الأسعار بما بتناسب مع أسعار المواد في السوق وبخاصة مع الارتفاع الجنوني لسعر تصريف الليرة مقابل الدولار، ما زاد من معاناة الناس وعدم قدرة معظم المنازل على الاستمرار في دفع الاشتراك الخاص".
اقرأ أيضاً: السوريون في الأردن.. عوز فاقمته جائحة كورونا
وكان أعلن في بيان رسمي أن الرئيس اللبناني ميشال عون وافق على قرض استثنائي بما يصل إلى 300 مليار ليرة (200 مليون دولار) لشركة كهرباء لبنان، حتى تستورد الوقود اللازم للتوليد قبل نفاد الإمدادات. 

وتأتي موافقة الرئيس على القرض بعد اجتماع بين حسان دياب حكومة تصريف الأعمال والمعنيين، لتذليل العقبات التي أخرت صرف الأموال.

ولكن حتى في حال صرفت الأموال وإن أفضت بعض المفاوضات إلى توفير كميات محددة من الوقود، فإن ذلك لا يعني انتهاء الأزمة، إذ ترزح البلاد تحت وطأة الحلول الموقتة، التي لا تعالج عمق المشكلات. وبذلك يبقى اللاجئ وغيره من السكان المحليين الفقراء فريسة العوز والعتمة، فيما القرارات الحاسمة مؤجلة منذ سنوات.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض