تقارير | 3 06 2021
ترجمة وتحرير: مالك الحافظ
قال مركز دراسات مختص بالشؤون الآسيوية، أن إعادة الإعمار في سوريا لا يمكن أن تتم دون الأموال الصينية التي يسعى بشار الأسد إلى الوصول إليها منذ سنوات.
ولفت تقرير نشره مركز "ذا ديبلومات" وترجمه موقع "روزنة" أن الخسائر الكبيرة في الاقتصاد السوري والتي تتجاوز الـ 400 مليار دولار، تدفع دمشق للاستنجاد بالأموال الصينية، بخاصة وأن كل من الدعم الروسي و الإيراني لا يقاس بالمقارنة مع حجم الخسائر الاقتصادية.
واعتبر التقرير أن الصين أصبحت خياراً أكثر جاذبية للأسد، في ظل غياب رأس المال الأجنبي (الأوروبي والأميركي) إذا ما استمر الأسد في السلطة.
سعى الأسد ورجال حكومته إلى إبداء الاهتمام بالأموال الصينية ودور بكين في مرحلة إعادة الإعمار، من خلال عدة خطوات تسعى دمشق إلى تنفيذها من أجل جذب الاستثمارات الصينية في مجموعة من المشاريع، بحسب تقرير المركز.
أهم تلك الخطوات ستكون تشييد طريق سريع بين الشمال والجنوب الشرقي في سوريا، و كذلك إعادة تطوير الموانئ السورية (اللاذقية وطرطوس)، وإنشاء خط سكك حديدية جديد فرعه الرئيسي في دمشق، ويمتد فرع منه إلى لبنان ليصل حتى ميناء طرابلس اللبناني.
في سياق آخر اعتبر تقرير "ذا ديبلومات" بعدم صحة افتراض أن الاستثمار الصيني الخاص والحكومي يُمكن أن يُقدم أكثر بكثير مما تقدمه الشركات الروسية أو الإيرانية. بناء على أن خط التبادل التجاري والنشاط الاستثماري مع الصين قبل عام 2011 كانا متواضعين.
وتابع التقرير "منذ ذلك الحين لم تشهد تلك القطاعات نموًا كبيرًا، غير أنه و في عام 2015، أعربت شركة هواوي عن اهتمامها بإعادة بناء نظام الاتصالات في سوريا، وفي عام 2017، تعهدت الصين بملياري دولار للمساعدة في تطوير البنية التحتية والمجمعات الصناعية. هذه الأرقام تضاف إلى 60 مليون دولار قدمتها الصين في أشكال مختلفة من المساعدات الإنسانية خلال الحرب".
قد يهمك: أطراف معارضة تتهم الأسد باغتيال العملية السياسية بعد الانتخابات الرئاسية
كما نوه المركز إلى أن الالتزامات المالية الصينية في منطقة الشرق الأوسط قد بلغت ذروتها بالفعل، ما يضعف احتمالات ضخ أموال صينية كثيرة في سوريا.
وبحسب ما نقل تقرير المركز عن معهد "أمريكان إنتربرايز"، الذي يراقب رأس المال الصيني في جميع أنحاء العالم، فإن الاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط انخفضت منذ عام 2018، وهو العام الذي تعهد فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ بتقديم قروض بقيمة 23 مليار دولار للمنطقة ككل في منتدى التعاون بين الصين والدول العربية.
وفي احتمالية دخول أموال صينية إلى سوريا، فإن المركز يرى بأن المستثمرين والشركات الصينية سيواجهون عقبات عدة هناك.
وتتمثل أولى تلك العقبات في مخاطر المشاركة بالاستثمار داخل بلد لم ينتهي فيه الصراع بعد حرب طويلة، فضلا عن أجزاء من هذا البلد خارج سيطرة الأسد و كذلك لا تزال القوات الأجنبية على الأراضي السورية. ما يدفع بالمستثمرين الصينيين إلى القلق من هذا الوضع البعيد عن الاستقرار.
فيما تبدو أبرز المخاطر للمستثمرين بسبب العقوبات الدولية الأميركية والأوروبية التي تخضع لها دمشق منذ سنوات وزادت أعبائها بعد فرض عقوبات قانون قيصر.
إضافة إلى أن ذلك فإن رأس المال الصيني قد يعاني بوجود النفوذ الاقتصادي لكل من روسيا وإيران، دون القدرة من دمشق على تحديد دور ومساحة كل من النفوذين الروسي والإيراني.